السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا، وأحسن الله إليكم.
تمت خطبتي منذ أكثر من سنتين ونصف، وفي البداية لم أكن موافقة، ولكن كثرة حديث أمي معي غيرت قراري، مع العلم أنني كنت في الخامسة عشرة من عمري في ذلك الوقت.
وتمت الخطبة، وقلت في نفسي: ربما أحبه وتتغير مشاعري تجاهه، وإذا لم يتغير شيء فسأخبر أهلي وننهي الخطبة، لكن كل شيء حدث عكس ما توقعت؛ فمنذ بداية الخطبة وحتى الآن لم تتغير مشاعري تجاهه، بل ازداد عدم تقبلي له أكثر من السابق.
وقد أخبرت أهلي أكثر من مرة أنني أريد إنهاء الخطبة، ولكنهم رفضوا ذلك، والآن لم يتبق على عقد القران سوى بضعة أشهر، وحالتي النفسية سيئة جدا، وكثرة التفكير ترهقني، وقد اتخذت قرارا بأن أخبره بنفسي أنني أريد إنهاء الخطبة.
وسؤالي:
• هل أكون بذلك قد ظلمته؟
• هل يعد إصراري على إنهاء الخطبة عقوقا لوالدي، خاصة أنني أعلم أن هذا القرار قد تترتب عليه مشكلات بيني وبين أهلي؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نـــورا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يعينك على طاعة والديك، وأن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
لم يتضح لنا أسباب هذا النفور وأسباب هذا الرفض؛ هل هو لأسباب ظاهرة سيزول بزوالها، أم هناك أسباب خفية لا تعلمين عنها؟ فننصحك عندها باللجوء إلى الرقية الشرعية والمحافظة على أذكار الصباح مع المساء.
وأرجو أن تدركي -ابنتنا الفاضلة- أن الفتاة لن تجد شابا بلا عيوب، كما أن الشاب لا يمكن أن يفوز بفتاة بلا نقائص، وهذا الشاب الذي طرق بابك واختارك دون غيرك من النساء، وصبر عليك هذه المدة الطويلة، لا يصلح ولا نؤيد أن تعجلي برفضه.
ونتمنى إذا كانت هناك أسباب أن تكتبي بها وتوضحيها لنا؛ حتى نستطيع أن نناقشها معك، ولكننا دائما نريد للشباب والفتيان والفتيات جميعا أن يكونوا دائما واقعيين؛ فلا يطلبوا المحال، وعليهم أن يركزوا على الدين والأخلاق، فإذا وجد الدين والأخلاق فالدين يصلح كل خلل ويصحح كل نقص، وإذا عدم الدين فلا فائدة في بقية الأشياء -عياذا بالله-؛ وكل كسر فإن الدين يجبره، وما لكسر قناة الدين جبران.
ولذلك نتمنى أن تحشدي ما فيه من الإيجابيات، ثم تتذكري أننا بشر والنقص يطاردنا رجالا ونساء، وتتذكري أنه اختارك من دون النساء وصبر عليك هذه المدة، ثم اعلمي -يا ابنتنا الفاضلة- أن الآباء والأمهات هم أحرص الناس على مصلحة الفتيات.
فلعل الوالد والوالدة والأسرة يرون في هذا الشاب ما لا يظهر لك، ومن هنا كانت حكمة الشريعة في أن الفتاة يكون الخطاب لأوليائها: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، وفي رواية أخرى: دينه وأمانته، فإذا وجدت هذه الأشياء فأرجو أن يحصل بينكم الخير.
وعلى كل حال، أنت صاحبة القرار، ولكن نحن نميل إلى إكمال هذا المشوار؛ لأن فيه برا للوالدين، ولأن فيه إرضاء لله، ولأننا في زمان قل من يطرق الأبواب، ولأن ترك الفتاة بعد هذه المدة الطويلة من الخطبة أيضا ليس من مصلحة الفتاة، وهذا قد يكون سببا في منع الخطاب في أن يطرقوا الباب، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
عليه -يا ابنتنا- لا تحملي نفسك فوق طاقتها، واعلمي أن زيادة الانزعاج هذه طبيعية؛ لأن الفتاة كلما اقتربت من الزواج تتذكر المسؤولية، وأنها تترك بيتها، وأنها ستصبح مسئولة عن رجل، وأنها وأنها؛ لأن العاطفة تذهب ويأتي بعد ذلك العقل والتفكير في المسؤولية، وهل يا ترى الزواج سينجح؟ وماذا سيقول الناس؟ هذه الأمور كلها تتراكم.
أيضا الشيطان لا يريد لنا الحلال ولا يريد لنا الخير؛ "إن الحب من الرحمن" كما قال ابن مسعود "وإن البغض من الشيطان يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم"، فلا تتعبي نفسك بكثرة التفكير، وحاولي جمع الأشياء الجميلة في هذا الشاب المتقدم، ولعل منها صبره هذه الفترة الطويلة، واختارك من دون النساء، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
وفي هذا القرار سيكون وفاء له، وبرا بالوالدين، وأرضى لله -تبارك وتعالى-؛ لأنه لم يظهر في هذه الاستشارة أنك ترفضي لأسباب محددة، وقد قلنا: حتى لو وجدت الأسباب نحن على استعداد أن نناقشها معك؛ حتى نرجح ما فيه المصلحة وما فيه الخير، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.