السؤال
السلام عليكم.
تم عقد قراني، وزوجي كان يهتم بي كثيرا، ويحبني كثيرا، ولا أهون عليه في خصام أو غيره؛ فقد كان لا يتركني أحزن أكثر من 5 دقائق، كنت أحس بحبه، ولكن في الفترة الأخيرة تغير كثيرا في كل شيء: الحب، والاهتمام، والخصام، وفي شتى الأمور، حتى إنني أصبحت لا أعني له شيئا!
لا أستطيع العيش بدون تلك المشاعر، وهو يرفض طلاقي، فهو لا يراجعه أحد، ولا يعظه واعظ، إيمانه ضعيف؛ وعندما تقول له: "اتق الله" أو "حسبي الله"، لا يخاف، وهو جاهل بكل أمور الحياة، وطرق التعامل.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، ويجمع الشمل، ويعينكم على طاعته ومرضاته.
كوني عونا لزوجك على طاعة الله -تبارك وتعالى-؛ فإن طاعته لله مفتاح للنجاح والتوفيق، وكوني أنت أيضا مقبلة على الله -تبارك وتعالى-؛ فإن المرأة إذا أقبلت على الله بقلبها، أقبل الله بقلب زوجها عليها، وما عند الله من حب وتوفيق وخير لا ينال إلا بطاعته، وابتغاء مرضاته؛ وقد جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إن الحب من الرحمن، وما عند الرحمن إنما ينال بالسعي في رضاه، وإن البغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم".
وتعوذي بالله من الشيطان، وتجنبي الأمور التي تغضب زوجك، واحرصي دائما على أن تكوني ناصحة له باللطف والكلمة الحسنة، مع اختيار الأوقات المناسبة، واحتسبي في هدايته الأجر والثواب من الله، واستبشري بقول النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان هذا الرجل هو زوجك الذي اختارك من بين سائر النساء؟! نسأل الله أن يعينه أولا على الطاعات، وأن يعينه على السجود لرب الأرض والسماوات.
ونتمنى ألا تنزعجي من هذه التغيرات التي تحدث؛ فكثيرا ما تطرأ بعض التغيرات عندما تنتقل العلاقة من مرحلة العاطفة إلى مرحلة تحمل المسؤولية؛ ففي بداية الارتباط، والخطبة، وكتب الكتاب، يكون هناك نوع من التلهف والحب الطافح، ولكن بعد ذلك تحضر المسؤوليات؛ فتتذكر الزوجة أنها ستفارق أهلها، وأنها ستتحمل مسؤوليات جديدة، وأنها مقبلة على عرس، وقد تنشغل بالتفكير في تفاصيله، وكيف سيكون، ومواقف الأهل والأقارب والناس من حولها.
والرجل أيضا يتذكر ما عليه من مسؤوليات، وما ينتظره من إنفاق والتزامات، وأن أمامه عرسا يتمنى أن يتجاوز ما يتعلق به من صعوبات، والحقيقة أن المسؤولية قد حضرت، والعقل أصبح حاضرا إلى جوار العاطفة؛ ولذلك فإن كثيرا من التوترات التي قد تحدث في هذه المرحلة تنتهي وتتلاشى -بإذن الله- بمجرد اجتماع الزوج مع زوجته تحت سقف واحد.
وعلى كل طرف أن يسعى إلى إرضاء الطرف الآخر؛ فقد قال أبو الدرداء لزوجه ليلة بنائه بها: "إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك، وإلا لم نصطحب"، ونتمنى أن تشجعي زوجك على التواصل مع موقعكما، أو أن تكتبا استشارة مشتركة؛ فيكتب هو ما في نفسه، وتكتبين أنت ما عندك؛ حتى نستطيع التعليق على ما في نفسيكما، وتقديم التوجيه المناسب، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير.
الحياة الزوجية لا تدار بناء على موقف عابر يستمر 5 دقائق، أكثر أو أقل، وإنما تعاش وتقاس بالصورة الكلية، ومن المهم فيها:
• جمع الإيجابيات، وتضخيمها.
• تقليل السلبيات، وعدم الوقوف عندها طويلا.
• القناعة بأن الفتاة لا يمكن أن تجد شابا بلا عيوب، كما أن الشاب لا يمكن أن يجد فتاة بلا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.
وعلينا أن ندرك أن الحياة الزوجية فيها واجبات وحقوق، ونتمنى أن يسأل كل طرف نفسه: "ما واجبي؟"؛ لأن هذا هو الذي سنسأل عنه، فالعلاقة الزوجية عبادة لرب البرية؛ فمن أحسن من الأزواج والزوجات كافأه الله، ومن قصر حاسبه الله على تقصيره، والسباق بين الأزواج ينبغي أن يكون في رضا الله تبارك وتعالى، فإن قصر الزوج فلا تقصري، وقابلي إساءته بالإحسان، واحتسبي الأجر والثواب عند الله؛ فإن من أهم أسباب نجاح الأسرة صبر كل طرف على الآخر، وتحمله له، والتماس العذر، والتغاضي عن الزلات والهفوات، وإذا لم تصبر الزوجة على زوجها فعلى من تصبر؟ وإذا لم يصبر الزوج على زوجته فعلى من يصبر؟ وإذا علمنا أن صبرنا مما نؤجر عليه، وأن حرصنا على الخير وحسن المعاشرة مما جاءت به الشريعة؛ فإن كثيرا من الأفكار والمواقف ستتغير نظرتنا إليها.
ونتمنى أيضا ألا تستعجلي في قول: "حسبي الله ونعم الوكيل"، أو نحو ذلك في أثناء الخلاف؛ لأن بعض الناس قد يفهمها على أنها دعاء عليه، فيزداد بعدا ونفورا، وكذلك كلمة: "اتق الله"، هي كلمة عظيمة، ومن يعرف معناها، ويخشى الله، سيستجيب لها، ولكن الأهم أن تكوني عونا له على الطاعة بالحكمة والرفق، وألا تشعريه بالجهل أو الانتقاص؛ فأنتما في بداية حياتكما الزوجية، والإنسان يكتسب الخبرات مع مرور الأيام، والحياة مدرسة، وكل طرف يتعلم من شريك حياته، والزواج يقوم على هذا الميثاق الغليظ، وعلى التعاون على البر والتقوى، والتناصح، والتشاور، وحسن المعاشرة؛ فاجعلا هذه المعاني أساسا لحياتكما.
نتمنى ألا تكثري من الإلحاح؛ فالرجل قد يستجيب لزوجته عند دلالها، ولكن إذا زاد الأمر عن حده، فقد ينفر ويبتعد، ولذلك ينبغي أن يكون الدلال في حدوده المناسبة.
نسأل الله أن يوفقكم، ويلهمكم السداد والرشاد؛ هو ولي ذلك والقادر عليه، ونكرر لك الشكر على هذا التواصل، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.