السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكاد أجن من كثرة التفكير، فأنا أعيش مع أسرتي، ولدي مشكلات مع أمي؛ إذ إنها لا تفهمني نهائيا، وتريد أن تزوج أخي ويعيش معنا في المنزل، وأنا لا أتفاهم معه، وقد أخبرتها بذلك، فقالت لي: إذا أردت، فاخرجي من المنزل.
لم أنصدم من كلامها؛ لأنني أعرف أنها تحبه أكثر مني، وأنا لدي وظيفة وعمل، وأفكر في الابتعاد عنهم والسفر إلى مدينة أخرى؛ لأنني لو بقيت معهم فسأنهار نفسيا، فأنا أبكي دائما، وحتى الزواج أصبحت متخوفة منه، ولا أعرف ماذا أريد، ولا ماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمنية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب، وأن يعين هذه الوالدة أيضا على تفهم احتياجك، وأن يعينك على تفهم مشاعر الأخ ومشاعر الوالدة، ونسأل الله أن يصلح ذات بينكم.
نتمنى ألا تستعجلي في اتخاذ أي قرار بشأن الخروج من البيت، والحمد لله أنت صاحبة عمل، وعندك ما يشغلك؛ فأشغلي نفسك بالهوايات النافعة، وقومي بما عليك تجاه الوالدة، ولا تستعجلي الأمور قبل أوانها؛ فإنك لا تعرفين زوجة هذا الأخ، وهل ستكون مصدر إضافة وإسعاد لكم؟ وهذا ما نتوقعه، وستكون أقرب إليك سنا؛ ولذلك أرجو ألا تعطي الأمور أكبر من حجمها.
ولا شك أن الوالدة بحاجة إليك، وبحاجة إلى هذا الأخ أيضا، وقد تحتاج إلى زوجته فيما بعد، ونتمنى أن يفوز هذا الأخ بزوجة صالحة، تعتبر الوالدة أما لها، وتعتبرك أختا لها، وتحسن إليكم، لا على سبيل وجوب خدمتكم عليها، وإنما برا بزوجها وإحسانا إلى أمه وأسرته.
فلا تستعجلي الأمور، أو تفتعلي المشكلات؛ لأن هذا سيكون له مردود سلبي، فإذا عرف الأخ أنك تطالبين بهذا، وأنك ترفضين ذلك، وعرفت زوجته بذلك؛ فإن المشكلات قد تشتد وتزداد، وإذا كنت -ولله الحمد- موظفة، وعندك راتب؛ فأرجو أن تشغلي نفسك، حتى بعد العمل، بتطوير ما عندك من قدرات ومهارات، وبالذهاب إلى مواطن الخير والمحاضرات، وبالانشغال بما يهمك، وعند ذلك لن تتضرري كثيرا؛ لأن الإنسان يستطيع أن يحدد علاقته مع الآخرين.
أما الوالدة، فالصبر عليها مطلب شرعي، وطاعتها في المعروف مطلب شرعي، وإن صعبت عليك الأمور فتذكري أن الثواب من الله عظيم، وإذا لم يصبر الإنسان على أمه، وإذا لم يصبر على والديه؛ فعلى من يكون الصبر؟!
وإذا كان هناك إمكان لأن تتواصل معنا الوالدة، أو تكتب إلى الموقع؛ فسنستطيع أيضا أن نقدم لها بعض النصائح التي ندعوها فيها إلى مراعاة العدل بين أبنائها، وتوفير البيئة المناسبة لك أيضا؛ فعلى الأقل يكون لك مكانك وخصوصيتك، وهذه أمور ومطالب مشروعة وفي محلها، ونتمنى كذلك أن تجدي من الخالات والعمات والعاقلات، من تستطيع أن تقنع الوالدة باتخاذ الإجراء الذي تتحقق فيه المصلحة.
بعض الأمهات قد تقول: "هذا ولدي الوحيد، وأحتاج إلى أن يكون إلى جوارنا"، وأنت والوالدة والزوجة، وكل النساء في البيت، قد يحتجن إلى وجود رجل فيه، فهل هذا هو السبب؟ أم هناك أسباب أخرى؟ أم أن هذا الابن هو الذي يقوم على شؤون الوالدة، وينفق عليها؟ نحن لا نعرف تفاصيل الأمور، ولكن الذي ندعوك إليه هو أن تديري هذا الملف بمنتهى الحكمة، ولا تستعجلي الأمور قبل أوانها.
والإنسان يستطيع أن يأخذ مساحته قربا وبعدا من الناس، وأنت من ستحددين طبيعة العلاقة بزوجة الأخ، والتي نتمنى أن تكون صالحة، متفهمة، قريبة منك ومن والدته، حريصة على أن تكون لكم كالأخت بحسن تعاملها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
وعليه، أرجو ألا تستعجلي في أي تصرف تكون عواقبه سلبية على الوالدة، أو على الأخ وزوجته وأسرته الجديدة، ولا في اتخاذ موقف يؤثر في سمعتك ومكانتك؛ فأنت -ولله الحمد- يبدو أنك عاقلة، والدليل أنك تواصلت مع الموقع، كما أنك -ولله الحمد- عاملة، وعندك -إن شاء الله- ما يغنيك من المال.
التفكير في الابتعاد أو السفر إلى مدينة أخرى، ينبغي أن يكون قرارا مدروسا، وأن تتشاوري فيه مع العقلاء من أخوالك وأعمامك ومحارمك، ولا تتخذي أي خطوة تكون لها آثار سلبية عليك، أو على الوالدة، أو على سمعة الأسرة؛ فهذه أمور لا بد للإنسان أيضا أن يضعها في اعتباره، ونسأل الله أن يجمع بينكم على الخير، ويؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.
ونحن على استعداد لأن نتابع معكم، وهذا موقعك، وننتظر منك مزيدا من التفاصيل، وننتظر بيان المخاوف التي تجدينها في نفسك، وأيضا الأسباب التي تجعل الوالدة تصر على أن يتزوج أخوك ويكون معكم في البيت، حتى نستطيع فعلا أن نضع النقاط على الحروف؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلا بد أن نتصور ما يحدث: ما وجهة نظر الوالدة؟ وما وجهة نظر الأخ؟ وما المخاوف التي لديك؟ وما طبيعة البيت؟ فهذه أمور من المهم أن تكون واضحة.
وعلى كل حال، لا بد أن تدار هذه الأمور بحكمة؛ بحيث يحفظ الإنسان حقوقه، ويؤدي أيضا ما عليه من البر والوفاء.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهل أمرك، وأن يضع في طريقك أيضا من يسعدك وتسعدينه، وأن يعيننا جميعا على الصبر على أرحامنا، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.