السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما، والحمد لله ملتزمة بأداء الفرائض، ومحافظة على النوافل ومواظبة عليها بفضل الله تعالى.
تقدم لخطبتي رجلان؛ الأول: ملتزم بالفرائض والنوافل، لكنه يتصف بالعناد، وحدة الطبع، وسرعة الغضب، وصعوبة التفاهم معه، كما أن طبيعة حياته قاسية، ولا أشعر بأنها تناسب شخصيتي، وأخشى ألا أستطيع التكيف معها.
وأما الثاني: فملتزم بجميع الفرائض، ولكنه أقل التزاما بالنوافل مقارنة بالأول، إلا أنه حسن الخلق، هادئ الطبع، وتتوافق طبيعة حياته مع شخصيتي، وأشعر أنني أستطيع العيش معه باستقرار.
فمن منهما الأولى بالاختيار وفق الشريعة الإسلامية؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: لا شك ولا ريب أن في داخل كل فتاة الرغبة بأن تتزوج، ويكون لها شريك حياة وأولاد وذرية، وكونك ذكرت بتقدم شابين لك، فلا بد لك من المقارنة بينهما في الإيجابيات والسلبيات في كل منهما:
فالأول فيه الالتزام بالفرائض والنوافل، وهذه صفة إيجابية، وهذه صفة مهمة جدا، وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) حسنه الألباني، ولكن فيه صفات سلبية ذكرتها منها: العناد، وحدة الطباع، وبعض الغضب، وصعوبة التفاهم معه، وطبيعة حياته قاسية، ولا تتناسب مع شخصيتك.
وأما الثاني ففيه أيضا الالتزام بالفرائض، مع ضعفه في النوافل، لكنه حسن الخلق، هادئ الطباع، وحياته تتوافق مع شخصيتك، فمهم جدا هذه المقارنة بينهما.
ثانيا: الذي أنصحك به هو الشاب الذي هو حسن الخلق، وهادئ الطباع، ويتناسب مع شخصيتك، والحديث الذي ذكرته سابقا فيه الجمع بين الدين وحسن الخلق، وفي قصة فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، إن معاوية وأبا جهم خطباني -تستشيره-، فقال: أما معاوية فصعلوك لا مال له -يعني فقير-، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه -يعني أنه كان ضرابا للنساء-، ثم قال لها: أنكحي أسامة -أشار عليها بأسامة بن زيد، وكان ممن خطبها أيضا-، فأجابت وتزوجت أسامة، وجعل الله لها في ذلك خيرا، فهذا دليل على اختيار صاحب الخلق وهادئ الطباع، ولو كان هذا الشاب فيه ضعف في النوافل، فبالإمكان بعد الزواج نصحه وتبين أهمية النوافل له.
ثالثا: عليك بالاستخارة في الإقدام على الزواج، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله-، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله-، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني، قال: ويسمي حاجته (أي: يذكر حاجته عند قوله: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) رواه البخاري.
رابعا: أكثري من الاستغفار، فإنه مفتاح الخير والرزق، والزواج كونه رزقا من الله فهو يأتي في الوقت الذي يريده الله تعالى، فعليك بالصبر والتعلق بالله تعالى.
وختاما: أسال الله أن يختار لك الخير والزوج الصالح، آمين.