السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اكتشفت أن زوجي يخونني سرا مع كثير من النساء عبر الهاتف، وقد التقى ببعضهن، لكنني لست متأكدة مما إذا كان الأمر قد وصل إلى حد الفاحشة، والأدلة الموجودة لدي هي محادثات ساقطة فقط، وبعد أن واجهته، اعترف بأنه أخطأ في حقي، وأن العيب منه، واعتذر إلي، وأقسم أنه لن يعود إلى مثل هذه الأفعال.
علما بأن مدة زواجنا ثلاث عشرة سنة، ولنا ثلاث بنات -ما شاء الله عليهن-، وهو إنسان يحافظ على صلاته وطهارته، ولم ألاحظ عليه في تلك الفترة أي تغير في معاملته معي، إلا أنه أصبح مدمنا على استخدام الهاتف، وكثير التوتر والعصبية.
وأعترف بأنني أحبه، ولا أريد أن أشتت أسرتي، ولكنني أخاف أن يعود إلى هذا الفعل مرة أخرى، كما أنني لم أستطع إخبار أحد؛ لأنني أخشى أن يزيد ذلك الأمر سوءا.
لقد أصبت بصدمة نفسية ألزمتني المستشفى، كما أصبت بارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وأنا امرأة موظفة، وأستطيع إعالة نفسي، وأحرص على تربية بناتي من جميع النواحي، والله هو الموفق، لكنني أخشى أن أتعرض للخداع مرة أخرى.
لقد أصبحت أشك في تصرفات زوجي، وتشوش تفكيري، ولم أعد أدري ماذا أفعل، وقد صليت قيام الليل، ودعوت ربي أن ينير بصيرتي، ثم لجأت إلى نصيحتكم وفتواكم؛ عسى أن تحدثا فرقا في مصيبتي.
فهل يمكن أن يتوب زوجي توبة صادقة، ويبتعد عن هذه الأفعال؟ وكيف أتعامل معه بعد ما حدث، وأستعيد الثقة والطمأنينة في حياتي الزوجية؟
وبارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- وشكرا على هذا التواصل مع موقعكم، ونشرف بخدمة بناتنا، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج إلى أحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
ونبشرك بأن المؤشرات التي أشرت إليها -من محافظته على الصلاة، ومحافظته على طهارته، وأنك لم تشعري بأي تغير غير انشغاله بالهاتف- كل هذه مبشرات تشير إلى أن هذا الذي حدث كان سطحيا، وهو بلا شك خطأ ومعصية ومخالفة في كل الأحوال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يغنيه بالحلال عن الحرام.
لذلك، أرجو أن تحرصي على أن تكوني عونا له على الثبات على الخير، واهتمي بأن تتجددي وتكوني عروسا متجددة وقريبة منه، وذكريه بالله -تبارك وتعالى-، وحافظي على بيتك.
وقد أسعدنا وأعجبنا أنك لم تخبري أحدا، ولا تخبري أحدا مهما حصل؛ فإن المؤمنة مطالبة أن تستر على نفسها، وأن تستر على غيرها، وانتشار مثل هذه الفضائح يؤثر على البنات، ويؤثر على الأسرة، ويؤثر على جميع الأطراف، وهذا ما لا نريده، بل ينبغي أن تحافظي على مقامه عند البنيات، وتحافظي على تعاملك الرائع معه.
ومن حقك أيضا أن تكوني قريبة منه، وتدخلي إلى حياته، وتزيدي القواسم المشتركة بينكما، وتحاولي أن تكون هناك شفافية بينك وبينه في التعامل مع الهاتف، وأيضا إشعاره بأنه مهم، وأنك تخافين عليه لا منه؛ لأن في النساء شياطين، ونحو هذا الكلام؛ حتى لا تنهدم ثقته في نفسه، ونسأل الله أن يعينك على الخير.
وعليك أن تعلمي أن الشيطان سيحاول أن يشوش عليك، ويذكرك بما حصل، فتعوذي بالله من شره، واعلمي أن هم هذا العدو أن يحزن أهل الإيمان، وأن يدخل عليهم الأحزان، بل من أكبر إنجازات هذا العدو أن يخرب البيوت.
وما حصل خطأ بلا شك، لكن التوبة النصوح، والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى-، وإعانتك له على سلوك السبيل الصحيح؛ هذه عوامل أساسية، وهو بحاجة إلى ذلك، واحتسبي في هذا العمل قول النبي ﷺ -وهذه بشارة-: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان هذا الرجل هو الزوج لمدة ثلاثة عشر عاما، والذي له معك ثلاث بنات؟ نسأل الله أن ينبتهن نباتا حسنا، وأن يعينكم على حسن التربية والقيام بواجباتكم.
والذي نشير إليه أن هذا يدل على: صلاحه، صلاته، وطهارته، وأنك لم تلاحظي أي تغير في المعاملة والعلاقة بينكما؛ فهذا يؤشر إلى أن هذه العلاقة غالبا كانت بالهاتف، وربما بهذا الكلام الساقط الذي أشرت إليه، وقطعا هذا محرم ومرفوض، لكن بعض الناس لا تتعدى ممارساتهم مثل هذه الأعمال، ولا تبحثي أكثر من هذا؛ لأن هذا كاف، ولأن هذا مؤشر يحتاج أن نقف عنده، ولأن الطبيب إذا اكتشف المرض يبدأ في العلاج، ولا يتهم المريض ولا يسيء إليه، ولكن يبدأ العلاج.
والعلاج قد أشرنا إليه: بكثرة الدعاء لنفسك وله، وتذكيره بالله -تبارك وتعالى-، والقرب منه، والدخول إلى حياته، وجعل قواسم مشتركة بينك وبينه؛ كالسؤال عن عمله واهتماماته، وتقريب الشقة بينكما، وتخصيص وقت خاص تجلسين فيه معه، وجلسات أسرية، وهذه من المعاني الجميلة التي تعينه -إن شاء الله- على الثبات على الخير.
وحافظي في كل الأحوال على بيتك، وعلى أسرتك، وعلى أسرار زوجك، وإذا كان لك بعد ذلك استفسار، فيمكنك التواصل مع موقعك؛ هنا تحفظ الأسرار، ونحن في خدمة أبنائنا وبناتنا، وشجعيه أيضا على تواصله مع الموقع، حتى يسمع النصائح من إخوانه الرجال.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.