أشكو من القولون والإمساك ونوبات الغضب، فهل ما أعانيه مرض نفسي؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة، أبلغ من العمر 31 سنة، وأعاني من القولون، والإمساك، والغازات، وانزعاج في الصدر وأعلى البطن، وضيق في التنفس، والخمول، والاكتئاب، ونوبات الغضب الشديد، ونوبات الهلع منذ ما يقارب 13 سنة بشكل متقطع، ولا أدري ما السبب في ذلك.

لقد عانيت كثيرا، وكل الأطباء يجمعون على أنني لا أعاني من أي مرض عضوي، رقيت نفسي مرتين ولم أجد نتيجة، وهذه المرة أنا مستمرة على رقية الماء؛ حيث أشرب الماء المقروء عليه لمدة 35 يوما، بعدها أعود إلى الراقي.

لقد مرت 21 يوما، وكل يوم تزداد الأعراض سوءا، لدرجة أنني أذهب إلى المستشفى ليلا، فالأعراض تبدأ وقت المغرب، وتتلاشى أو تتحسن صباحا.

منذ يومين، قصدت طبيب جهاز هضمي، فطلب مني إجراء تحليل مرض السيلياك، واختبار جرثومة المعدة، ولم أقم بهما بعد، للأمانة، فإن أعراضي تميل إلى مرض السيلياك، ولكنني لست متأكدة، كما أنني أتناول أيضا حبوب منع الحمل.

إضافة إلى ذلك، فإن الألم وضيق التنفس الشديد والبكاء بلا سبب، يأتيني كل ذلك مع بداية الغروب، وأنا لا أعلم ماذا أفعل!

أرجو أن تفيدوني؛ فقد تعذبت وأتعذب كل يوم، ولا أستطيع القيام بمهامي في البيت أو الاعتناء بأطفالي، فأرجو توجيهي.

جزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أيتها الفاضلة الكريمة، إن أعراضك المتمركزة حول الجهاز الهضمي، وكذلك الصدر، وضيق التنفس؛ هي أعراض نفسوجسدية، بمعنى أنه لديك في الأصل ما نسميه بالقلق الاكتئابي، وهذا نتجت عنه الأعراض الجسدية التي تتحدثين عنها.

ولا شك في أن شخصيتك قد لعبت دورا في هذه الأعراض، فأنت ذكرت أنك تعانين من نوبات غضب شديد، وهذا دليل على أن سمات شخصيتك فيها أيضا سرعة الغضب، وكذلك سرعة الانفعال، والقلق، هذه ليست أمراضا متعددة، إنما هي ظواهر، وكما ذكرت لك: الأصل هو القلق الاكتئابي، وأعتقد أنه من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة، وليس مطبقا.

أول خطوط العلاج هو العلاجات الدوائية، ولا بد أن تتناولي دواء فعالا مضادا للقلق ومضادا للاكتئاب في الوقت ذاته، ومن أفضل الأدوية دواء يسمى "إسيتالوبرام - Escitalopram"، هذا دواء رائع جدا، يسمى تجاريا "سيبرالكس"، وربما تجدينه تحت مسميات تجارية أخرى.

جرعة هذا الدواء هي أن تبدئي بـ (5 ملغ)؛ أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)، تناوليها لمدة أربعة أيام، ثم اجعلي الجرعة (10 ملغ) يوميا لمدة شهر، ثم (20 ملغ) يوميا لمدة شهرين، ثم (10 ملغ) يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم (5 ملغ) يوميا لمدة أسبوعين، ثم (5 ملغ) يوما بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بجانب هذا الدواء هنالك دواء يسمى "سلبريد - Sulpiride"، هذا هو اسمه العلمي، ويسمى تجاريا "دوجماتيل"، أرجو أن تتناوليه بجرعة كبسولة واحدة، وقوة الكبسولة (50 ملغ)، تناوليها في الصباح لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناول الدواء، واستمري على "الإسيتالوبرام".

هذه أدوية ضرورية ومهمة جدا، وهي أدوية سليمة، وليست إدمانية، ولا تتعارض مع حبوب منع الحمل، فقط ربما تشعرين أن شهيتك للطعام قد ازدادت قليلا، فإن حدث لك شيء من هذا؛ حاولي أن تلجئي إلى الوسائل التي تمنع زيادة الوزن.

- الجئي إلى تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، أهمها تمارين التنفس المتدرجة، وتمارين قبض العضلات وشدها ثم استرخائها، وستجدين هذه التمارين موضحة في برامج جيدة جدا على اليوتيوب.

- لو استطعت أن تمارسي أي رياضة، وأفضلها رياضة المشي، أو أي رياضة أخرى تناسب المرأة المسلمة؛ ستفيدك كثيرا.

- أهمية تنظيم الوقت، وأهم نقطة في تنظيم الوقت هي أن تتجنبي السهر، كما أرجو أن تتجنبي النوم النهاري، هذا مهم جدا؛ فحسن إدارة الوقت تجعل الإنسان يدير حياته بصورة صحيحة.

أيتها الفاضلة الكريمة، أنت لديك إيجابيات عظيمة في حياتك؛ فأنت امرأة متزوجة، ووهبك الله الذرية، وأنا متأكد أنه لديك إيجابيات أخرى كثيرة.

من المهم جدا أن تجعلي لحياتك معنى، ومن أهم المعاني في الحياة أن يكون للإنسان هدف، حددي أي هدف من الأهداف المتاحة؛ مثلا قرري أن تحفظي ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم في خلال شهرين، هذا هدف عظيم جدا، والإنسان حين يصل لهدفه الذي حدده وينجزه؛ سوف ينجز أهدافا أخرى دون أن يشعر بذلك.

فإن شاء الله تعالى من خلال اتباعك لهذه النصائح ستتبدل حياتك تماما، سوف يختفي القلق والاكتئاب، وإن شاء الله الأعراض المتعلقة بالجهاز الهضمي ستختفي تماما، أو على الأقل ستكون بسيطة جدا ولن تؤثر عليك.

إجراء التحليل بمرض "السيلياك": لا بأس في ذلك؛ لكي تطمئني، وحاولي أن تبتعدي عن الألبان؛ لأن في بعض الأحيان حساسية اللاكتوز، قد تكون سببا أيضا في هذه الأعراض، أو على الأقل ستزيدها، ويمكن أن تتناولي الحليب منزوع اللاكتوز مثلا كتجربة.

وبالنسبة لظهور أعراضك في فترة المساء؛ هذا دليل على أن درجة العصابية أو العصبية لديك مرتفعة، ومن خلال ما ذكرته لك من إرشاد -إن شاء الله تعالى- تتغلبين على هذه العصبية.

هذا هو الذي أنصحك به، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات