هل عدم استجابتي الكاملة للأدوية يعني أن الاكتئاب لديّ مقاوم للعلاج؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دكتور محمد عبد العليم، أنا في عمر (55 عاما)، وأعاني من اكتئاب كان سببه -في اعتقادي- سحرا مأكولا، والحمد لله، بعد بضعة أيام من الرقية شفيت، لكن بقيت لدي بعض أعراض الاكتئاب، مثل: الشعور بفراغ في الرأس والتعب.

ومما زاد هذه الأعراض أنني تعرضت لصدمة سمعية إثر سقوط أحد أقاربي المرضى فجأة، فدخلت في حالة من القلق والانقباض.

وبعد أربعة أشهر انهرت تماما، وذهبت إلى الطبيب النفسي، وتناولت أدوية كثيرة من أصناف مختلفة، إلا أن التحسن لم يكن كما كنت أرجو، فهل يعد الاكتئاب الذي أعاني منه اكتئابا مقاوما للعلاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونشكرك على تواصلك معنا، وعلى ثقتك في هذا الموقع وفي شخصي الضعيف.

أخي الكريم: الاكتئاب النفسي يجب أن يفهم بأنه مرض بيولوجي، فأنت ربطت ما أصابك من اكتئاب بالسحر، وأنا -كطبيب مسلم- أؤمن بوجود السحر، ولكن لا أعتقد في حالتك أنه سبب للاكتئاب، مع احترامي الشديد لرأيك.

فالاكتئاب مرتبط بموصلات بيولوجية في الدماغ، وربما تكون هناك بعض الظروف البيئية أو القابلية الجينية الوراثية التي تلعب دورا فيه؛ لذا أريدك -أخي الكريم- أن تحرر نفسك من الاعتقاد بأن الذي حدث لك كان سببه سحر مأكول، وذلك مع احترامي الشديد لشخصك الكريم.

ولا تعتقد أيضا أن هذا الاكتئاب من النوع المقاوم، لا، فالاكتئاب -والحمد لله- قد تحسنت منه، وكل المطلوب منك الآن أن تكون إيجابيا في تفكيرك ومشاعرك وأفعالك، وهذا مهم جدا، وعليك أن تتناول أحد مضادات الاكتئاب الجيدة، وأعتقد أن عقار "برينتليكس - Brintellix"، الذي يسمى "فورتيوكسيتين - Vortioxetine"، سيكون مناسبا جدا بالنسبة لك.

فأرجو أن تتواصل مع طبيبك في هذا الخصوص، والأمر الآخر هو أن تمارس الرياضة؛ فالرياضة مفيدة جدا أخي الكريم، والآن وجد الكثير من العلماء -حتى الغربيين- أن ممارسة الرياضة والصوم المتقطع من أفضل الوسائل المساعدة في علاج الاكتئاب.

فمثلا، حاول أن تصوم بعض الأيام في الشهر؛ كالاثنين والخميس، أو الأيام البيض الثلاثة، أو ما تستطيع -أخي الكريم-، وفي الوقت ذاته مارس أي نوع من الرياضة، وتناول دواء "برينتليكس"، والحمد لله، أنت تعمل في وظيفة ومهنة محترمة.

أخي الكريم، نحن نؤمن بصورة قاطعة بأنه إذا كان هناك سحر قد أصابنا، فإن الله سيبطله؛ لأن الله لا يصلح عمل المفسدين، وأنه خير حافظا، وهو أرحم الراحمين.

ومن المهم جدا أن تكون أكثر تركيزا في عملك، وأن تحسن إدارة وقتك، مع المحافظة على الصلاة في وقتها، وتدبر وردك القرآني اليومي، والحرص على أذكار الصباح والمساء.

وفي مثل عمرك هذا (55 عاما)، من المهم جدا الحرص على الواجبات الاجتماعية، والتواصل مع الأرحام والأقارب والجيران، والأصحاب الذين تودهم ويودونك، وأنت بالتأكيد تفعل ذلك، إلا أننا نذكرك بهذه الأمور لأهميتها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات