أشعر بالضيق بسبب مقابلة نعم الله بالمعصية ومشاهدة الإباحيات!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا حاليا أواجه مشكلة كبيرة بالنسبة لي: وهي الصلاة، ومشاهدة الإباحية.

حاليا أبلغ من العمر 17 عاما، وأدرس في الصف الثالث الثانوي، وأتمنى أن أتغير، وأحاول أن أتغير، وأدعو ربي كثيرا، وأحاول أن أصلي، وأكثر من النوافل على قدر استطاعتي.

لكنني، بعد المجاهدة، وسماع الفيديو مثلا، أصمد لمدة 15 يوما بالضبط، وبعدها ينتابني إحساس الشهوة، فلا أستطيع مقاومته؛ فأستغرق ما يقارب ربع ساعة أحاول خلالها مقاومة شهوتي، ولكني لا أقدر.

أنا متضايق؛ لأن الله لا يستحق مني أن أعمل المعصية، بالرغم من كل الخير الذي يصنعه معي، فما هو الحل؟ فأنا لا أستطيع إيقاف التفكير، ومتضايق، ومخنوق، وزعلان جدا من هذا الأمر.

أرجو مساعدتي، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أحسن الله إليك، وثبتك وأعانك على نفسك، وفتح لك أبواب التوبة والثبات.

الجميل جدا في كلامك أنك لا تبحث عن مبرر للمعصية، بل تبحث عن طريق للخلاص منها، وتشعر بنعم الله تعالى عليك وتريد أن تقابله بالطاعة، وهذه بحد ذاتها علامة خير، فلا تجعل الشيطان يحول ندمك إلى يأس.

أخي الكريم: ما تمر به يحتاج إلى فهم هادئ: أنت في سن السابعة عشرة، والشهوة في هذه المرحلة قوية وطبيعية، لكن مشاهدة الإباحية تجعل الاستجابة للمثيرات أقوى، ولذلك لا يكفي أن تنتظر حتى تأتيك الشهوة ثم تحاول مقاومتها؛ لأن العلاج يبدأ قبل لحظة الشهوة، قال الله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:69]؛ فالله تعالى لم يطلب منك ألا تشتهي، وإنما طلب منك أن تجاهد نفسك، والنبي ﷺ قال: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" (رواه الترمذي وابن ماجه).

أخي العزيز: لا تجعل وقوعك بعد خمسة عشر يوما يلغي الأيام التي نجحت فيها؛ أنت استطعت أن تقاوم خمسة عشر يوما، وهذا دليل واضح أنك تستطيع، لكنك تحتاج إلى تغيير طريقة المواجهة، وأهم الحلول العملية:

• حافظ على الصلوات الخمس مهما حصل: فإذا وقعت في المعصية فلا تقل: لم يعد لي وجه أن أصلي، بل توضأ، وصل، واستغفر، قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهىٰ عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت:45].

• اقطع مصادر الإباحية من جذورها: احذف الحسابات، والمواقع، والتطبيقات التي تفتح لك هذا الباب، وفعل حجب المحتوى، ولا تجعل الوصول إليها سهلا.

• لا تدخل الهاتف معك إلى السرير: اجعل الهاتف خارج غرفتك وقت النوم، وتجنب السهر منفردا مع الهاتف؛ فكثير من الانتكاسات تبدأ من هذه اللحظة.

• اعرف وقت الانتكاسة لديك: بما أنك لاحظت أن الأمر يتكرر تقريبا بعد مدة معينة، اكتب بعد كل انتكاسة: أين كنت؟ ماذا كنت تفعل؟ هل كنت وحدك؟ هل كنت ساهرا؟ ماذا شاهدت قبل أن تبدأ الرغبة؟ ستكتشف غالبا أن هناك مقدمات تتكرر.

• إذا بدأت الشهوة فلا تجلس مكانك وتقاومها ربع ساعة: قم فورا، اترك الهاتف، غادر الغرفة، توضأ، امش، مارس تمارين سريعة، أو اجلس مع أهلك، غير المكان، والنشاط، والحالة الجسدية مباشرة.

