السؤال
الزوجة تحدث العديد من المشكلات، وعندما نظر الزوج إلى الخارج بحثا عن شريكة أخرى، وهو تصرف خاطئ، ازدادت المشكلات والخلافات بينهما، كما ازداد تطاول الزوجة على الزوج وأهله، بالسب واستخدام أبشع الشتائم، إضافة إلى البحث الدائم عن أسباب للخلاف والمشكلات.
فهل يكون الطلاق مبررا في مثل هذه الظروف، مع وجود طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، علما بأن كل ما يشغل تفكير الأب هو مصلحة طفلته ومستقبلها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يعينك على جلب السعادة والأمان والطمأنينة والاستقرار إلى أسرتك، قبل أن تفكر في البحث عن زوجة أخرى.
ونحب أن ننبه إلى أن المشكلات الزوجية ينبغي أن تدار بحكمة، وأن يسعى الزوجان إلى معرفة أسبابها الحقيقية، وأن يدرك كل طرف أن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، وأن من أحسن من الزوجين يجازيه الله على إحسانه، ومن يقصر يحاسبه الله -تبارك وتعالى- على تقصيره، والحياة الزوجية بطبيعتها لا تخلو من مشكلات.
وحبذا لو عرضتما -أنت وزوجتك- المسائل التي يقع فيها الخلاف بينكما على موقعكم؛ فتكتب هي ما لديها، وتكتب أنت ما لديك، أو تكتبان ذلك جميعا في استشارة واحدة، ولكما أن تطلبا حجبها بحيث لا يطلع عليها أحد، وعند ذلك نستطيع أن نتحاور معكما، ونضع النقاط على الحروف.
ولا يخفى على أمثالك من الفضلاء -والزوجة أيضا تعرف ذلك- أنه ليس هناك ما يمنع الزوج شرعا من أن يتزوج ثانية، وثالثة، ورابعة؛ فهذه شريعة الله تبارك وتعالى، ولكن ليس من الحكمة أن يخرب الإنسان بيتا قائما لينشئ بيتا آخر، وليس من المصلحة أن يهدد زوجته بالزواج من أخرى، أو يحاول استفزازها بأن ينظر إلى النساء أمامها، أو يبحث عن زوجة أخرى على مرأى منها.
ولعل مثل هذه التصرفات هي التي فجرت المشكلات بينكما؛ لأنها تفقد الزوجة شعورها بالأمن والأمان، وإذا فقدت المرأة هذا الشعور انعكس ذلك على حياتها الزوجية، وقد يتحول بيتها وحياتها مع زوجها إلى سلسلة من المشكلات والأزمات.
ولذلك، نتمنى أن يكون اهتمامكما الأول بدراسة أسباب الخلافات، ووضع النقاط على الحروف، والاهتمام بهذه الطفلة التي بينكما، وأن يحرص كل طرف على القيام بما أمره الله -تبارك وتعالى- به من الحقوق والواجبات، وبعد ذلك، لا مانع من أن تطلب زوجة أخرى، ولكن بعد أن تؤدي حقوق الزوجة الأولى، وألا يكون الهدف من الزواج الثاني الانتقام من الأولى أو تأديبها، كما يظن بعض الناس، وإنما يكون الزواج لأهداف مشروعة، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.
وبالنسبة لهذه الخلافات، فلا بد أن تعرف أن كثيرا منها قد تكون له أسباب يسهل علاجها إذا صدقت النيات؛ ولذلك نحن بحاجة إلى أن نعرف ماذا تقول الزوجة، وما الذي تعاني منه، وكذلك ما الذي يضايقك أنت، وما الأمور التي لا تعجبك فيها، وحبذا لو ذكرت أيضا ما لديها من إيجابيات وسلبيات؛ حتى تتضح لنا الصورة، ونستطيع أن نضع الميزان الشرعي في تقييم هذه الخلافات.
وهذا الميزان يبدأ بإدراك أننا بشر، وأن النقص ملازم لنا؛ فالزوج لن يجد زوجة بلا نقائص، ولو تزوج مائة امرأة لوجد في كل واحدة منهن جوانب نقص، وكذلك الزوجة لا يمكن أن تجد رجلا بلا نقائص ولا عيوب، ولكن طوبى لمن غمرت حسناته الكثيرة سيئاته القليلة؛
فمن الذي ما ساء قط؟ ومن الذي له الحسنى فقط؟
وإذا كانت للزوجة إيجابيات وسلبيات، فتوجيه النبي ﷺ هو قوله: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، وهذا ميزان ينبغي أن يستحضره الطرفان؛ فإذا كره أحدهما من الآخر خلقا، فليتذكر ما لديه من أخلاق وصفات أخرى يرضاها.
والأمر الثاني: لا بد أن يدرك كل طرف خصائص الطرف الآخر واحتياجاته؛ فالمرأة تحتاج إلى الحب والأمان، والرجل يحتاج إلى التقدير والاحترام، وعلى الزوجة أن تعرف أن عليها واجبات هي حقوق لزوجها، وعلى الزوج أن يعرف أن عليه واجبات هي حقوق لزوجته، كما أن بينهما حقوقا مشتركة، ويجتهد كل طرف في التقرب إلى الله بأداء ما عليه؛ فالسباق بين الزوجين ينبغي أن يكون فيما يرضي الله تبارك وتعالى، وخير الأزواج خيرهم لصاحبه.
وأيضا، من حقك أن تخاف على طفلتك، ولكن من المهم ألا تشعر زوجتك بأن الطفلة هي الشيء الوحيد المهم لديك؛ لأن هذا قد يوصل إليها رسالة سلبية، وكأنك تقول لها: "أنت لست مهمة عندي، ولولا وجود الطفلة لما حرصت على استمرار حياتنا الزوجية"، نحن لا نريد أن تصل إليها مثل هذه الرسائل؛ بل ينبغي أن تدرك أن سعادة الطفلة مرتبطة بسعادة أمها وأبيها واستقرار العلاقة بينهما، وهذا معنى ينبغي أن يكون واضحا، وأن ينتبه الإنسان إليه حتى في كلماته وتعبيراته.
نسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وننتظر مزيدا من التفاصيل حتى نتعاون معكما في وضع النقاط على الحروف، واطلب منها أيضا أن تتواصل مع الموقع، أو تواصلا معنا معا -كما أشرنا- حتى يسمع كل طرف التوجيه من أهل الاختصاص، ونسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.