السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي مشكلة تؤرقني، وهي أنني متعطلة عن الزواج رغم محاولاتي؛ إذ إن جميع المحاولات تنتهي بالفشل، يتعرف علي كثير من الرجال بغرض الزواج، لكن الأمور لا تكتمل، مع أنني شابة مثقفة وجميلة.
فهل يمكنكم إفادتي وتوجيهي؟ جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.
وتأخر الزواج -أيتها البنت الكريمة- وعدم اكتمال امور الخطبة لا ينبغي أبدا أن تفسريه على أن هناك سحرا، أو عينا، أو حسدا، وليس دليلا على وجود عيب فيك؛ فقد يكون الأمر راجعا لأسباب طبيعية كعدم التوافق، أو عدم المناسبة بينك وبين بعض المتقدمين.
والأمر أعظم من ذلك بلا شك وأعمق، وهو أن الله تعالى هو الذي يقدر المقادير، وهذه المقادير قد كتبها -سبحانه وتعالى- قبل أن نخرج إلى الدنيا، وهو بلا شك يقدر لحكمة، فقد تكون الحكمة في تأخير الزواج وأنت لا تعلمين ذلك، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم فقال: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير*لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد:22 -23].
فينبغي للإنسان المؤمن أن يعزي نفسه أولا بهذه الآية، عندما يفوته شيء مما كان يحبه ويأمل حصوله، يذكر نفسه بهذه الآية الكريمة، أن هذا الفوات قد قدره الله تعالى قبل أن يخرج هذا الإنسان إلى الدنيا، فالله تعالى يخبرنا أنه إذا فعلنا ذلك فإننا لن نحزن على فوات شيء، كما أننا لن نفرح ونبطر أيضا عندما يحصل لنا شيء؛ لأننا سندرك تماما أن كله بفعل الله تعالى وقضائه وقدره.
فبهذه النفسية يعيش الإنسان المؤمن حياة سعيدة، مستقبلا قضاء الله تعالى وقدره بسرور، فربما يكون تأخير الزواج هو الخير لك وأنت لا تعلمين، فنصيبك وإن تأخر ربما يكون أحسن ممن سبقك، والله تعالى قال: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة:216].
وأنا أنصحك هنا بأن تهتمي وتعتني بأمور:
* أولها: كثرة الاستغفار؛ فإن الاستغفار من أسباب حصول الأرزاق، كما قال الله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} [نوح:10-12]، وأكثري من دعاء الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقك الزوج الصالح، وإذا تقدم لك شخص فالجئي إلى الله تعالى بالاستخارة.
* النصيحة الثانية: أن تستعيني بالأسباب لتحصيل الزوج الصالح، وذلك بالتعرف على النساء الصالحات والفتيات الطيبات والاستعانة بهن، وبمن تثقين به من القريبات؛ فهن خير عون -بإذن الله تعالى- على تحصيل الزوج الصالح.
* الوصية الثالثة: إذا فشلت خطبة فينبغي أن تراجعي الأمر بهدوء وتعرفي الأسباب، فقد يكون في هذه الأسباب ما يمكن إصلاحه وتداركه، وإن لم يكن كذلك فاعلمي أن الله تعالى قد قدر ذلك لحكمة أنت لا تعلمينها كما سبق أن قلنا.
وأهم شيء -أيتها البنت الكريمة- ألا تعتقدي أبدا أنك معطلة عن الزواج، بل قولي: "لم يكتب الله لي الزواج إلى الآن"، فأحسني ظنك بالله -سبحانه وتعالى-، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي.
فأملي من الله -سبحانه وتعالى- خيرا، واعلمي أنه سيأتيك من الله تعالى ما يسرك، كوني مع الله سيبعث الله -سبحانه وتعالى- الطمأنينة والسعادة في قلبك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب لك الخير وأن يرزقك الزوج الصالح.