تركت أطفالي وزوجي بسبب حقده وكراهيته لي...فهل أخطأتُ؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ أسبوع تقريبا تركت بيت الزوجية، وتركت أطفالي الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات مع زوجي في دولة غربية، وعدت إلى بلدي الأم.

وكان السبب في ذلك أن زوجي أصبح يحرض أبنائي ضدي بشكل كبير، ويفرغ ما في نفسه من حقد وكراهية مستخدما الأطفال سلاحا ضدي، بينما كنت في غفلة عن هذا الأمر، وأظن أن هذا الوضع بدأ منذ نحو عام تقريبا، كما أنه يتهمني بأنني أستغله، حتى أصبح أبنائي، إلى حد كبير، يحملون مشاعر سلبية تجاهي.

والحقيقة أنني أستطيع رفع دعوى ضرر عليه والمطالبة بحضانة الأطفال، لكنني خشيت أن يؤدي ذلك إلى تدخل الجهات الرسمية في تلك الدولة في شؤون الأسرة والأطفال، فآثرت الانسحاب بهدوء، على أمل أن يراجع زوجي نفسه ويعود إلى رشده.

زوجي تجاوز الستين من عمره، وكنا قد اتفقنا سابقا على أن ننتقل جميعا إلى بلدي، وأن يأتي هو أيضا ليفتتح عيادة هناك، وله الحق في ذلك، فهو عربي وإن كان يحمل جنسية أخرى، لكنه غير رأيه لاحقا، وأصبح يسيء إلى بلدي، ويزرع في نفوس أطفالي الكراهية تجاهه.

هل كان ما فعلته صوابا؟ خاصة أنني كنت قد تركت عملي مدة عشر سنوات، ثم قررت العودة إليه بعد ما ذقته من الإهانة والحقد من زوجي.

بماذا تنصحونني؟ هل أستمر في قراري الحالي أم ماذا أفعل؟ أشعر بضياع شديد، خصوصا أن أطفالي عندما أكلمهم يبدؤون في سبي وشتمي، لأن والدهم لا يكف عن تحريضهم وشحنهم ضدي.

أرجو المعذرة على الإطالة، وتقبلوا تحياتي، وبارك الله فيكم، وجزاكم عنا خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم حائرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- ونحن نقدر مشاعرك كأم، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج للخير، وأن يدرك أن ما يفعله ليس من مصلحة هؤلاء الأبناء، الذين سيكون نجاحهم في الحياة قائما على برهم بأمهم وبرهم بوالدهم، ونتمنى أن تجتهدي في الإحسان إليهم، وفي عدم لومهم؛ لأنك تدركين أنهم يفعلون هذا ليس بإرادتهم، وإنما بتحريض منه.

والسؤال المهم الذي نريد أن نسأله، بعد أن نشكرك على عدم تصعيد الأمور؛ لأن هذا فعلا قد يلحق الضرر بالأطفال، وقد تنتزعهم الدول لتربيهم بعيدا عنك وبعيدا عنه، لكن من المهم أن نعرف: هل هو وفي في تربيتهم؟ هل سيربيهم تربية صحيحة؟ هل سيقوم بواجبه تجاههم؟ هل يستطيع أن يسد هذا الفراغ الذي تركته عندهم؟ هذا هو المهم، هل سيؤدي حقوق هؤلاء الأطفال؟

ونطمئنك بأن الأطفال سيعودون لأمهم، عندما يعقلون، سيبدؤون في العودة لأمهم، ويعرفون، حتى لو لم تكن التربية صحيحة؛ فإن الفطرة السليمة تدعوهم إلى أن يدركوا أن لهم أما، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

فالآن أعتقد أننا بحاجة إلى أن تتابعي معنا، وأن نتفق على الأشياء المناسبة، ونريد أن نعرف:

• أولا: هل هو قادر على تربيتهم؟ على الأقل تعليمهم، والعناية بطعامهم وشرابهم، والاهتمام بهم، هل هو قادر على هذا؟
• الأمر الثاني: ما هي الأسباب الفعلية التي تجعله يحرضهم ضدك؟
• الأمر الثالث: ما هي القضية التي اختلفتم عليها؟

لا شك أن هناك مشاكل، ولكن ما هي المشاكل التي تجعلك مثلا تتركين أطفالك؟ ولماذا يحرضهم؟ وكيف يحرضهم؟ وكيف نتفادى هذا التحريض؟

فلعلنا بحاجة إلى مزيد من التفاصيل حتى نعرف الحالة، وهل هذا الرجل طبيعي؟ ولماذا يفعل هذا؟ وماذا سيكسب من عزل الأطفال عن أمهم؟ والواضح أنه كبير في السن، فمصلحة الأطفال أن يكونوا مع أمهم، وقطعا أنت أصغر منه سنا، ولذلك من مصلحة الأطفال أن يكونوا مع أمهم، فما هي الخلافات والأسباب التي جعلت الأمور تصل إلى هذه الدرجة؟

نحتاج إلى تفاصيل، ونحتاج إلى أن نعرف أنماط الخلاف؛ حتى نستطيع أن نتعاون في وضع خطة علاجية، ولكن إلى هنا نحن نؤيد فكرتك: عدم الاحتكاك معه، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية في هذا الوقت، وإعطاء نفسك فرصة، وإعطاءهم فرصة، ونريد الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي أرسلناها؛ لأنها كاشفة، وستعطينا التصور الكامل، والحكم على الشيء فرع عن تصوره.

نسأل الله أن يجمع الشمل، وأن يهدي هذا الزوج لما يحبه ربنا ويرضاه.

مواد ذات صلة

الاستشارات