أشعر بالضياع لأن أهلي أجبروني على الزواج بشخص لا أريده، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أجبرتني أمي على الزواج، رغم محاولاتي إقناعها بأن هذا الشخص غير مناسب لي، إلا أن كلامي كان يقابل بالاستهزاء، فتزوجته، ومنذ اليوم الأول لم أستطع تقبله، وأبكي دائما، كما أن أمي تتدخل باستمرار في تفاصيل حياتي.

حاولت الانفصال عدة مرات، لكن أهلي قابلوا قراري بالرفض، بحجة أن زوجي ينفق علي وعلى أولادي، وقد قرأت في موقعكم أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "إن البيوت لا تبنى على الحب، بل على الاحترام".

لكنني أشعر باكتئاب شديد، وشخصيتي ضعيفة جدا، وإذا قررت الانفصال فلن أجد من ينفق علي وعلى أبنائي، كما أن أطفالي ما زالوا صغارا، ولا أستطيع العمل مع وجودهم.

ماذا أفعل؟ لقد أصبحت أشعر بالحقد كلما وجدت شخصا حقق الأمنيات التي كنت أتمناها لنفسي، كما أشعر بكراهية شديدة تجاه أهلي؛ لأنني أشعر بأن عمري قد ضاع بسبب ما حدث لي.

فبماذا تنصحونني؟ علما أنني أحاول أن أكون بارة بأهلي، لكنني أشعر بأنهم دمروا حياتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

بداية، حرصك على بر أمك من أعظم القربات التي يرفع الله بها الدرجات، ولكن ينبغي أن تعلمي أن طاعة الوالدين تكون في المعروف، وليست طاعة مطلقة، فقد قال النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف.

وإجبار المرأة البالغة على الزواج ممن لا ترضاه ليس جائزا شرعا، فقد قال النبي ﷺ: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وقد ثبت أن النبي ﷺ رد نكاح خنساء بنت خذام -رضي الله عنها- حين زوجها أبوها وهي كارهة.

واسألي نفسك بصدق: لماذا لا أستطيع الاستمرار؟ هل السبب مجرد نفور نشأ بسبب ما حدث في بداية الزواج؟ أم توجد إهانة، أو عنف، أو ظلم، أو استحالة في العشرة؟ فهذه أمور يختلف معها الحكم والقرار. وحاولي أن تستحضري أيضا ما بينك وبين زوجك من مواقف طيبة ولحظات سعيدة، ولا تجعلي قرارا مصيريا رهينة للغضب أو الانتقام.

أختي الفاضلة، صحيح أن الحياة الزوجية لا تبنى على الحب وحده، ولكن هذا لا يعني أن كل نفور يستوجب الطلاق؛ فما روي عن عمر -رضي الله عنه-: ليس البيوت تبنى على الحب، معناه أن الزواج يقوم أيضا على المودة والرحمة والاحترام وتحمل المسؤولية، وليس على العاطفة وحدها.

أما إذا وصلت الحياة إلى ضرر شديد، واستحالت العشرة، فالشرع لم يجعل المرأة أسيرة لذلك، قال تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]، ولك أن تطلبي الطلاق، أو الخلع، أو التفريق بحسب حالك، مع حفظ حقوقك وحقوق أولادك.

ورغم أن قرار الطلاق صعب ومؤلم، فإنه ليس قرارا يتخذ في لحظة غضب أو يأس؛ ولذلك ينبغي أولا استنفاد وسائل الإصلاح، والاستعانة بأهل الحكمة والصلاح ممن يستطيعون النظر في الأمر بحياد، ومحاولة الحفاظ على هذه الأسرة ما أمكن.

حاولي أن تبحثي عن الجوانب الإيجابية في حياتك، وأن تعيدي بناء نفسك وثقتك بالله، وألا تستسلمي لمشاعر اليأس والقنوط؛ فالانشغال ببناء ذاتك وحياتك يخفف كثيرا من الحزن والقلق، وربما يغير نظرتك إلى كثير من الأمور.

أما برك بأمك فلا يتنافى مع أي قرار ستتخذينه، لكن احرصي على أن يكون قرارا مدروسا، وأن تنظري في آثاره عليك وعلى أولادك حاضرا ومستقبلا بواقعية.

وأكثري من الدعاء، وذكر الله، وتلاوة القرآن، وصلاة النوافل؛ فذلك يعينك على استعادة توازنك، واتخاذ قرار هادئ بعيدا عن الانفعال.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات