تغير سلوك الابن فجأة فانعزل ورفض الطعام خوفًا من التسمم!!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني يبلغ من العمر 31 سنة، ويعمل معي في السوبر ماركت، ويحب دائما تشغيل القرآن والاستماع إليه.

وهو ينام مع إخوته في غرفة على سطح المنزل، لكنه فجأة أصبح ينام بمفرده فوق سطح الغرفة، ثم انقطع عن العمل فجأة، وقال لي: سأبحث عن عمل آخر، وقد حدث كل ذلك خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.

بالأمس تهجم علي وعلى جميع من في البيت، أمه وإخوته وأعمامه، وأصبح يقول لنا: "أنتم تسحرونني، وتريدون قتلي"، كما أخذ يسب ويلعن، ووصل الأمر إلى أن أمسك بي واعتدى علي.

ومنذ ذلك الوقت أصبح يخاف من تناول الطعام، ويقول: "تريدون أن تسمموني"، ويجلس بمفرده، وقد جعلت أخاه يجلس معه خوفا عليه، وطلبت منه أن يشغل له القرآن.

أرجو منكم الإفادة والرد، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسامة، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظ ابنك ويعافيه، وأن يربط على قلوبكم، ويهديكم إلى التصرف الصحيح معه.

فما وصفته عن ابنك يحتاج منكم إلى تعامل جاد وعاجل؛ لأن التغير الذي وقع خلال ثلاثة أيام تغير كبير ومفاجئ: انعزال غير معتاد، وترك العمل فجأة، والنوم في مكان منفرد، ثم اتهام أهله بأنهم يسحرونه ويريدون قتله وتسميمه، ورفض الطعام خوفا من السم، ثم السب واللعن والاعتداء عليك وعلى من في البيت، وهذه الحال لا يصح أن نختصر تفسيرها في السحر أو العين، ولا أن نكتفي بتشغيل القرآن وننتظر الشفاء، بل يجب عليكم -مع الرقية- عدة أمور:

أولا: لا تجزموا بأنه مسحور؛ فالسحر حق، والعين حق، والرقية الشرعية مشروعة، لكن ليس كل تغير مفاجئ في الإنسان دليلا على السحر، وما يقوله ابنك الآن من أنكم تسحرونه وتريدون تسميمه ليس دليلا على صحة ذلك؛ فلا تؤكدوا له هذه الفكرة، ولا تدخلوا معه في البحث عن الشخص الذي سحره، ولا تذهبوا به ابتداء إلى من يخبره بأن فلانا من أهله فعل به كذا؛ فقد يزيد ذلك خوفه وعدوانه على أسرته.

وشغلوا القرآن في البيت إن كان ذلك يطمئنه، وارقوه بالقرآن والأدعية المأثورة إن رضي، واقرؤوا الفاتحة، والمعوذات، وآية الكرسي، لكن اجعلوا الرقية مع الأخذ بالأسباب الأخرى، لا بديلا عنها؛ فقد قال النبي ﷺ: تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء.

ثانيا: أهم شيء الآن هو حفظه وحفظ من حوله؛ فقد انتقل الأمر من مجرد كلام غريب إلى اعتداء فعلي عليك وعلى أفراد الأسرة؛ ولذلك لا تتركوه منفردا فترة طويلة، ولا تجعلوا الأطفال أو من لا يستطيع التعامل معه قريبين منه حين يكون شديد الغضب، وأبعدوا عنه بهدوء الأشياء التي يمكن أن يؤذي بها نفسه أو غيره.

ولا يجتمع عليه عدد من أفراد الأسرة لمحاصرته أو مجادلته؛ لأن شعوره بأن الجميع ضده قد يزداد؛ لذا فالأفضل أن يتعامل معه شخص أو اثنان ممن يثق بهم، بصوت هادئ ومن غير استفزاز.

وإذا حاول الاعتداء مرة أخرى اعتداء خطيرا، أو حمل شيئا يمكن أن يؤذي به نفسه أو الآخرين، أو حاول الهرب إلى مكان خطر، أو ظهر منه كلام عن قتل نفسه أو أحد، فلا تنتظروا، ولا تحاولوا السيطرة على الأمر وحدكم، بل اطلبوا المساعدة العاجلة من الجهات المختصة في بلدكم إن لم تستطيعوا السيطرة عليه.

