أشعر أنني أقل من الآخرين، فكيف أزيل من رأسي هذه الفكرة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أساتذتنا الكرام، وجزاكم الله خيرا.

أريد أن أعرف كيف أزيل من رأسي فكرة أنني أقل من الآخرين؟ أنا دائما أسأل نفسي: من أين أتت هذه الفكرة؟ هل هي لقلة تجاربي الحياتية، أم لأنني لا أمتلك علما وذكاء عاليين وفصل الخطاب؟

لكنني، في الوقت نفسه، أرى أناسا لا أريد أن أقول إنهم أقل مني، لكن هذا ما يبدو لي، ورغم ذلك تكون ثقتهم بأنفسهم عالية وثابتة، فهل يرجع ذلك إلى الجينات أم إلى التربية؟ وكيف أتخلص من هذه الشخصية المهزوزة والمهزومة، ومن هذا التقييم المنخفض لنفسي، الذي يمنعني من أشياء كثيرة جميلة، ويجعلني خائفة من تجارب اجتماعية كثيرة، لدرجة أنني في هذا السن لم أر أي تجارب أو خبرات حياتية، وكأنني ما زلت في العشرين من عمري، أو ربما أقل!

ملاحظة: تقدمت لاجتياز امتحان الكفاءة المهنية، وكنت في كل مرة أوفق -بفضل الله- في الامتحان الكتابي، وهو اختيار الجواب الصحيح من بين عدة اختيارات، لكنني لم أوفق في جميع تلك المرات في الامتحان الشفوي؛ فمعلوماتي غير كافية، ويكون خوفي وارتباكي ظاهرين بشكل كبير، لدرجة أنني أكره ذلك الوضع الذي أكون فيه، ولهذا قررت ألا أعيد التجربة بعد هذه المحاولات التي لم ألمس فيها أي تحسن في أدائي.

فهل قراري بعدم إعادة التجربة صحيح، أم تنصحونني بالمحاولة مرة أخرى؟ وكيف أستطيع التغلب على خوفي وارتباكي في الامتحان الشفوي، وتحسين أدائي فيه؟

ولدي سؤال آخر، من فضلكم، وأعتذر عن عدم ترتيب رسالتي: أريد فقط أن أعرف: هل أنا قادرة على إنشاء أسرة، أم أصرف النظر عن الموضوع بالكلية؟

لا تنسوني من صالح دعائكم، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ رجاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك -أختي الفاضلة- على تواصلك معنا، ونسأل الله العلي القدير أن يوفقك، ويسدد خطاك، وأن يعينك على كل ما هو خير.

إن شخصية الإنسان وطريقة تعامله مع مواقف الحياة، تعتمدان على نوع وطبيعة الخبرات والتجارب التي مر بها في مراحل حياته، خاصة الخبرات في مرحلتي الطفولة والمراهقة؛ فهي تلعب دورا أساسيا ومهما في تشكيل شخصية الإنسان، وتوازنه النفسي، وثقته بنفسه، وتقديره لذاته.

فالبعض تساعده الظروف التي مر بها على الاستقرار والتوازن، والبعض الآخر قد لا تساعده؛ فتكون النتيجة ضعف الثقة بالنفس، وتدني تقدير الذات.

ولكن هذا لا يعني نهاية المطاف، أو أن ضعف الثقة بالنفس وتدني تقدير الذات بصمة أو سمة ملازمة للإنسان طوال حياته؛ لأنهما من الصفات والسمات المكتسبة، وكل ما هو مكتسب يمكن تغييره وتعديله، وإنما يتطلب الأمر منك الآتي:

• الالتزام بما يعرف بمثلث التغيير: الصبر، والعزيمة، والإصرار.
• التوقف عن نقد الذات.
• ألا تسمحي لهذه العبارات بأن تجد مساحة في داخلك: أنا لا أستطيع، أنا إنسانة فاشلة، الآخرون أفضل مني.
• رددي دائما: يمكن للإنسان أن يخطئ، ولكن الخطأ لا يحدد قيمتي، بل يمكنني أن أصحح هذا الخطأ، ويجب أن أصححه.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، إذا كانت فكرة أنك أقل من الآخرين مرتبطة بمواقف وخبرات خاصة بك، مثل تعرضك للنقد المستمر ممن حولك، أو التنمر، أو العلاقات الاجتماعية المضطربة، أو الفشل المتكرر؛ فيمكنك الاستفادة من فنيات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) على يد معالج نفسي متخصص؛ لمساعدتك على تصحيح الأفكار السلبية تجاه الذات وتعديلها، وزيادة تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك.

