السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، أبلغ من العمر تسعة عشر عاما، وأعاني من قلق مزمن منذ فترة، كما أعاني من نوبات متكررة، أشعر خلالها بصفير وخرخشة في الصدر، وضيق في التنفس، وإحساس بالاختناق، وتأتي هذه الأعراض بصورة مؤقتة ثم تزول، وأحيانا تستمر لعدة ساعات.
راجعت طبيبا، ففحص صدري بالسماعة من الأمام والخلف، وفحص القلب والتنفس، كما قاس الضغط والحرارة، وأجرى فحصا سريريا شاملا، ثم أخبرني بأن نتائج الفحص طبيعية، وأنه لا يوجد شيء غير طبيعي في الصدر، وأن هذه الأعراض قد يكون سببها نفسيا، ومع ذلك، ما زلت أشعر بالخوف، وأتساءل:
- هل يمكن أن تكون هذه الأعراض ناتجة عن حساسية في الصدر أو ربو، رغم أن الفحص كان طبيعيا؟
- وهل يمكن للقلق المزمن أن يسبب مثل هذه الأعراض، كالصفير، والخرخشة، وضيق التنفس، والإحساس بالاختناق؟
أرجو منكم توجيهي ونصيحتي، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أيتها الفاضلة الكريمة، هنالك نوع من الأعراض النفسية يظهر في صورة أعراض جسدية؛ لذا نسمي هذه الحالات بالحالات النفسوجسدية، ومن هذا المنطلق، فإن ما تعانين منه من قلق مزمن، قد يكون له دور في ظهور بعض الأعراض الجسدية لديك، وهذا يعني وجود توتر نفسي، والتوتر النفسي كثيرا ما يتحول إلى توتر عضلي.
ومن أكثر عضلات الجسم تأثرا بذلك عضلات الصدر، وعضلات القولون، وعضلات أسفل الظهر، وكذلك عضلات فروة الرأس، ولذلك تجدين كثيرا من الأشخاص الذين يعانون من القلق يشكون من الصداع؛ لأن عضلات فروة الرأس تنقبض نتيجة للتوتر، كما أن كثيرا ممن يعانون من القلق يشتكون مما يسمى بالقولون العصبي أو العصابي، وهذا أيضا قد يكون ناتجا عن القلق، وكذلك بالنسبة إلى أعراض الصدر، فكثير من الأشخاص الذين يعانون من القلق يشعرون بشيء من الاختناق في الصدر، أو الكتمة، أو الضيق، وهذا وارد جدا، أما الشعور بالصفير أو الخرخشة، فهو أقل شيوعا، وقد يحدث، ولكنه نادر جدا
أنا أعتقد أن أعراضك هذه أعراض نفسوجسدية، كما أشار لك الطبيب؛ لذا ينبغي أن تطمئني، وتأخذي بما ذكره لك الطبيب، وتبدئي في علاج القلق، وإن شاء الله تعالى تكون هنالك استجابة إيجابية، وتعيشين حياتك بصورة طبيعية جدا، ويتحول هذا القلق -بإذن الله- إلى قلق إيجابي.
من أفضل وسائل علاج القلق أن يحسن الإنسان إدارة وقته، وأن يستفيد من طاقة القلق ويوظفها توظيفا صحيحا، ومن أهم الأمور في هذا الجانب: النوم الليلي المبكر، والاستيقاظ مبكرا، وأداء صلاة الفجر في وقتها، ثم الانطلاق بعد ذلك في الأنشطة اليومية.
مثلا أنت كطالبة جامعية، لديك الدراسة في الصباح، ولديك المذاكرة، ويمكنك أن تستفيدي من وقتك وتوظفيه بصورة ممتازة؛ تذاكرين وتدرسين واجباتك، وتؤدين صلواتك في أوقاتها، وتمارسين شيئا من الرياضة، وتجلسين مع الأهل، وترفهين عن نفسك بما هو طيب وجميل، وبهذه الكيفية تكونين قد وجهت طاقة القلق توجيها إيجابيا، بدلا من أن تظل مصدرا للتوتر والانشغال.
كما أن ممارسة الرياضة -أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة- سوف تكون مفيدة جدا لك؛ لأنها تساعد على التخلص من طاقات القلق السلبية، وتحويلها إلى طاقات إيجابية، كما تساعد على الشعور بالاسترخاء وتحسين المزاج.
ومن الوسائل المفيدة أيضا ممارسة ما نسميه بتمارين الاسترخاء، ومن أهمها تمارين التنفس المتدرج، وتمارين قبض العضلات وشدها ثم إرخائها، ويمكنك الاستعانة بأحد البرامج الموثوقة، التي توضح كيفية تطبيق هذه التمارين بصورة علمية ومهنية وصحيحة، والمواظبة عليها، حتى تحصلي على فائدتها بصورة أفضل.
بقي بعد ذلك -أيتها الفاضلة الكريمة- العلاج الدوائي، توجد أدوية ممتازة جدا، وسليمة، وفاعلة، وغير إدمانية، ولا تؤثر على الهرمونات النسائية، فمثلا في حالتك، هنالك دواء ممتاز يسمى "سيرترالين - Sertraline"، يمكن أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة؛ أي (25 ملجم) يوميا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلي الجرعة حبة واحدة؛ أي (50 ملجم) يوميا لمدة شهرين، بعد ذلك، تخفض الجرعة إلى نصف حبة؛ أي (25 ملجم) يوميا لمدة عشرة أيام، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.
يمكن تدعيم "السيرترالين" بدواء آخر يسمى "فلوبينتكسول - Flupentixol" (0.5 ملجم)، تتناولين حبة واحدة في الصباح لمدة شهر، ثم تتوقفين عن تناوله، وإذا لم تجدي "الفلوبينتكسول"، فهنالك دواء يسمى "ديناكسيت - Deanxit" (0.5 ملجم)، وهو قريب جدا من "الفلوبينتكسول"، ويمكنك تناوله بجرعة (حبة واحدة) يوميا في الصباح لمدة شهر، هذه أدوية بسيطة جدا، وسليمة، وغير إدمانية.
هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأسأل الله تعالى لك العافية، والشفاء والتوفيق والسداد.