ثالثا: لا تجادلوه في قوله: "أنتم تريدون تسميمي"، فلا تقولوا له: أنت تتوهم، أنت مجنون، كيف تتهم أمك وأباك؟ ولا تحاولوا إقامة الأدلة عليه وهو في هذه الحال. وفي المقابل، لا تقولوا له: نعم، ربما أحد سحرك أو وضع لك شيئا في الطعام.

قولوا له بهدوء: "نحن نرى أنك خائف جدا، ونحن أهلك ونحبك، ولا نريد لك أذى، ولن نجبرك على شيء، ونريد فقط أن نطمئن عليك"، وإذا كان يخاف من الطعام الذي تعدونه، فأروه أنكم تأكلون منه بطريقة غير مباشرة.

رابعا: حاولوا معرفة ما حدث في الأيام السابقة، بهدوء ومن غير استجواب، وحاولوا معرفة هل وقع معه شيء قبل بداية هذا التغير: مشكلة شديدة، أو خصومة، أو خوف، أو انقطاع شديد عن النوم، أو تناول مادة أو دواء أو شيء غير معتاد، أو تعرضه لموقف أخافه.

وقد يكون من المفيد سؤال شخص قريب منه خارج الأسرة؛ فربما أخبر صديقا أو زميلا بشيء لم يخبركم به، ولا تجعلوا السؤال كله: "من سحرك؟"؛ لأنكم بذلك تحصرون الاحتمالات منذ البداية في تفسير واحد لم يثبت.

خامسا: اعرضوه على جهة مختصة اليوم، ولا تؤجلوا الأمر؛ لأن التغير حدث بسرعة شديدة، ولأن معه خوفا من القتل والتسميم، واعتداء على الأسرة، وامتناعا أو خوفا من الطعام. والمقصود أن يفحص ويطمأن عليه، وتعرف أسباب هذا التحول المفاجئ، ولا تنتظروا أسبوعا أو شهرا على أمل أن تزول الحال وحدها.

وإذا رفض الذهاب، فلا تدخلوا معه في معركة، ولا تقولوا له: سنأخذك لأنك غير طبيعي، بل يمكن أن تقولوا له: "أنت منذ ثلاثة أيام لا تنام ولا تأكل ولا ترتاح كما ينبغي، ونحن قلقون عليك، ونريد فقط أن نطمئن إلى أن كل شيء بخير"، وليعرض عليه ذلك الشخص الذي يطمئن إليه أكثر من غيره.

سادسا: القرآن والرقية باب خير، فاقرؤوا عليه القرآن برفق إن كان يقبل ذلك، وأكثروا في البيت من قراءة سورة البقرة، والأذكار، والدعاء، وارقوه بالفاتحة، وآية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين، وقول النبي ﷺ: أذهب الباس، رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.

لكن احذروا من ضربه أثناء الرقية، أو تقييده لأجلها، أو الصراخ عليه، أو استنطاق ما يظن أنه فيه، أو الذهاب إلى السحرة والعرافين، أو إعطائه أشياء مجهولة ليشربها أو يأكلها.

وأحب أن أنبهك إلى أمر مهم: كون ابنك يحب سماع القرآن ويشغله في السوبر ماركت لا يتعارض مع ما حدث له، ولا يعني أن ما أصابه بسبب ضعف إيمانه؛ فالإنسان قد يكون محبا للقرآن والطاعة، ثم يمر ببلاء شديد، فلا توبخوه في دينه، ولا تقولوا له: كيف يحدث لك هذا وأنت تسمع القرآن؟

وخلاصة ما ننصحكم به الآن:
• أبقوا شخصا يثق به قريبا منه.
• احفظوه واحفظوا الأسرة من أي اعتداء.
• لا تؤكدوا له اتهامات السحر والتسميم، ولا تسخروا منها.
• حاولوا أن يأكل ويشرب بالطريقة التي يطمئن إليها.
• استمروا في القرآن والرقية الشرعية برفق.
• اعرضوه اليوم على جهة مختصة؛ لتقييم هذا التغير المفاجئ.
• إذا عاد الاعتداء بصورة يخشى معها على نفسه أو على أحد منكم، فلا تنتظروا، بل اطلبوا المساعدة العاجلة من الجهات المختصة.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي ابنك، ويذهب عنه ما يجد، ويرد إليه سكينته وعافيته، ويحفظه ويحفظكم من كل سوء، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات