السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعاني من تلعثم، وثقل في قراءة سورة الفاتحة والتشهد.
منذ سنتين أعاني من صعوبة في قراءة الفاتحة، وأتلعثم وأخطئ فيها كثيرا، ولكي أقرأها بشكل صحيح يستغرق مني ذلك نصف ساعة أو أكثر في الفرض الواحد، مع العلم أنني لم أكن أعاني من هذا الأمر من قبل، بل ظهر عندي فجأة.
أنا أتكلم بشكل طبيعي، ولكن المشكلة في الفاتحة والتشهد فقط، وأنا متأكد أنني أخطئ فعلا وليس مجرد وسواس.
وأيضا أنا مقبل على جامعة طبية، والصلاة تأخذ مني وقتا طويلا جدا، والكلية تتطلب عدم تضييع الوقت، كما أنني سوف أسكن مع أشخاص غرباء، ولا أريد أن يعتقدوا أنني مريض نفسي.
ماذا أفعل الآن؟ هل علي حرج في قراءة الفاتحة بشكل خاطئ، أم يجب أن أعيدها عند كل خطأ حتى أصححه كما أفعل الآن؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك العافية، وأن يدفع عنك كل سوء ومكروه.
نحن على ثقة تامة -أيها الحبيب- بأن ما تشعر به من تلعثم وثقل في القراءة، ولا سيما في الفاتحة والتشهد، إنما هو من آثار الوساوس التي ابتليت بها، وأكبر دليل على ذلك أنك قبل هذه المدة كنت تقرأ بصورة طبيعية، وأعظم دليل وأكبر برهان على هذا أنك لو حاولت قراءة الفاتحة والتشهد خارج الصلاة؛ فإنك ستقرأهما دون صعوبة.
فهذا يؤكد لك أن ما يحدث لك في الصلاة إنما هو تأثر بهذه الوساوس، والعلاج الأكمل والأفضل للوسوسة هو الإعراض عنها، وعدم التفاعل معها، وعدم المبالاة بها، فهذه هي الوصية النبوية لمن ابتلي بشيء من الوساوس.
فنحن نجيبك عن سؤالك الذي أحسنت في صياغته وإحكام كلماته، وهو: هل عليك حرج إذا أخطأت في قراءة الفاتحة؟ نقول: لا حرج عليك، اقرأ الفاتحة بالشكل الاعتيادي الذي يقرؤها به الناس، ولا تلتفت أبدا إلى أنك أخطأت أم لم تخطئ.
استمر على هذا، واصبر عليه، وادفع أي أفكار أو وساوس تقول لك إنك أخطأت؛ فالله تعالى يريد منك أن تفعل هذا، ويقبل منك الصلاة بهذه الصورة، وهذا يكفيك في إرضاء ربك.
أما جريانك وراء هذه الوساوس والأفكار؛ فإنه مخالفة للشرع، وارتكاب لما نهيت عنه؛ لأن هذا من فعل الشيطان، والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.
نرجو بهذا -إن شاء الله- أن نكون قد بينا لك الطريق، وأنرنا لك الدرب، ونحن على ثقة تامة بأنك إذا عملت بهذه النصيحة، وثبت عليها؛ فإنك ستتخلص من هذه الأفكار قريبا بإذن الله تعالى.
نسأل الله أن يدفع عنك كل سوء ومكروه.
_________________
انتهت إجابة د. أحمد الفودعي -استشاري الشؤون الأسرية والتربوية-
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-.
_________________
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك تمام الصحة والعافية.
أيها الفاضل الكريم، البطء في العبادات، خاصة فيما يتعلق بأداء الصلاة أو قراءة الفاتحة، نوع من الوسواس، وهذا أمر مؤكد، ولا شك في ذلك، ويجب أن تقبل هذا؛ لأن السبب -على الأقل الآن- أصبح معروفا.
والعلاج في هذه الحالة يكون عن طريق الأدوية المضادة للوساوس؛ لأنها تساعد على الاسترخاء الذهني والجسدي، وتزيل عنك التوتر المرتبط بالقراءة، وهي مهمة جدا، وسأصف لك علاجا دوائيا.
