كيف أدعو فتاة متبرجة إلى الحشمة حتى لا تتعرض للتحرش؟

0 0

السؤال

ما الأصح عندما أرى فتاة مسلمة متبرجة لا تلتزم بالزي الشرعي وتتعرض للتحرش؟ هل الأصح أن آمرها بالحجاب والالتزام بأوامر الله عز وجل، وأقول لها إن ملابسها هي السبب فيما تتعرض له من مضايقات وتحرش، وأن الخطأ خطؤها، أم أتحدث معها بهدوء وأقنعها بأن هذه الملابس لا ترضي الله عز وجل، وأكلمها بأسلوب لين وحسن، حتى تقتنع بأوامر الله عن اقتناع تام، وترجع إلى الله عن محبة ورضا، فلا يكون في قلبها كره أو حقد تجاه الدين؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مارية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا الكريمة، ونسعد بالرد عليك في استشارات إسلام ويب، وجوابي إليك كالآتي:

‏أولا: لا شك ولا ريب أن الحجاب الشرعي فيه حفظ المرأة المسلمة لنفسها، وقد قال الله تعالى: (يـٰٓأيها ٱلنبى قل لأزوٰجك وبناتك ونسآء ٱلمؤمنين يدنين عليهن من جلـٰبيبهن ۚ ذٰلك أدنىٰٓ أن يعرفن فلا يؤذين ۗ وكان ٱلله غفورۭا رحيمۭا)؛ لأن الإيذاء يحصل للمرأة إذا كشفت وجهها لا سيما إذا كانت جميلة تلفت انتباه الرجال إليها، فيحصل بذلك الإيذاء لها وكذلك قول الله تعالى: (وقل للمؤمنـٰت يغضضن من أبصـٰرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ۖ وليضربن بخمرهن علىٰ جيوبهن ۖ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوٰنهن أو بنىٓ إخوٰنهن أو بنىٓ أخوٰتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمـٰنهن أو ٱلتـٰبعين غير أو۟لى ٱلإربة من ٱلرجال أو ٱلطفل ٱلذين لم يظهروا۟ علىٰ عورٰت ٱلنسآء ۖ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ۚ وتوبوٓا۟ إلى ٱلله جميعا أيه ٱلمؤمنون لعلكم تفلحون).

ثانيا: لا شك أن الدعوة إلى الله تعالى أصل من أصول الإسلام، وأهمية الدعوة إلى الله تعالى أهمية عظمى، قال تعالى: (ومنۡ أحۡسن قوۡلٗا ممن دعآ إلى ٱلله وعمل صٰلحٗا وقال إنني من ٱلۡمسۡلمين)، وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وفي دعوتك للفتاة المسلمة المتبرجة ‏اكتساب الحسنات قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ۚ ومن يفعل ذٰلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).

‏ولكن الدعوة إلى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي دعوتك للفتاة التي لا تلتزم بالحجاب لك الأجر العظيم، وانتفاع الفتاة بالنصيحة الطيبة المؤثرة إن شاء الله، قال النبي صلى الله وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم).

ومن الحكمة أن تبيني لهذا الفتاة أن الفاكهة المكشوفة يأتي إليها الذباب من كل جانب، والفاكهة المغطاة لا يأتي إليها الذباب.

إذا: عليك كما ذكرت أنت باللين، والأسلوب الحسن، والحكمة، وعدم تخطئتها والشدة عليها، رغم أنها فعلا هي من تسببت لنفسها بالأذى، لكن نؤخر هذا الكلام ونذكره بشكل عام، بعد أن نبين لها أن الحجاب شريعة أرحم الراحمين الذي خاطب نساء النبي عليه الصلاة والسلام بالحجاب وهن الطاهرات العفيفات، فقال سبحانه: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).

ختاما: نشكر لك همتك في الدعوة إلى الله، ونسأل الله أن يوفقك وأن ينفع بك، ولا يفوتنا أن ننصحك بالقراءة والعلم النافع، وخاصة فيما يتعلق بفن الدعوة ووسائلها.

أسال الله تعالى أن يوفقك في الدعوة إليه تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.

مواد ذات صلة

الاستشارات