السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أدمنت العادة السرية منذ أن كان عمري (16 سنة)، وعمري الآن (30 سنة)، وما زلت أمارسها يوميا، ومنذ سنوات أعاني من نزول قطرات من البول بعد التبول، وأريد الآن أن أعرف: هل سيعود الانتصاب كما كان سابقا أم لا؟ علما بأنني أشعر أحيانا بانتصاب قوي، وأحيانا يكون الانتصاب أضعف، فهل هذا أمر طبيعي؟
وهل ستزول قطرات البول التي تنزل بعد التبول أم لا؟ وهل سيعود جسمي إلى نشاطه السابق؟ علما بأنني أجريت عملية دوالي الخصية عام (2014)، وسوف أتزوج في شهر يناير القادم، فهل هذه المدة كافية لعودة الأمور إلى طبيعتها؟
أما الموضوع الثاني، فهو أن قطرات البول التي تنزل بعد التبول جعلتني أترك الصلاة؛ لأنني لم أستطع التعامل مع مسألة الوضوء والقطرات، ففي كل مرة أتبول فيها تنزل بعض القطرات على ملابسي الداخلية بعد ارتدائها.
فأرجو مساعدتي في هذا الموضوع، وبيان كيفية التعامل مع قطرات البول من الناحيتين الطبية والشرعية، كما أرجو إجابة مفصلة عن تأثير العادة السرية في الانتصاب والنشاط، ومدى إمكانية التحسن قبل الزواج.
جزاكم الله خيرا، وحفظكم الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Saad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الكريم- في موقع إسلام ويب، ونشكرك على تواصلك وثقتك بنا، ونسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل، والعافية التامة، وأن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويحفظك من كل سوء ومكروه.
ممارسة العادة السرية لمدة طويلة قد يكون لها آثار سلبية على الجهاز التناسلي، والبولي، والحالة النفسية، مثل:
• قلة الرغبة الجنسية.
• ضعف الانتصاب الصباحي مع تعكر المزاج.
وقد تسبب احتقان الجهاز البولي؛ مما يسبب الحرقان والتقطير.
وقد تكون من أسبابه (في أحيان قليلة) عيوب في الصمامات التي تتحكم في إغلاق فتحة المثانة أو أعصابها، أو صغر حجم المثانة وحساسيتها لكمية البول.
والمطلوب هو الامتناع عن هذا السلوك غير المستحب صحيا ودينيا، وعندها سوف تعود أمورك الجنسية والبولية لوضعها الطبيعي بإذن الله تعالى، فلا تقلق.
وقبل التفكير في وصف العلاج؛ من المستحب أولا عمل تحليل كامل للبول، مع الأشعة فوق الصوتية على الجهاز البولي للاطمئنان.
ومن ناحية الصلاة والوساوس التي تصاحب مثل هذه الحالات؛ فإن الفاضل المستشار الشرعي للموقع سيبين لك ذلك إن شاء الله تعالى.
يحفظك الله من كل سوء.
_____________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ سالم عبد الرحمن الهرموزي، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
_____________________________________
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يبارك لك في زواجك، ويعينك على إتمامه.
ونشكر لك تواصلك مع الموقع -أيها الحبيب-، وسؤالك تضمن بعض الفقرات الطبية التي نرجو أن ينفعك الله تعالى بنصائح الإخوة الأطباء المستشارين لدينا في الموقع، كما تضمن نواحي شرعية، وهي التي سأجيبك عنها الآن، وهذه النواحي تتلخص في أمرين:
• الأمر الأول: ممارسة ما يسمى بالعادة السرية، واسمها الشرعي الاستمناء، وهذه العادة -مع قبحها- هي أيضا متضمنة لكثير من الأضرار، كما لاحظت أنت، وكما ينصح بذلك الإخوة الأطباء.
وهي محرمة عند كثير من فقهاء المسلمين؛ لضررها، ولأن الله -سبحانه وتعالى- وصف المؤمنين بقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون*إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين*فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}.
فاستدل بهذه الآية جماعة كبيرة من العلماء على تحريم الاستمناء؛ لأنه إفراغ للشهوة في غير المجال المباح الذي ذكرته الآية، فجعلوه داخلا في قول الله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك}.
