السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف يمكن لشخص تعرض للاعتداء الجنسي في صغره عدة مرات، ومن أشخاص مختلفين، أن يتعافى من آثار تلك التجارب؟
علما بأن الأعراض التي يعاني منها تتمثل في الشعور بالخوف والقلق، والابتعاد عن الناس، ونقص الثقة بالنفس، واضطراب ضربات القلب عند التحدث أمام الآخرين، والخوف من الغرباء.
إضافة إلى ذلك، يعاني من إدمان المواد الإباحية، وممارسة العادة السرية، وممارسة الجنس عبر الإنترنت، وتعدد العلاقات النسائية، علما بأنه مقبل على الزواج.
فكيف يمكنه التعافي من هذه الآثار والمشكلات، والاستعداد للزواج بصورة صحيحة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وحرصك على مساعدة هذا الشخص.
أخي الفاضل، إن ما حدث لهذا الشخص في طفولته لم يكن ذنبه، ولا ينتقص شيئا من قيمته، أو رجولته، أو شخصيته، والكثير من الأعراض التي ذكرتها يمكن فهمها كآثار طويلة الأمد للصدمة، وما تعرض له من تحرش أو اعتداء جنسي، وخاصة أن الاعتداء كان متكررا، ولم يجد في طفولته من يحميه.
أخي الفاضل، من المهم أن يبدأ أولا بالشعور بأنه الآن في أمان، فما حصل في الماضي قد حصل، ونحن لسنا بالضرورة أسرى لماضينا؛ فهو اليوم رجل بالغ، وما حدث له كان شيئا تعرض له، وليس أمرا اختاره، والمسؤولية كانت على من آذاه، وليست عليه.
وأيضا: يفيده أن يحاول الفصل بين الماضي والحاضر، فإذا خطر في ذهنه أن الناس قد يؤذونه، أو أنه لا يستطيع الوثوق بأحد، أو أنه ضعيف، فليسأل نفسه: "هل هذا خطر حقيقي يحدث الآن، أم أن جسمي وعقلي يتذكران خطرا حدث في الماضي؟".
أخي الفاضل، إن بعض الأعراض التي ذكرتها تشير إلى شعوره بالخزي، وهذا من أكثر المشاعر إيلاما بعد الاعتداء الجنسي في الطفولة، وقد يصل به الأمر إلى أن يشعر بأنه مختلف، أو أنه ضعيف، أو لا يستحق أن يحبه أحد، وهنا يفيده أن يفرق بين ما حدث له وبين من هو الآن.
أخي الفاضل، ذكرت أنه أصبح يهرب إلى الإباحية والعادة السرية، إلى آخره، وهنا أريد أن أنبهك إلى أن هذه الممارسات، وكذلك الابتعاد عن الناس، ربما يعتبرها استراتيجية للحماية، وهي في الحقيقية استراتيجية من حيل الشيطا، لأنها مع الوقت تقوي الخوف وتضعف الثقة بالنفس.
والأفضل أن يعرض نفسه للاختلاط بالناس رويدا رويدا، وكذلك فإن الإباحيات ستزيد شعوره بالخزي وضعف الثقة بالنفس، ويمكنه أن يقوي ثقته بنفسه بعدة طرق، منها:
• إحسان صلته بالله، التي تتمثل في: الصلاة، قراءة ورده اليومي من القرآن، والمحافظة على الأذكار، والقرب من الله بالدعاء وسائر الطاعات.
• ممارسة الرياضة.
• تعلم مهارات جديدة.
• العمل على إتقان عمله.
• وضع حدود شخصية مع الأشخاص الآخرين.
• القيام بنشاط اجتماعي؛ فرغم أن بداية النشاط الاجتماعي قد تكون مقلقة، فإنه مع الوقت سيشعر بالثقة بنفسه.
وختاما -أخي الفاضل-، بعض ضحايا الاعتداء الجنسي يحتاجون إلى عدة جلسات للتفريغ العاطفي، وإغلاق ملف ما حدث في الماضي، وليس بالضرورة أن تكون مع طبيب نفسي، بل يمكن أن تكون مع أخصائي نفسي، ولا أشعر أنه في حاجة الآن إلى أخذ هذه الجلسات إذا اتبع النصائح التي وردت في ردي هذا على سؤالك، ولكن إن وجد صعوبة في تطبيق ذلك، أو الخروج من هذه الحالة النفسية، فلا مانع من أن يستشير العيادة النفسية.
أدعو الله تعالى له بتمام التوفيق والسعادة، وخاصة أنه مقبل على الزواج، ولا شك أن هذا سيكون عونا له على الخروج من هذه الحالة التي هو فيها بعد الله سبحانه وتعالى، وأدعو الله تعالى له بالتوفيق والسعادة والراحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.