والأهم من ذلك هو العلاج السلوكي، والذي نسميه "التعريض مع منع الاستجابة"، كأن تقوم بقراءة الفاتحة خارج الصلاة، وتلزم نفسك بوقت يسير، حتى إن فشلت مرة أو مرتين؛ فإنك في المرة الثالثة -إن شاء الله- لن تفشل.
أما بالنسبة للصلاة، فيجب أن تصلي مع الجماعة، وأن تتبع الإمام، وأنا قد علمت من علمائنا الأفاضل أنه لا بأس بأن تقرأ معه بقلبك، لا بشفتيك، فتقرأ مع الإمام وتسترشد به، وقد أفادك الشيخ الدكتور أحمد سعيد الفودعي -حفظه الله- بأن تقرأ الفاتحة على الوجه الاعتيادي، ولا تلتفت إلى ما يطرأ عليك من شك في الخطأ أو التلعثم، ولا تسترسل مع الوساوس، ولا حرج عليك فيما يقع منك بسببها، وصلاتك صحيحة، إن شاء الله تعالى.
والعلاج السلوكي الثاني، القائم أيضا على مبدأ التعريض مع منع الاستجابة، هو أن تصلي بعض النوافل في البيت، وتفتح كاميرا الهاتف في أثناء الصلاة لتصور نفسك وأنت تقرأ الفاتحة جهرا، مع النظر إلى الهاتف؛ بغرض العلاج، ولا مانع من ذلك مطلقا ما دام الهدف هو العلاج.
اقرأ الفاتحة جهرا، وانظر إلى صورتك في الكاميرا، وستلاحظ تحسنا في أدائك؛ لأن الربط البصري بالصورة الذهنية يساعد على تحسين الأداء.
أتمنى أن تكون هذه النقطة واضحة، وأكمل صلاتك في أثناء التصوير، بما في ذلك التشهد؛ أي: صور الصلاة كاملة في مقطع فيديو، ثم راجع المقطع بعد انتهائك، وكرر هذا التمرين يوميا مدة ثلاثة إلى أربعة أيام، وستلاحظ تحسنا كبيرا في أدائك؛ فهذا الأسلوب مجرب، أيها الفاضل الكريم.
إذا: هذه هي العلاجات النفسية، وفي الوقت ذاته أريدك أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، ومنها: تمارين التنفس المتدرج، وتمارين شد العضلات وقبضها ثم إرخائها، وستجد هذه البرامج على يوتيوب.
العلاج الدوائي مهم جدا، وأفضل دواء لك علاج يسمى فافرين "Faverin"، وهذا هو اسمه التجاري، أما اسمه العلمي فهو فلوفوكسامين "Fluvoxamine".
تبدأ بتناوله بجرعة (50 ملغ) ليلا مدة عشرة أيام، ثم تجعلها (100 ملغ) ليلا مدة شهر، ثم تجعلها (200 ملغ) ليلا مدة شهرين، ثم (100 ملغ) ليلا مدة شهرين، ثم (50 ملغ) ليلا مدة شهر، ثم (50 ملغ) يوما بعد يوم مدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء.
هذا الدواء مفيد جدا، ومن أهم الأمور أن تتقبل تفسيري الذي ذكرته لك، وهو أن البطء في الصلاة أمر وسواسي، ولا شك في ذلك.
أيها الفاضل الكريم، أرجو أن تتجنب التجنب؛ بمعنى أن تواجه هذه المشكلة حتى تحلها، وألا تتحرج مطلقا من السكن مع الآخرين؛ فلن يلاحظك أحد، وأعتقد أنك إذا اجتهدت، فسوف تعالج هذا الأمر خلال أسبوع، وهذه ليست مبالغة مطلقا.
وكما ذكرت لك، فقد أفادك الشيخ الدكتور أحمد سعيد الفودعي -حفظه الله- فيما يتعلق باستفسارك الشرعي، وبين لك الحكم والتوجيه المناسبين في هذا الخصوص؛ فأرجو منك أن تأخذ بنصيحته، وما ذكرناه لك من المنظور النفسي لا يتعارض مع ما بينه الشيخ الفودعي من المنظور الشرعي؛ فاسترشد بما قاله، وتمسك به.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.