ما تفسير التصرفات الغريبة أثناء النوم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بدأت بالأمس بقراءة سورة البقرة لأول مرة بعد مدة طويلة، وذلك بعد صلاتي الظهر والعصر، وكانت نيتي أن أختمها يوميا لما فيها من الفضل العظيم والفوائد المباركة، وقد قرأت قبل البدء هذا الدعاء "اللهم ارزقني فضلها وبركتها، اللهم افتح لي بها أبواب الخير والرزق والسعادة في الدنيا والآخرة، اللهم اجعلها حصنا ودرعا لي، اللهم طهر بها جسدي من جميع الأمراض والعلل والأسقام" ثم توقفت عند الآية (39) وذهبت للنوم.

وفي صباح اليوم التالي تفاجأت بوجود مقطع فيديو على هاتفي، مسجل في الساعة 3:40 فجرا، يظهر فيه إخوتي وهم نائمون، وكانت طريقة التصوير مشابهة تماما لطريقتي المعتادة عندما أكون بكامل وعيي، وأقسم بالله أنني لا أذكر نهائيا أنني استيقظت أو قمت بتصوير هذا الفيديو، وقد ظننت في البداية أن إحدى أخواتي الظاهرات في الفيديو هي من قامت بتصويره، لكن تبين أنها كانت نائمة بالفعل في ذلك الوقت.

فما تفسير هذا التصرف الذي صدر مني دون وعي أو تذكر مطلق، وفي هذا الوقت الغريب؟ وهل هناك ما ينبغي علي فعله أو الالتزام به؟ وهل يمكن أن يكون هذا عرضا لشيء معين يمكنني التعرف عليه أو الانتباه له؟ وما الذي تنصحونني به؟

علما أنني لست من الأشخاص الذين يتحدثون أو يتصرفون أثناء النوم، على حد علمي، ولم يسبق أن حدث معي مثل هذا الأمر.

أتمنى الرد سريعا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فلانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك (أختنا الكريمة) في استشارات إسلام ويب، وقد قرأت استشارتك، وأتفهم استغرابك وقلقك مما حدث، خاصة أنك وجدت في هاتفك تسجيلا في وقت لا تذكرين أنك استيقظت فيه أو قمت بالتصوير.

أختنا الكريمة: كوني مطمئنة فهذه الحادثة وحدها لا تدل على مس أو سحر، ولا يصح ربطها بقراءة سورة البقرة لمجرد وقوعها بعدها.

سورة البقرة من أعظم سور القرآن، وقراءتها عبادة جليلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة ولذلك اقرئيها تعبدا لله تعالى، وطلبا للأجر والبركة، ولا تجعلي ما وقع بعد قراءتها سببا للخوف منها، أو للبحث عن أعراض وعلامات معينة.

الدعاء الذي قرأته قبل السورة، لا نعلم أنه دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا حرج في الدعاء لله تعالى بالألفاظ الحسنة والمعاني المشروعة، ما لم تعتقدي أن هذه الصيغة سنة ثابتة، أو أن لها فضلا خاصا عند قراءة سورة البقرة.

تصويرك لإخوتك ثم عدم تذكرك لذلك، لا يمكن الجزم بسبب معين من خلال واقعة واحدة؛ فقد يقوم الإنسان في بعض حالات النوم أو الاستيقاظ الجزئي ببعض التصرفات ثم لا يتذكرها بعد ذلك، وهذا أمر معروف في بعض اضطرابات النوم، لكن لا نستطيع أن نشخص حالتك من خلال هذه الواقعة وحدها، ولا يلزم أن يكون ما حدث بسبب اضطراب نوم أصلا؛ فهذا يحتاج تحققا إذا تكرر.

لا تجعلي كون التسجيل كان عند الساعة 3:40 فجرا، أو توقفك عند الآية التاسعة والثلاثين، أو وقوع التسجيل بعد قراءة سورة البقرة، علامات على أمر غيبي؛ فمجرد تعاقب الأحداث لا يثبت وجود علاقة بينها، والغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال سبحانه: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾.

لا يلزمك بسبب ما حدث شيء خاص؛ فلا تحتاجين إلى رقية مخصوصة، ولا إلى تكرار السورة بطريقة معينة، ولا إلى البحث عن أعراض أثناء قراءتها، بل استمري في قراءة القرآن والأذكار وسائر العبادات بهدوء وطمأنينة، قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.

وليس في السنة ما يلزمك بختم سورة البقرة كل يوم، فإن استطعت قراءتها كاملة دون مشقة فحسن، وإن لم تستطيعي فلا حرج عليك، ولا تجعلي العبادة سببا لإرهاق نفسك أو مراقبة جسدك ونومك بحثا عن علامات معينة.

من المهم كذلك ألا تدخلي في دائرة التفكير: حدث هذا بعد قراءة سورة البقرة، إذا لا بد أن يكون وراءه شيء، ثم تترقبي أعراضا أخرى؛ لأن هذا قد يزيد القلق ويفتح باب الوسوسة. اقرئي القرآن؛ لأنه كلام الله وعبادة وقربة، لا لاختبار نفسك أو اكتشاف أمور خفية.

إذا تكرر استيقاظك، ووجدت أنك قمت بأفعال لا تتذكرينها، أو ظهرت أثناء نومك تصرفات غير معتادة، أو صاحب ذلك فقدان للوعي أو تشنج أو إصابة أو سلوك قد يعرضك أو غيرك للخطر؛ فحينئذ ينبغي مراجعة طبيب مختص لمعرفة السبب واستبعاد الأسباب الطبية.

من جهة المسؤولية الشرعية، فإذا ثبت أن الفعل وقع منك حال نومك حقيقة، فلا مؤاخذة عليك؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ… أما مع عدم اليقين بحقيقة ما حدث، فلا ينبغي أن تشغلي نفسك بالإثم أو تلومي نفسك على أمر لم تتعمديه.

والخلاصة: إن ما حدث معك مرة واحدة لا يدل على مس، أو سحر، ولا توجد علامة شرعية تربطه بقراءة سورة البقرة، ولا يلزمك بسببه شيء خاص، واصلي عبادتك بصورة طبيعية، واقرئي القرآن مطمئنة، ولا تراقبي نفسك بحثا عن الأعراض، فإن تكرر فقدان الذاكرة عن أفعال تقومين بها أثناء الليل، فاستشيري طبيبا مختصا؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعرفة السبب.

نسأل الله تعالى أن يطمئن قلبك، ويحفظك من كل سوء، ويبارك لك في القرآن، ويجعله هدى ورحمة ونورا لك، ويرزقك السكينة والعافية.

وتقبلوا خالص التحية والتقدير.

مواد ذات صلة

الاستشارات