السؤال
السلام عليكم.
أنا طبيب، ودوامي ينتهي في الساعة الثانية عشرة صباحا، وأنا كل يوم أعزم على أداء صلاة الفجر جماعة في المسجد، لكن في أغلب الأوقات لا أستطيع؛ إذ يغلبني النوم، وعند عدم أداء صلاة الفجر جماعة، ينتابني ضيق في صدري، وكسل شديد، ولا أستطيع تأدية الأعمال اليومية، ويضيع وقتي في مشاهدة مواقع التواصل، وأحيانا المحرمات، وهذه حالتي منذ فترة طويلة؛ منذ أن كان عمري 15 سنة، فماذا أفعل؟
طبعا، لا أقدر على تغيير وقت عملي؛ ففي الصباح لدي دوام إلزامي في المستشفى إلى الظهر، والدوام الآخر يبدأ من الساعة الرابعة عصرا، ولا أقدر على أخذ قيلولة؛ كون العمل بعيدا عن بيتي، فأضطر إلى الخروج مبكرا إلى العمل.
ساعدوني، بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسين -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك حرصك على أداء الصلوات في وقتها، ونسأل الله تعالى أن يتولى عونك، وأن ييسر لك أمرك، ويكتب أجرك.
وقد لاحظنا من سؤالك -أيها الحبيب- مدى حرصك على أداء صلاة الفجر في جماعة، وهذا الحرص في ذاته عمل صالح، وعبادة عظيمة تقربك إلى الله تعالى؛ فإن الأعمال بالنيات، وقد أخبرنا النبي ﷺ في أحاديث كثيرة عن بلوغ الإنسان ثواب العمل بنيته ولو لم يعمله؛ فمجرد الأمنية للخير، والحرص عليها، يبلغ الإنسان ثواب العمل وإن لم يفعله، والله -سبحانه وتعالى- عليم مطلع على النيات، لا تخفى عليه خافية.
وهذا الكلام نقوله فقط لإدخال السرور إلى قلبك، وطرد اليأس والقنوط؛ فكلما حرصت على الخير، ونويته؛ فإن الله يبلغك ثوابه، وإن لم يتيسر لك فعله، فنوصيك بدوام الحرص على أداء الفجر في جماعة، وأخذ الأسباب المعينة على ذلك، ومن هذه الأسباب:
• الاستعمال للمنبهات المتعددة، وأن تجعلها بعيدة عن فراشك.
• وأن تستعين بمن يوجد بقربك في البيت من أقاربك لإيقاظك.
• وأن تنام على أذكار ووضوء.
فإذا قدر الله تعالى لك بعد ذلك أن نمت عن صلاة الجماعة؛ فأنت معذور، ويبلغك الله تعالى الثواب بنيتك السابقة، وصل صلاتك في وقتها حينما تقوم؛ لأن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
واحذر من أن يقطعك الشيطان عن الأعمال الصالحة في بقية النهار بحجة أن فاتتك صلاة الفجر جماعة؛ فهذا -فيما نراه- محاولة من الشيطان لقطعك عن العمل الصالح.
فكن مستبشرا فرحا بفضل الله تعالى ورحمته، وأن الله تعالى يقبل منك عملك، ويثيبك عليه، فاحرص على اغتنام أوقاتك فيما ينفعك من الأعمال الصالحة، وذكر نفسك بأن ما فاتك من الجماعة لم يكن بكسب منك ولا بقصد، وأن الله تعالى يثيبك على نيتك وحرصك، فإذا تذكرت هذا طرد عنك هذا الشعور الذي تجده في نفسك.
حاول -أيها الحبيب- تنظيم وقتك ما استطعت، وحاول أن تطلب من الجهات التي تتولى إدارة أعمالك؛ حاول أن توصل إليهم حاجتك الصحية في النوم، ومراعاة أوقاتك؛ بحيث يعاد ترتيب أوقات مناوباتك في العمل إن أمكن هذا، فإن لم يمكن فاستمر على ما أنت عليه، واحرص كل الحرص على أن تفعل الخير ما استطعت، فما عجزت عنه فاعلم أن الله تعالى يبلغك ثوابه بنيتك الصالحة.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.