• استخدم قاعدة العشر دقائق: لا تقل لن أفعل هذا أبدا، بل قل: سأؤجل عشر دقائق فقط، وخلالها ابتعد عن الهاتف، وتحرك، واشغل نفسك؛ فغالبا ستنخفض حدة الرغبة.

• املأ أوقات الفراغ: اجعل لديك برنامجا واضحا للدراسة، والرياضة، والقراءة، والجلوس مع الأسرة، والصحبة الصالحة؛ فالفراغ، والعزلة، والسهر مع الهاتف من أقوى أبواب الانتكاس.

• لا تجعل هدفك المثالية: قل: اليوم سأحافظ على بصري ولن أشاهد، ثم كررها غدا، وإذا وقعت فلا تقل: انتهى كل شيء، بل قل: أين كانت الثغرة؟ وكيف أغلقها؟.

• لا تكثر من جلد نفسك بعد الوقوع: الندم مطلوب، لكن اليأس ليس توبة؛ قال تعالى: ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:53]، وقال سبحانه: ﴿إن الله يحب التوابين﴾ [البقرة:222].

• استعن بالله في لحظة الضعف: أكثر من الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واستعذ بالله تعالى من الشيطان، واذكر أن تركك للمعصية لله تعالى عبادة عظيمة، حتى لو كان قلبك يرغب فيها.

• ومن أنجع الحلول وأصلحها: أن تجعل القرآن جزءا أساسيا من علاجك، لا مجرد شيء تقرؤه عندما تشعر بالذنب؛ فالقرآن يعالج القلب، ويقويه، ويعيد ترتيب مشاعرك، ونظرتك لنفسك وللحياة؛ قال تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء:82]، وقال سبحانه: ﴿كذٰلك لنثبت به فؤادك﴾ [الفرقان:32]، فأنت لا تحتاج القرآن فقط لتعرف الحلال والحرام، بل تحتاجه أيضا لتثبيت قلبك، وتقوية إرادتك؛ ولذلك اجعل لك وردا ثابتا يوميا، ولو كان قليلا، والأفضل أن تقرأ بتدبر وتفهم ما تقرأ، وأن يكون لك وقت لا تتنازل عنه، مثلا: بعد الفجر، أو بعد إحدى الصلوات، وكلما شعرت بضعف، أو ضيق، أو اندفاع نحو المعصية، فاجعل من عاداتك أن تترك الهاتف، وتفتح المصحف، ولو لعدة دقائق.

ختاما: تذكر أنك بعمر 17 سنة، ولست مطالبا بأن تصبح إنسانا بلا شهوة، وإنما أن تتعلم كيف تقود شهوتك، ولا تجعلها تقودك، وإذا شعرت أن الأمر أصبح قهريا جدا، ولا تستطيع السيطرة عليه رغم إغلاق المصادر، وتغيير روتينك، والاستعانة بمن تثق به، فاستعن بمختص نفسي موثوق؛ فهذا ليس ضعفا، بل أخذ بالأسباب.

وأهم ما أريدك أن تخرج به: إذا سقطت فلا تبق على الأرض، تب إلى الله تعالى في اللحظة نفسها، وصل، واستغفر، وابدأ من جديد؛ فقد يكون الطريق إلى الثبات ليس في ألا تسقط أبدا، وإنما في أن تصبح كل مرة تسقط فيها أسرع قياما، وأقوى معرفة بأسباب سقوطك.

أسأل الله أن يحفظ بصرك وقلبك، ويطهر سرك وعلانيتك، ويقويك على نفسك، ويعينك على الصلاة والقرآن، ويوفقك في دراستك، ويجعل هذه المجاهدة بابا لقوة الإيمان، ولنضج الشخصية، والثبات على الخير، وأن يرزقك مستقبلا طيبا، وزوجة صالحة، وحياة مباركة، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات