أثر غياب الأب عن أبنائه وكيفية تعويض ذلك

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعرف صديقا لي أعتبره أخي، وهو أصغر مني بعشر سنين، وله أخ صغير وإخوة بنات، والداه منفصلان منذ أربع سنوات ويعيشون مع والدتهم، يأتي والده كل أسبوع للتنزه معه، وبالرغم من ذلك فإن كلا من أخيه الصغير والكبير أيضا يشعران بغياب الأب وبعدم وجوده، أحاول التهوين عليه قدر المستطاع ويستجيب، ولكن عند الفراغ تحضره خواطر تذكره بذلك -والله المستعان-.

فما يمكن أن أفعله معه، لأقلل ذلك الشعور بالنقص لديه هو وأخيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك -أخي الكريم- على تواصلك معنا، نسأل الله أن يوفقكم دائما إلى عمل الخير ومساعدة الآخرين.

كما هو معلوم أن الطلاق يغير من شكل وطبيعة الحياة الأسرية، وهذا الأمر ينعكس أثره على جميع أفرادها خاصة الأطفال، ولكنه بطبيعة الحال لا يلغي حاجة واحتياجات الأطفال لوالديهم، فالطفل يحتاج للشعور بالأمان والاستقرار، ويحتاج كذلك إلى عطف وحنان الأم وإلى دفء الأب؛ فهما الأساس في وضع اللبنات الأولى للتوازن النفسي وبناء الشخصية، فالطفل في مرحلة الطفولة المبكرة يتعلم بالنمذجة والتماهي مع من حوله خاصة الوالدين، وفقا لأربعة محددات أو معايير تعتبر هي القاعدة التي تساعد الأطفال على التوازن والاستقرار النفسي، والمعايير هي:

- شكل وطبيعة العلاقة بين الوالدين مع بعضهما البعض كأول نموذج أمام الأطفال.
- علاقة الأم مع الأبناء، والصورة الذهنية التي يحملها الأبناء عن والدتهم.
- علاقة الأب وأسلوبه وطريقة تعامله مع الأبناء، والصورة الذهنية التي يحملونها عنه.
- علاقة الوالدين معا مع الأبناء.

والطلاق قد يغيب بعض هذه المعايير أو كلها، فما بعد الطلاق يحتاج إلى درجة عالية من الوعي والفهم بمتطلبات واحتياجات الأطفال، وما يمكن أن تقدمه أنت لهذا الطفل هو:

1- أن تستصحب معك المحددات الأربعة آنفة الذكر، وأن تلامس ما يحتاجه الطفل من هذه المعايير، دون أن تطمس دور الوالدين في حياته.

2- خصص له وقتا (إذا كان هذا الأمر ممكنا)، يشعر فيه بأنه محور الاهتمام: لعب، حديث، رياضة، أو أي نشاط يحبه.

3- أن يكون تواصلك معه تواصلا وجدانيا، يشعره ويساعده على الشعور بالأمان.

4- من خلال المعايشة واللعب، وصل له فكرة أن غياب والده لا يعني أنه أقل من غيره، وأنه شخص مهم ومحبوب.

5- حدد ما يحتاجه الطفل (رعاية، اهتمام، ...)، وأن تعمل على تلبية هذه الاحتياجات.

6- احرص على عدم انتقاد والدي الطفل أو التقليل من شأنهم أمامه، وأن يكون حديثك عنهما دائما حديثا إيجابيا يحفظ لهما مكانتهما واحترامهما.

7- إذا كانت علاقتك بوالده تسمح لك بالتواصل معه، فيمكن أن تطلب منه أن يكون حاضرا وجدانيا وتربويا، لا أن يتحول دوره إلى زيارات متباعدة وهدايا فقط.

وختاما: فإن احتواءك للطفل وتفهمك لاحتياجاته في هذه المرحلة هو صمام الأمان الذي يحميه، ويضمن له نشأة متوازنة ومستقبلا آمنا إن شاء الله تعالى.

مواد ذات صلة

الاستشارات