زوجتي تكثر مخالفتي وتدخل أهلها بيننا، فكيف أتصرف معها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجتي دائمة الشد والجذب معي، وقد يصل الأمر أحيانا إلى الاشتباك بالأيدي، كما توجه إلي كلاما قاسيا، وتتهمني دائما بالتقصير، وتقول إنني لست مثل باقي الرجال، وأشعر منها بعدم الاحترام والتقدير، مع أنها تحترم الآخرين، كما أنها تتعمد التشاجر معي.

وقد أوصلتني كثرة هذه المشاجرات إلى أن ضربتها، فاشتكت إلى أهلها، وعندما جاء أهلها اكتشفت أن جميع أسرار بيتي، الصغيرة والكبيرة، يعلمون بها، وقد آلمني ذلك كثيرا، حتى شعرت بأن قلبي قد انغلق تجاهها.

فماذا أفعل في هذه الحالة؟ وكيف أتعامل معها ومع تدخل أهلها في أسرار حياتنا الزوجية؟ وهل يمكن إصلاح علاقتنا بعد ما وصلنا إليه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ الفقير إلى الله، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجتك ونساء المسلمين إلى أحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنهن سيئ الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يصرف سيئها إلا هو.

نشكر لك التواصل مع هذا الموقع الشرعي، ونبشرك بأن الصبر على الزوجات يوصل الرجال إلى أعلى المراتب، وليس معنى هذا أننا نؤيد ما يحدث، فالخطأ يظل خطأ، والمرأة لن تبلغ من طاعتها لربها ما تريد حتى تكون مطيعة لزوجها، قال الله تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34]، ونسأل الله أن يردها إلى الخير.

ولكننا نحب أن ننبه إلى أن النقص يطاردنا جميعا، والخلل أكثر ما يتوقع من النساء؛ فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وهذا العوج يدل على أن العاطفة قد تسيطر عليهن، وأن العقل قد يتأخر أحيانا في تعاملاتهن مع الأزواج، وليس هذا شأن المرأة المؤمنة العاقلة، ولكنها غفلة قد تعتري بناتنا وأخواتنا؛ ولذلك قد نحتاج إلى شيء من الصبر، بل إلى الكثير من الصبر.

والنبي ﷺ يعطينا -معشر الرجال- معيارا عظيما، فقال: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، وعليه، فنحن ندعوك إلى ما يلي:

• أولا: الدعاء لنفسك ولها.

• ثانيا: استحضار ما عندها من الإيجابيات، ونتمنى أن تكون عندها إيجابيات، وعلى رأس هذه الإيجابيات حرصها على صلاتها، وحرصها على لباسها، وحرصها على الخير.

• ثالثا: نوصيك بأن تسعى إلى استكمال ما عندها من نقص وخلل بالحكمة وحسن التعامل.

ونوصيك أيضا بألا توصل المسألة إلى مرحلة الضرب، ومع أنه علاج ذكرته الشريعة بضوابطه وفي موضعه، فإننا نذكرك بأن النبي ﷺ ما ضرب بيده امرأة، ولا طفلا، ولا خادما، والرجل لا ينبغي أن يستعجل الضرب؛ لأن الشريعة تعطيه خيارات متعددة، فالحل والعقد بيده، وهو يستطيع أن يطلق، ويستطيع أن يفارق، ويستطيع أن يتخذ من الوسائل المشروعة ما يعالج به المشكلة.

ولذلك لا نؤيد استعجال مد اليد؛ لأن هذا -كما هو ظاهر الآن- جعلها تذهب إلى أهلها، ويأتي أهلها، ثم تفاجأت بأنها تنقل إليهم أخبار بيتكما وأسراره.

وعليه، أرجو أن يكون تواصلك مع العقلاء من أهلها، وأن تصحح عندهم ما وصلهم من معلومات، وتدعوهم إلى أن ينصحوا ابنتهم وأختهم بضرورة الصبر على زوجها والإحسان إليه.

وبعد ذلك، أتمنى أن تعطي الأمر فرصة حتى يثمر هذا النصح، وهذا الكلام، وهذا الموقف الذي حدث، وإن كانت الأخرى فكل الخيارات بيدك، لكننا ندعوك إلى ألا تقف طويلا أمام بعض هذه السلبيات التي تحصل؛ فهي سلبيات لا تخلو منها بعض البيوت، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين أهلها، ويعينك على حسن إدارة هذه الأزمات، وحسن التعامل مع هذا النوع من المشكلات.

ولم توضح لنا: هل بينكما أبناء؟ وكم مضى على زواجكما؟ وهل هذا التغير طارئ، أم أن هذا السلوك موجود منذ بداية الزواج؟ فهذه أسئلة نحتاج إلى النظر فيها وتأملها.

وقد قال الله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن}، والوعظ تذكير بالعواقب وتخويف بالله تعالى، ثم قال سبحانه: {واهجروهن في المضاجع}، ثم قال بعد ذلك: {واضربوهن} [النساء: 34]، والضرب المذكور هنا آخر مراحل العلاج، وليس المقصود به الضرب الذي يكسر عظما، أو يخدش جلدا، كما أنه لا يكون خيارا في بداية الأمر.

ونحن نقدر تواصلك مع الموقع، ونتمنى -إذا كان هناك مجال- أن تشجعها على التواصل مع الموقع، حتى تسمع التوجيهات الشرعية من الخبراء والمختصين. كما نحب أن نذكرك أخيرا بوصية النبي ﷺ: استوصوا بالنساء خيرا، فإن استقامت بعد حسن تعاملك معها، وبعد هذا الموقف الذي سيكون فيه فرصة لتبين لأهلها ما يحدث منها، فهذا ما نريده.

وإن كانت الأخرى، فأنت رجل، والشريعة وضعت الأمر بيدك، إلا أننا نؤكد أن الطلاق علاج أخير، وأن الطلاق لا يفرح به سوى عدونا الشيطان، ونسأل الله أن يردها إلى الحق والخير ردا جميلا، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات