السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني منذ الطفولة من الخوف، ولم أتخلص منه إلا بعد التزامي بديني وقربي من الله، -والحمد لله- ومنذ نحو ثلاثة أشهر، بدأت أشعر بأعراض غريبة في جسدي؛ بدأت بفقدان مفاجئ للشهية، ثم هلوسات، وضعف عام في العضلات، وصعوبة في البلع، وكأن لقمة عالقة في حلقي، بالإضافة إلى ألم ونغزات في كتفي الأيسر تمتد إلى ظهري، وألم ضاغط في أعلى الكتف الأيسر من جهة الظهر وبين لوحي الكتف.
وفي المساء تزداد الأعراض، ويضيق نفسي، ويجف حلقي، حتى إنني لا أستطيع بلع ريقي، فأشعر بالاختناق، وقد ضعف جسمي حتى إنني لزمت الفراش.
ذهبت إلى بعض الأطباء في تخصصات القلب، والأعصاب، والعظام، فشخصوا حالتي بأنها شد عصبي واستقامة في الرقبة.
كما أنني، رغم إيماني بالله واحتسابي، أصبحت أخاف من المرض والموت، وأشعر بأنني فقدت لذة الحياة.
وصف لي الأطباء دواء "دبريتين"، ودواء "ميدوكالم"، إلا أنني لم أتناولهما لسببين: الأول أنني أعاني منذ صغري من رهاب بلع الأدوية، والثاني أنهما من الأدوية التي وصفت لي لعلاج هذه الأعراض العصبية.
ولم يفسر لي أي طبيب حالتي تفسيرا واضحا، ولا أعلم ما الذي أعاني منه؛ فهل يمكنكم توضيح سبب هذه الأعراض، وما الذي ينبغي علي فعله؟ وهل أحتاج إلى مراجعة تخصص طبي معين؟
جزاكم الله خيرا، والله المستعان.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Karima حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا ومرحبا بك في موقع إسلام ويب، ونشكرك على تواصلك وثقتك بنا، ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، ويشرح صدرك، ويذهب عنك الهم والحزن والمخاوف، وأن يمتعك بدوام الصحة والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
الأعراض التي تعاني منها؛ مثل فقدان الشهية مع الشعور بالآلام المتفرقة في أنحاء الجسد، بالإضافة إلى ضيق التنفس للشعور بالضعف العام، وقد يصاحب ذلك خفقان أو تسارع في نبض القلب، والتعرق أحيانا، هي أعراض نوبات خوف أو هلع، وهذه النوبات تحدث بسبب الخوف المرضي، وبسبب تجارب الخوف السابقة، وذلك بسبب اضطراب مستوى هرمون سيروتونين الموصل العصبي في الدماغ، ويمكن العمل على ضبط مستواه بشكل طبيعي، من خلال ممارسة رياضة المشي، بالإضافة إلى الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة ورد من القرآن، والقراءة عموما لما تيسر لك من كتب، والدعاء والذكر؛ فكل ذلك يحسن الحالة المزاجية ويصلح النفس مع البدن.
ولا مانع من زيارة طبيب نفسي، لفهم طبيعة حالتك الصحية من خلال جلسات حوار، ويسمى ذلك بالعلاج المعرفي والسلوكي "Cognitive therapy"، وقد يصف لك أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون سيروتونين، وبالتالي الشفاء من كل المخاوف والتوتر والقلق جملة واحدة إن شاء الله.
ويمكنك البدء في تناول أحد الأدوية التي تضبط مستوى هرمون سيروتونين، مثل "بروزاك - Prozac" (40 ملغ) أو "سيبرالكس - Cipralex" (20 ملغ)، ويمكن التدرج في تناول الدواء بجرعة أقل لمدة شهر؛ (20 ملغ) بروزاك أو (10 ملغ) سيبرالكيس، ثم تناول الجرعات المذكورة لمدة لا تقل عن 10 شهور، ثم العودة إلى الجرعة الأقل، ثم التوقف عن تناول الدواء في نهاية العام.
ودواء "ديبريتين - Depretine" يعتبر من أحد مضادات الاكتئاب الحديثة، والتي تعمل مادته الفعالة على زيادة نسبة السيريتونين في الدماغ، مثل بروزاك وسيبرالكس.
أما دواء "ميدوكالم - Mydocalm" فهو باسط للعضلات يساعد في علاج الشد العضلي وعلاج الآلام المصاحبة لحالة الشعور بالاكتئاب ونوبات الخوف والهلع؛ فلا مانع من تناوله، ويمكنك التغلب على صعوبة بلع الأقراص من خلال المضمضة بالقرص في الفم وبلعه وهو متحرك، مما يسهل عملية البلع إن شاء الله.
ولا مانع من تناول قرص "كونكور - Concor" (2.5 ملغ) مرة واحدة يوميا؛ للسيطرة على تسارع نبض القلب والرعشة أثناء نوبة الخوف لعدة أسابيع، ونؤكد دائما على أهمية ضبط مستوى فيتامين "D" من خلال أخذ حقنة فيتامين "D3" (جرعة 300000 وحدة دولية)، ثم تناول كبسولات فيتامين "D3" الأسبوعية (جرعة 50000 وحدة دولية) كبسولة واحدة أسبوعيا لمدة 12 أسبوعا.
ولا مانع من فحص صورة الدم "CBC"، وفحص مستوى فيتامين "B12"، ومستوى وظائف الغدة الدرقية "TSH & FT4"، وتناول العلاج حسب نتيجة التحليل.
وفقك الله لما فيه الخير.