ولهذا: نحن ننصحك بأن تجاهد نفسك للإقلاع عنها؛ لتحفظ دينك، ولتجنب جسدك أضرارا ناشئة عن هذه العادة، والإقلاع عنها يحتاج إلى الأخذ بالأسباب التي تعين عليه، ومن ذلك:
• غض البصر، وحفظ السمع من المثيرات.
• إشغال النفس في أوقات الفراغ.
• ممارسة الرياضات البدنية؛ حتى يأتي الإنسان إلى فراشه وهو بحاجة إلى النوم.
• إدمان الصيام لمن قدر عليه.
• الرفقة الصالحة التي تشغلك بطاعة الله تعالى، وبما يعود عليك بالنفع.
فهذه أسباب تعينك على التخلص من هذه العادة.
• أما النقطة الثانية، وهي أهم ما في سؤالك؛ فهي مسألة قطرات البول وتأثيرها على الصلاة، وبداية نقول -أيها الحبيب-: إنه لا يجوز أبدا أن تترك الصلاة؛ فإن الصلاة أعظم فرائض الإسلام العملية، وهي ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا عذر لعاقل في تركها، مهما كانت حاله، مريضا أو صحيحا، مسافرا أو مقيما، آمنا أو خائفا؛ فإنه لا يعذر في ترك الصلاة أبدا ما دام عاقلا.
فنوصيك بأن تحافظ على هذه الصلوات، وخير ما نوصيك به أن تقرأ كتيبا صغيرا منشورا على الإنترنت، عنوانه: "لماذا نصلي؟" لفضيلة الشيخ "محمد بن إسماعيل المقدم"، وهو كتيب صغير الوزن والحجم، ولكنه كبير القدر والفائدة، يبين لك ثمرات هذه الصلاة في مراحل حياتك المختلفة.
والمطلوب منك -أيها الحبيب- في التعامل مع هذه القطرات أن تستبرئ من البول بما يصفه لك الأطباء والفقهاء في كيفية الاستبراء من البول، بأن تنتظر لثوان حتى تنزل قطرات البول من القضيب، ثم بعد ذلك، إذا شككت: هل نزلت قطرات أم لا؟ فلا تلتفت إلى هذا الشك، ولا تعتبر أنه قد نزلت منك هذه القطرات بمجرد الشك.
أما إذا كنت تتيقن نزول هذه القطرات، وتعلم أنها تنزل بعد البول وتنقطع بعد ذلك؛ فالواجب عليك أن تنتظر انقطاعها، فإذا انقطعت تستنجي، وتتوضأ، وتصلي، ولو فاتتك جماعة المسجد لهذا العذر فأنت معذور.
أما إذا كان نزولها مستمرا؛ بحيث يتقطع نزولها طوال وقت الصلاة، منذ أن يؤذن المؤذنون للظهر -مثلا- إلى أن يؤذن المؤذنون للعصر، وهي لا تزال في تقطر، ولا تنقطع وقتا يكفيك للطهارة والصلاة؛ ففي هذه الحالة أنت من أصحاب الأعذار الدائمة.
وصاحب العذر الدائم هذا مكلف شرعا بأن يتطهر بعد دخول الوقت، ويشد خرقة أو نحوها على المحل حتى يمنع خروج البول، ثم يتوضأ ويصلي، ولا عذر له في ترك الصلاة.
ولكن لم نجد في سؤالك ما يشير إلى أنك مبتلى بهذا النوع من التقطر الدائم، فالذي فهمناه من سؤالك أن البول يتقطر منك فترة، ثم ينقطع قبل خروج وقت الصلاة، ومن ثم فالمطلوب منك أن تنتظر زمن الانقطاع، ثم تتوضأ وتصلي، ولا عذر لك في ترك الصلاة كما بينا.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، لا ينبغي أن تسترسل مع الشكوك في كون هذه القطرات قد نزلت، فلا تحكم بنزولها إلا إذا تيقنت يقينا جازما أنها قد نزلت بالفعل.
نسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، وأن يوفقك لكل خير.