السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعتقد أن أمي مصابة بسحر التعطيل، ولكن لا تظهر عليها أعراض السحر، وتستطيع قراءة سورة البقرة بصورة طبيعية، إلا أن هناك تعطيلا ومشكلات في البيت.
أريد برنامجا للرقية الشرعية أتبعه مع أمي، وبرنامجا آخر للبيت؛ من أجل الشفاء -إن شاء الله تعالى-، كما أريد أن أعرف المدة التي ينبغي أن نستمر فيها على هذا البرنامج.
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظ والدتك وأهل بيتكم من كل سوء، وأن يصلح أحوالكم، ويصرف عنكم الشيطان وأذاه، ويجعل القرآن شفاء ورحمة لكم.
ونحب أولا أن نصحح لك أصلا مهما قبل أن نضع لك البرنامج الذي طلبته: لا نستطيع أن نجزم بأن والدتك مصابة بسحر تعطيل لمجرد وجود تعطل في بعض شؤون البيت أو كثرة المشكلات؛ فالسحر حق، وقد ثبت بالكتاب والسنة، لكن تعسر الزواج أو العمل أو الرزق أو كثرة الخلافات، لا يكفي وحده للحكم بوجود السحر، كما أن قدرة والدتك على قراءة سورة البقرة بصورة طبيعية لا تثبت وجود السحر ولا تنفيه.
وقد يكون ما تسمونه تعطيلا ابتلاء وقدرا له أسباب عادية ينبغي البحث عنها ومعالجتها، ومع ذلك فالرقية الشرعية نافعة للمريض وغيره، والتحصين والقرآن والذكر خير للبيت كله، ويمكنكم اتباع برنامج شرعي دون أن تبنوا عليه الجزم بأنكم مسحورون؛ لذا ننصح بما يأتي:
أولا: برنامج والدتك يكون قائما على المحافظة على الفرائض في أوقاتها، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي بعد الصلوات، وعند النوم، وقراءة الإخلاص، والفلق، والناس، ثلاث مرات صباحا ومساء، وأن ترقي نفسها يوميا بقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والإخلاص والمعوذتين، وما تيسر من الآيات التي ورد فيها ذكر إبطال السحر، ومنها آيات الأعراف ويونس وطه، ثم تنفث في يديها وتمسح ما استطاعت من جسدها، ولا حاجة إلى برامج شديدة ترهقها، أو تجعل يومها كله مراقبة للأعراض.
ثانيا: سورة البقرة من أعظم ما ينبغي الاعتناء به في البيت، فقد قال النبي ﷺ: اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة، وقال ﷺ: إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
فإذا كانت والدتك تستطيع قراءتها، فذلك خير عظيم، ولكن لا يلزم أن تقرأها كاملة كل يوم، ولا أن تجعلوا عددا محددا لم يحدده الشرع، بل تقرؤها بحسب استطاعتها، ويمكن لأهل البيت أن يتعاونوا في كثرة تلاوة القرآن.
ثالثا: برنامج البيت لا يقتصر على تشغيل الرقية، بل الأهم أن يصبح البيت نفسه بيت طاعة؛ فحافظوا على الصلاة، وأكثروا من ذكر الله وقراءة القرآن، واذكروا اسم الله عند الدخول والطعام، وأبعدوا ما تعلمون أنه منكر، وأكثروا من الدعاء والاستغفار.
ولا تجعلوا البيت يعيش في أجواء دائمة من الحديث عن السحر، ومراقبة كل مشكلة وربطها به؛ فإن هذا قد يفتح عليكم باب الخوف والوسوسة، ويزيد التوتر بين أفراد الأسرة.
رابعا: لا تجعلوا الأحلام، أو التثاؤب، أو البكاء، أو الرجفة، أو الضيق عند قراءة القرآن ميزانا قاطعا لمعرفة وجود السحر أو زواله؛ فهذه الأشياء قد تقع لأسباب مختلفة، وكذلك عدم ظهور شيء على والدتك أثناء قراءة سورة البقرة لا يعني أن الرقية لم تنفع، فالمقصود من القرآن العبادة والاستشفاء والبركة، وليس استخراج رد فعل معين من الجسد.
خامسا: لا تذهبوا إلى من يطلب اسم الأم، أو صورتها، أو أثرا من آثارها، أو يكتب الطلاسم والأحرف المجهولة، أو يطلب ذبحا أو بخورا مخصوصا أو أشياء غريبة؛ فهذه ليست الرقية الشرعية.
والأصل أن ترقي والدتك نفسها، فإن احتاجت إلى راق، فليكن معروفا بصحة العقيدة واتباع السنة، ولا يجعل الرقية بابا للمبالغة في الأموال، أو ادعاء معرفة الغيب.
سادسا: أما المدة التي تسألين عنها، فلا يوجد في الشرع عدد من الأيام نقول بعده: ينتهي السحر أو تتوقف الرقية؛ فالقرآن والأذكار ليست علاجا مؤقتا يتركه المسلم بعد أسبوعين أو أربعين يوما، وإنما هي عبادة وحفظ ينبغي أن يستمرا طوال الحياة.
أما الرقية المركزة، فاستمروا عليها بهدوء ما دامت نافعة ولا تسبب لكم إرهاقا أو وسوسة، ولا تربطوها بعدد سبعة، أو واحد وعشرين، أو أربعين يوما، باعتقاد أن لهذه الأعداد خصوصية لم تثبت.
وأخيرا، اجمعوا بين الرقية ومعالجة أسباب المشكلات الواقعية في البيت؛ فإن كان هناك تأخر في الزواج فخذوا بأسبابه، وإن كان هناك تعطل في العمل فابحثوا عن أسبابه، وإن كانت هناك خلافات أسرية فاسعوا في إصلاحها؛ فالرقية لا تعني ترك الأسباب، والتوكل على الله يجمع بين صدق الاعتماد عليه وحسن الأخذ بما أذن فيه من الأسباب.
وختاما: اجعلوا برنامجكم بسيطا مستمرا: المحافظة على الفرائض، والحرص على أذكار الصباح والمساء، ورقية يومية يسيرة، وقرآن في البيت، وعناية خاصة بسورة البقرة، ودعاء واستغفار، مع الأخذ بالأسباب في كل أمر متعطل، ودون انشغال بتشخيص السحر ومراقبة الأعراض.
ونسأل الله أن يحفظ والدتك، ويبارك في بيتكم، ويدفع عنكم كل شر، ويجعل لكم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، والله الموفق.