السؤال
السلام عليكم.
أنا فتاة عزباء، أعاني من مشكلة منذ أسبوعين تقريبا؛ فقد بدأ جسمي كله بالرجفة على مدار اليوم كاملا، مع دوخة مستمرة، وعدم توازن في بعض الأحيان.
الرجفة بدأت منذ أسبوعين، ولم تفارقني للآن، وبالأمس عمي قرأ علي الرقية الشرعية للعين، فزادت الرجفة، وبدأت أتخيل الدود والثعابين، وأشياء مخيفة، ولكن للحظات.
وهذه الرجفة تؤثر على أعصابي؛ فهي تأتي على كل جسمي، وأحيانا فجأة لا أستطيع الإمساك بأي شيء نهائيا، وأعصابي تؤلمني؛ وكأن أحدا يمزقها، ويضغط عليها، ولا أستطيع حمل قلم.
الرجفة تصيب جسمي كله، ولا تتوقف أبدا؛ فهي رجفة داخلية، ولكنها أحيانا تظهر، وتكون واضحة خارجيا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك، ويكتب لك العافية، والشفاء التام.
الذي تصفينه لا ينبغي أن نفسره ابتداء بالعين لمجرد أن الرجفة ازدادت أثناء الرقية؛ فالرقية مشروعة، والعين حق، ولكن زيادة الرجفة عند سماع الرقية، أو تخيل الثعابين والدود للحظات، ليست دليلا قاطعا على الإصابة بالعين أو السحر؛ فقد يزداد التوتر والترقب أثناء الرقية؛ فيزداد معه الارتجاف، وتظهر صور ذهنية مخيفة.
لذا نرى أن الأهم في رسالتك هو الجانب الصحي؛ لأن لديك رجفة مستمرة منذ أسبوعين، ودوخة، وعدم اتزان، وألما عصبيا كما تصفينه، وأحيانا تصل الحالة إلى عدم قدرتك على الإمساك بالقلم، أو حمل الأشياء، وهذه أعراض تستحق تقييما طبيا، ولا ننصح بتأخير الطبيب بسبب تفسيرها بالعين أو الرقية.
ونحن ننصحك بما يلي:
- أخبري أهلك اليوم بما يحدث معك، وراجعي طبيبا في أقرب وقت، ويفضل أن يبدأ الأمر بتقييم طبي شامل، ثم يحيلك الطبيب إلى الأعصاب أو غيره إن رأى الحاجة.
- استمري في الرقية الشرعية، واقرئي على نفسك الفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذات، وأذكار الصباح والمساء، ولكن لا تجعلي الرقية بديلا عن الفحص الطبي.
- لا تراقبي جسدك أثناء الرقية لتكتشفي: هل ازدادت الرجفة؟ هل تحركت يدي؟ ماذا تخيلت؟ لأن شدة التركيز والخوف قد تزيد الأعراض، ثم تدخلين في دائرة من القلق يصعب الخروج منها.
- لا تحاولي البحث في الإنترنت عن علامات السحر والعين، ومقارنة كل عرض بما تقرئين؛ لأن الرجفة، والدوخة، والألم، وعدم الاتزان أعراض لها أسباب طبية، ونفسية متعددة، ولا تصلح وحدها للحكم على وجود إصابة روحية.
- أما ما رأيته للحظات من صور الدود، والثعابين، والأشياء المخيفة أثناء الرقية: فلا نبني عليه حكما بأنك مصابة بسحر أو عين؛ فإن كان مجرد تخيلات عابرة، مع إغماض العين، أو شدة الخوف، فهذا قد يحدث مع القلق والتوقع، أما إن كنت ترين أشياء غير موجودة أمامك، وأنت مستيقظة تماما، ويتكرر ذلك خارج الرقية أيضا، فأخبري الطبيب بذلك بوضوح، ولا تعارض هنا بين الطب والرقية؛ فالقرآن شفاء، والطب والدواء من الأسباب التي أذن الله لنا في الأخذ بها، والشافي في الحالتين هو الله سبحانه.
- لا تخافي، ولا تقفزي إلى تفسير السحر والعين، ولكن في الوقت نفسه لا تهملي هذه الأعراض؛ واستمرار الرجفة طوال أسبوعين، مع الدوخة، وعدم الاتزان، ونوبات عدم القدرة على الإمساك بالأشياء؛ يجعل الفحص الطبي أولوية الآن، ثم بعد معرفة السبب يعالج بالطريق المناسب، مع استمرارك في الذكر، والرقية، والدعاء، والله الموفق.
________________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي -مستشار اجتماعي وتربوي-
وتليها إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد -طبيب أطفال وممارس عام-.
________________________________________
تمثل الرجفة نشاطا زائدا في الجهاز العصبي السمبثاوي (Sympathetic Nervous System)، ولها أسباب عديدة؛ منها: الخوف المرضي، والتوتر، وهذا سبب شائع -خصوصا عند الفتيات؛ عندما يتعرضن للقلق، والتوتر، والخوف المرضي-، ويحدث فيها رعشة في اليدين والجسم، وخصوصا في حالات التوتر، والمقابلات الشخصية، ومقابلة المسؤولين، وعند مواقف الخوف، ومواسم الامتحانات.
وهذه الأعراض غير دائمة، بل متغيرة، وتأتي الرعشة حسب استثارة الجهاز العصبي السمبثاوي، ومع التدريب على التأقلم مع المواقف المتوترة، تقل الرجفة أو الرعشة، ويمكن السيطرة عليها، والتخلص منها بالتدريج.
ولكن من المهم فحص صورة الدم؛ لأن فقر الدم يؤدي إلى الرجفة، كما أن النشاط الزائد في وظائف الغدة الدرقية يؤدي إلى الرجفة، ولذلك يجب فحص تلك الوظائف (TSH & FT4).
والسبب في تلك الرعشة أو الرجفة: هو زيادة في إفراز هرمون الأدرينالين، الذي يؤدي إلى تسارع نبض القلب، وتسارع معدل التنفس، والرجفة، وفهم طبيعة تلك الرجفة وكيفية التغلب عليها، يمثل نوعا من العلاج المعرفي والسلوكي، ويمكنك القراءة عن هذا الموضوع، وكيفية التعامل معه.
لكن لا مانع من تناول أحد أدوية مجموعة حاصرات بيتا (Beta Blocker)، والتي تعمل على السيطرة على تسارع نبض القلب، والسيطرة على الرجفة، وبالتالي يمكنك تناول حبوب (Concor 2.5 mg) بشكل مؤقت؛ لحين التأقلم مع تلك الأعراض، ولا مانع من زيارة طبيب أمراض نفسية وعصبية؛ للتأكد من وجود خوف مرضي، أو نوبة هلع من عدمه، وكيفية التعامل معها.
ونؤكد دائما على أهمية ضبط مستوى فيتامين (د)، من خلال أخذ حقنة فيتامين (D3) بجرعة 300,000 وحدة دولية، ثم تناول كبسولات فيتامين (D3) الأسبوعية، بجرعة 50,000 وحدة دولية، كبسولة واحدة أسبوعيا، لمدة 12 أسبوعا، مع الحرص على تناول مكملات غذائية، مثل: حبوب الكالسيوم 500 ملغ، بشكل يومي لمدة شهرين أو أكثر.
مع العلم أن تناول حبوب مغنيسيوم جليسينات 500 ملغ يساعد حبوب الكالسيوم وفيتامين (د) في العمل، كما أنه يفيد في علاج الأرق واضطراب النوم.
وفقك الله لما فيه الخير.