أما ما ذكرته عن امتحان الكفاءة المهنية، فإن نجاحك المتكرر في الجانب الكتابي يدل على أن لديك قدرا جيدا من المعرفة والقدرة على التحصيل، فلا تجعلي عدم توفيقك في الامتحان الشفوي دليلا على أنك أقل من الآخرين أو أنك غير قادرة على النجاح.

ويبدو من وصفك أن الخوف والارتباك في الموقف الشفوي يؤثران في قدرتك على استحضار معلوماتك والتعبير عنها، وقد يجتمع مع ذلك احتياجك إلى زيادة الاستعداد العلمي لهذا الجانب.

لذلك، لا أنصحك بأن يكون قرارك النهائي هو عدم إعادة التجربة لمجرد أنك لم تلمسي تحسنا في المحاولات السابقة، بل غيري طريقة الاستعداد قبل أن تحكمي على قدرتك؛ فتدربي على الامتحان الشفوي بصورة عملية، وحضري الأسئلة المتوقعة وإجاباتها، واطلبي من شخص تثقين به أن يجري معك مقابلات تجريبية متكررة، وسجلي إجاباتك واستمعي إليها، وابدئي بالتدرب أمام شخص واحد، ثم أمام أكثر من شخص.

ولا تجعلي هدفك ألا تشعري بالخوف مطلقا، وإنما أن تتعلمي الإجابة والتصرف مع وجود شيء من الخوف؛ فالثقة لا تسبق التجربة دائما، بل كثيرا ما تبنى من خلال التجربة والممارسة.

واحذري من الوقوع في دائرة التجنب؛ فالخوف من التجربة يدفعك إلى تجنبها، والتجنب يحرمك من اكتساب الخبرة، ثم تنظرين إلى قلة خبرتك بعد ذلك على أنها دليل على ضعفك، فيزداد خوفك من التجربة، وكسر هذه الدائرة يكون بخوض تجارب صغيرة ومتدرجة، لا بانتظار أن تأتيك الثقة كاملة قبل البدء.

أما سؤالك: هل أنا قادرة على إنشاء أسرة، أم أصرف النظر عن الموضوع بالكلية؟

بالفعل أنت -بإذن الله تعالى- قادرة على تكوين أسرة، فلا تجعلي ضعف ثقتك بنفسك عائقا يحول بينك وبين الزواج؛ فهذا الضعف أمر قابل للتغيير والتحسن، خاصة مع التزامك بمثلث التغيير: الصبر، والعزيمة، والإصرار. وليس المطلوب أن تصلي إلى درجة الكمال حتى تكوني مؤهلة للزواج؛ فالكمال ليس من طبيعة البشر، وإنما المهم أن تسعي إلى تطوير نفسك، وتعزيز ثقتك بها، والاستفادة من تجاربك.

أما قولك: أم أصرف النظر عن الموضوع بالكلية، فلا ينبغي أن تجعلي ما تعانينه في الوقت الحاضر أساسا للحكم على مستقبلك كله؛ فما أنت عليه الآن قابل للتغيير والتحسن، ولا يعني أنك غير قادرة على الزواج وتكوين أسرة؛ فالزواج يحتاج إلى قدر من النضج والاستعداد وتحمل المسؤولية، وهذه أمور يمكن تنميتها واكتسابها، وأنت قادرة على ذلك بإذن الله تعالى.

وفي الختام: نسأل الله أن ينعم عليك دائما بنعمة الصحة وتمام العافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات