أصبحت حبيس المنزل بسبب الخوف من نزول السلم والمشي بالشارع!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

منذ عام 2008 وأنا أعاني من اكتئاب، ووسواس قهري، ورهاب اجتماعي، وبعد زيارة أكثر من طبيب وصف لي آخرهم دواء بروزاك وأولابكس، وعلى مدى عام تحسنت حالتي، وتزوجت، وأنجبت، وكانت الأمور بخير -والحمد لله-.

ولكن منذ عام 2015 بدأ التراجع، مع العلم أني لم أنقطع عن الأدوية كل تلك الفترة، وزرت أكثر من طبيب، وتنوعت الأدوية الموصوفة بين كويتابين، وزولفت، وفافرين، وسيبرالكس، وأبليفاي، حتى استقرت حالتي على سيبرالكس 10، وكويتابين 150 XR.

ولكن في عام 2020 توقفت عن الخروج من المنزل حتى الآن، ويصيبني رعب وخوف شديد من فكرة نزول السلم، والمشي بالشارع، وازداد وزني، وكل ذلك بسبب رعشة قوية تصيب قدمي أثناء نزول السلم، أو المشي، أو حتى السير في المنزل، وتوقفت الحياة، وساءت حالتي النفسية، والآن تركت الأمر بين يدي الله ثم أيديكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.

أخي: أيا كانت طبيعة الحالة النفسية، أو الظاهرة النفسية، أو حتى المرض النفسي؛ فإن الخطة العلاجية يجب أن تدعم دائما بالإجراءات السلوكية والاجتماعية، ولا شك أن الأدوية مفيدة جدا، لكن تغيير نمط الحياة لا يكون عن طريق الأدوية، وإنما من خلال الجهد الشخصي الذي يبذله الإنسان، ويظهر لي أن اعتمادك على الأدوية خلال كل هذه السنوات كان كبيرا، وهذا ليس أمرا مرفوضا، لكن من المفترض أيضا أن تجتهد في تحسين نمط حياتك، بل وأن تكون حازما جدا مع نفسك، خاصة فيما يتعلق بممارسة الرياضة، وحسن إدارة الوقت، وتجنب السهر مثلا.

كما أرجو أن تحرص على تطوير نفسك فيما يتعلق بالعمل والمهنة التي تزاولها؛ فالأعمال الحرة فيها الكثير من الفرص الطيبة التي يمكن للإنسان من خلالها أن يطور نفسه على المستوى المهني؛ فأرجو -أخي الكريم- أن تجتهد في هذا الأمر.

قد ذكرت أنك الآن لا تستطيع الخروج من المنزل بسبب الخوف، وهذا الخوف يجب أن تحقره، وأنا متأكد أن فكرة عدم القدرة على النزول من السلم، أو حتى مجرد التفكير في ذلك، تكون مخيفة لك، وكذلك المشي في الشارع، هذه الأفكار يجب أن تحقرها، وألا تعطيها قيمة، وأنا أريدك أن تقدم الفعل على الفكرة، بل اجعل منهجك دائما أن تقدم الفعل على الفكرة.

انزل على السلم، واذهب إلى المسجد، واذهب إلى عملك، وقدم الأفعال على الأفكار؛ فمهما كانت المشاعر سلبية أو مخيفة، ومهما كانت الأفكار سلبية؛ فإنها كلها سوف تتغير.

فإذا: أنت مطالب بأن تقدم أفعالك على أفكارك ومشاعرك، وهذا ممكن بالفعل، وأنا متأكد أنه لن يصيبك مكروه، ونوبات الخوف قد تراودك بطبيعة الحال، والكثير من الأفكار السلبية قد تأتيك، لكن يجب أن تحقرها، وتتجاهلها، وتتجاوزها تماما؛ إذ إنها ليست حقيقية، وإنما تشعر بها بصورة مبالغ فيها.

فكن حازما مع نفسك -أخي الكريم-، وابدأ في ممارسة الرياضة، واحرص على التواصل الاجتماعي، وتفقد الجيران والأرحام، وابدأ مع نفسك بداية جديدة، واحرص على الصلاة في المسجد؛ فهذه كلها أنشطة مهمة جدا بالنسبة لك.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي: فأنت تتناول أدوية ممتازة جدا، ويمكن أن ترفع جرعة الـ "سيبرالكس - Cipralex" إلى (20 ملغ) يوميا لمدة شهرين فقط، ثم بعد ذلك ترجع إلى (10 ملغ) يوميا، وهذا يكفي تماما.

أما موضوع الوزن، فلا بد أن أقول لك إن هذه مشكلة يجب أن تتداركها، وألا تتهاون فيها أبدا، ويجب أن يكون لديك برنامج صارم لتخفيض وزنك؛ لأن السمنة مشكلة كبيرة من الناحية النفسية.

وهنالك طرق كثيرة جدا بجانب التحكم في الطعام، كما توجد الآن أدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الوزن، وحتى الدواء البسيط الذي يسمى "ميتفورمين - Metformin"، والذي يستعمل لتنظيم السكر، يمكن أن يساعد أيضا في خفض الوزن، وهو من الأدوية البسيطة، شاور طبيبك حول استعماله، وأنا متأكد أنه سوف يعود عليك بخير.

أخي: إن كانت الرعشة شديدة؛ فيمكن أن تتناول عقار "إندرال - Inderal"، والذي يسمى "بروبرانولول - Propranolol"، بجرعة (20 ملغ) في الصباح، و(20 ملغ) عند المغرب، لمدة شهر، ثم اجعل الجرعة (20 ملغ) صباحا لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

الإندرال دواء رائع جدا، وينتمي إلى مجموعة من الأدوية تسمى "كوابح بيتا"، ويعمل على الحد من تأثير "الأدرينالين"، الذي يكون سببا في الرعشة في كثير من الأحيان، خاصة الرعشة المرتبطة بالخوف؛ ولذلك فهو دواء مفيد جدا في مثل هذه الحالات.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات