أفكر في الطلاق بعد تغيّر زوجي وإهماله لحقوقي، فما نصيحتكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، ولدي طفل، وقد تعرفت إلى زوجي في الجامعة، ورضيت به، فتقدم لي بالحلال، وهو مكفوف بصريا، ونسبة إعاقته (60%)، وقد كانت بيننا مودة ورحمة واحترام، لكن بعد إنجابي لطفلي تغير معي كثيرا؛ فأصبح يهمل واجباته كرجل مسؤول عن بيته، ولا يحترمني، ويقلل من شأني، ولا ينفق علي كما ينبغي.

صحيح أنه بعد الإنجاب أصبح لدينا ضغط مالي، لكنه قصر معي، ولا سيما في نفقاتي الخاصة، كما منعني من زيارة أهلي إلا مرة واحدة في الشهر، حسب رأيه، وهذا الأمر أصبح يؤلمني ويحزنني.

وهناك مشكلة أخرى، وهي أنني كلما حصلت على فرصة عمل، يضع أمامي حججا تتعلق بتربية الطفل والاهتمام بالبيت.

كذلك حدثت بيني وبين أهله مشادات كلامية، رغم أنني كنت طيبة ومحترمة معهم جدا، إلا أنني فقدت السيطرة على نفسي في التعامل معهم؛ بسبب تدخلهم في حياتنا الزوجية، وهو أمر لم أتقبله.

لقد تغير زوجي معي كثيرا، ولا أعلم لماذا، مع أن الجميع يشهد لي بحسن الأخلاق، والنظافة، والاهتمام بواجباتي كزوجة وربة بيت.

أفكر كثيرا في الطلاق، خصوصا بعد أن تدهورت صحتي بسبب كثرة المشكلات، وفي الوقت نفسه لا تسمح لي ظروف بيت أهلي بالرجوع إليهم.

فماذا أفعل؟ وهل الطلاق هو الحل في حالتي، أم أن هناك سبيلا لإصلاح حياتنا الزوجية؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ جنة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك وأهلك إلى الإنصاف، وإلى ما يحبه ربنا ويرضاه، هو ولي ذلك والقادر عليه.

بداية: نحن لا نؤيد الاستعجال في فكرة طلب الطلاق؛ خاصة بعد الإشارات أنه كان زميلا، وأنه تقدم وطلبك من أهلك، ورضيت به ورضي بك، وتقدم بالحلال، ورضيت بما عنده من إعاقة، وكان بينكم مودة واحترام، هذه كلها تدل على أن هذا الخير سيعود -بإذن الله تبارك وتعالى-.

أيضا يظهر أن هذا التغير الذي حدث له؛ هناك عوامل خارجية ربما أثرت عليه؛ كتدخل أهله، وعند ذلك ندعوك إلى التعامل مع الوضع بحكمة، فهناك فرق بين المشاكل الأصلية النابعة من الزوج، والمشاكل التي هي بسبب تدخلات أهله، أو تدخلات آخرين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

ونحن حقيقة نحتاج إلى بعض التفاصيل؛ لماذا هو يرفض الذهاب لأهلك؟ هل يحصل تقصير عندما تذهبين لأهلك؟ ما هو السبب؟ هل يشعر أن هناك من يحرضك وأنك تتغيرين عليه مثلا؟ وأيضا التربية: هل أنت تقصرين فيها؟ الذهاب لأهلك يترتب عليه ضرر لهذه الطفلة؟ ثم هذه المشاكل التي بينه وبين أهله، نتمنى أن تنجحي في تفاديها.

وعلى كل حال: نحن لا نريد أن تستعجلي في قضية الطلاق قبل أن تبحثي عن الحلول المناسبة، واحتسبي الأجر والثواب على صبرك، وأيضا كوني حريصة على أن تقومي بدورك؛ فـ لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم، فكيف إذا كان الرجل هو الزوج؟!

واجتهدي في تجنب الاحتكاك مع أهله، واصبري، ولا تغيري أخلاقك التي كنت عليها وإن تغيروا؛ فإن الإنسان ينبغي أن يدرك أن هذه الدنيا عليه أن يمضي فيها بين الناس كما أراد الله: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، والذي يسيء له الويل وعليه الخوف؛ ولأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

فحاولي ألا تدخلي في مشاكل جانبية؛ لأن هذه لها انعكاسات بلا شك على حياتك الخاصة، والتدخل هذا يكون موجودا، لكن لا بد أن نفرق بين التدخل الذي لا يحتمل، والتدخل في الأمور العادية.

وأيضا إذا كان تدخل من الأم؛ فإن كبار السن نعتبرهم في مقام آبائنا وأمهاتنا، ونحن جيل -وربما الأجيال الجديدة- ربما لا تتحمل ما يفعله كبار السن، ولكن بتفهمهم وتفهم طبيعتهم، وربما خصوصية زوجك أيضا، وكون عنده نوع من الإعاقة؛ ربما هذا يدفع أهله إلى بعض التدخلات.

فكوني أكبر من مثل هذه المسائل، واجتهدي في أن ترممي علاقتك بزوجك قبل أن تفكري في الذهاب إلى الطلاق؛ وخاصة أنك قد أشرت إلى أن ظروف البيت لا تسمح بالرجوع، وأيضا وجود طفل، فوجود هذا الطفل بينكم أيضا من الأشياء التي ينبغي أن يحسب لها حساب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.

وأعتقد أن الزمن سيكون -إن شاء الله- له دور في حل المشكلات، فالمشاكل مع أهله ستنتهي؛ لأن الدنيا لا تدوم لأحد، ولأن الإنسان بصبره واحتماله ومقابلة السيئة بالتي هي أحسن يستطيع أن يكسر حدة العداوة ويقهر عدوه الشيطان، وتواصلك مع هذا الموقع الشرعي يدل على أنك باحثة عن الحل الذي يرضي الله تبارك وتعالى.

وعليه: نحن نعتبرك في مقام بناتنا وأخواتنا، ندعوك إلى أن تقومي بما عليك، إلى أن تراقبي الله -تبارك وتعالى- في طفلك وفي أداء حق الزوج، لا تقصري وإن قصر، لا تقصري وإن قصروا؛ لأن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، والذي يحسن يجازيه الله، والذي يقصر يسائله الله تبارك وتعالى.

وكذلك الأمر بالنسبة لأهله: أرجو أن لا تقفي أمامهم في كل صغيرة وكبيرة، وكوني على الأخلاق التي تربيت عليها، واستمري على ما أنت عليه معهم من الطيبة والاحترام، ولا تتغيري وإن تغيروا.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات