السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحتاج إلى استفسار بخصوص احتمال التعرض للسعار.
منذ حوالي سبعة أشهر خدشت والدتي في إصبعها من قطة، وكان الخدش سطحيا تقريبا ولم يكن هناك دم، ووالدتي وقتها لم تغسل المكان ورفضت أخذ تطعيم السعار، بل اكتفت بالكحول فقط.
القطة وقتها كان لديها جرح دائري وكبير في رقبتها (أنا أشك الآن أنه قد يكون عضة)، لكننا وقتها كنا نظن أنها فطريات، فكنا نمسكها ونرش لها رذاذا على مكان الجرح، وأثناء إمساكنا بها وعلاجها خدشت والدتي، أي أن الخدش حدث أثناء التعامل معها وليس لأنها هاجمت والدتي من تلقاء نفسها، ووقتها كانت القطة تلعب مع إخوتها بشكل طبيعي.
القطة كانت تعيش معنا في البيت، لكن أحيانا تصعد للعب على السطح مع باقي قططنا، بعد الخدش بفترة أصبحت خاملة ولا تأكل ولا تشرب، وبعد فترة اختفت، ولما بحثنا عنها وجدناها ميتة في علبة كرتونية داخل إحدى الغرف، ولم يكن هناك سيلان لعاب أو أي شيء من هذا القبيل.
-للأسف- لسنا نذكر بعد كم يوم من الخدش ماتت، ولا سبب وفاتها؛ لأنني لم أكن أعلم بموضوع مراقبة العشرة أيام حينها.
باقي القطط التي كانت تعيش معها سليمة وتعيش حتى الآن بشكل طبيعي، ووالدتي -الحمد لله- بعد مرور حوالي سبعة أشهر لا تظهر عليها أي أعراض.
هل ما زال خطر السعار قائما؟ والأهم هل يمكنها أخذ التطعيم الآن طالما لم تظهر عليها أعراض السعار؟
شكرا لكم، وأعتذر عن الإطالة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أروى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا وسهلا بك في إسلام ويب، وأتفهم تماما قلقك بخصوص احتمال التعرض للسعار، خصوصا مع عدم وضوح سبب وفاة القطة بعد ذلك.
يمكن إعطاء التطعيم الوقائي بعد التعرض للسعار حتى الآن؛ فحسب إرشادات CDC وWHO لا يوجد حد زمني محدد يمنع إعطاء التطعيم بعد التعرض، طالما أن الشخص لم تظهر عليه أعراض السعار، بمعنى آخر، إذا كان هناك اشتباه حقيقي بالتعرض، يمكن البدء بالوقاية حتى لو مر وقت طويل، مع العلم أن الفائدة بعد مرور فترة طويلة دون أعراض قد تكون غير مؤكدة.
بالنسبة لوصف الحالة، فالخربشة كانت سطحية وحدثت أثناء إمساك القطة ومحاولة علاجها، وليست هجوما مفاجئا أو غير مبرر، وهذا يقلل من احتمال أن يكون التصرف مرتبطا بالسعار، كذلك عدم وجود نزيف واضح، وعدم ملاحظة أعراض كلاسيكية مثل سيلان اللعاب، العدوانية الشديدة، الترنح، أو الشلل، كلها أمور مطمئنة نسبيا، أما وجود جرح في رقبة القطة فقد يكون عضة، لكنه قد يكون أيضا خراجا، أو عدوى جلدية، أو فطريات، ولا يمكن الجزم بذلك بأثر رجعي.
النقطة المهمة هي أن القطة لم تتم مراقبتها بوضوح لمدة 10 أيام بعد الخربشة، وهي المدة المستخدمة عادة للاطمئنان في حالات الكلاب والقطط، لذلك لا يمكن من الناحية الطبية استبعاد الخطر بشكل رسمي اعتمادا على قاعدة المراقبة، لكن بقاء باقي القطط سليمة حتى الآن، ومرور حوالي 7 أشهر على والدتك دون أي أعراض، أمر مطمئن جدا.
بشكل عام، خطر إصابة والدتك بالسعار الآن يبدو منخفضا جدا، فترة حضانة السعار غالبا تكون من شهر إلى ثلاثة أشهر، وقد تطول في حالات نادرة، لذلك مرور 7 أشهر دون أعراض يجعل الاحتمال ضعيفا جدا، لكنه لا يسمح بالقول إن الخطر صفر بشكل قاطع.
لذلك: نعم، يمكنها أخذ التطعيم الآن طالما لم تظهر أعراض السعار، لكن القرار الأفضل يكون بعد استشارة طبيب أمراض معدية، أو مركز مختص بالسعار، أو الطب الوقائي في بلدكم؛ لأنهم سيقيمون مستوى الخطورة بناء على انتشار السعار محليا، ونوع التعرض، وحالة القطة، ومرور هذه المدة الطويلة دون أعراض.
مع تمنياتي لوالدتك ولكم بدوام الصحة والعافية.