لا أشعر بالانجذاب نحو خاطبي بسبب مقارنته بالآخرين!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما، ومخطوبة منذ شهر تقريبا، لكنني أشعر بأنني غير مقتنعة بخطيبي.

هو وأهله أناس جيدون من الناحية الأخلاقية، وكثيرون يمدحونهم، كما أننا متوافقون اجتماعيا وعلميا ودينيا إلى حد كبير، لكنني أقارنه دائما -من حيث الشكل- بأشخاص آخرين، وأشعر بأنني غير منجذبة إليه؛ فهو ليس الشخص الذي كان في مخيلتي، لكن أهلي يقولون لي: إن هذا من وسوسة الشيطان.

وأنا أشعر بأن عمري يتقدم، وأنني قد لا أجد هذه الفرصة مرة أخرى، وفي الوقت نفسه أخشى أن أظلمه، وقد استخرت الله كثيرا، لكنني ما زلت لا أعلم ماذا أفعل!

فأرشدوني: هل أستمر في هذه الخطبة رغم عدم شعوري بالانجذاب إليه، أم أنهيها حتى لا أظلمه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الاستفادة من هذه الفرصة.

ونؤكد أن أهلك أحرص الناس عليك، وأعرف الناس بمصلحتك، ومحارمك أعرف الناس بالرجال؛ لأن الرجال أعرف بالرجال.

والمواصفات المذكورة للشاب المتقدم عالية وغالية ونادرة، وأن يكون أهله أيضا جيدين في أخلاقهم، والناس تمدحهم، والناس دائما لا تمدح إلا المتميز جدا، وإلا فالناس الأصل فيهم أن ينتقصوا الآخرين، وأيضا متوافقون اجتماعيا، وعلميا، ودينيا إلى حد كبير؛ هذه مواصفات تحلم بها كل فتاة، فأرجو أن تغتنمي هذه الفرصة.

والإنسان طبعا إذا نظر لآخرين وأعجب بأشكالهم؛ فلا ينبغي أن يغتر، حتى قال الله عن أهل النفاق: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم}، فالعبرة ليست بالأجسام، وإنما العبرة بأن ننظر إلى الدين والأخلاق، وأنت أشرت إلى أن كل هذا فيه في أعلى الرتب.

بل الإشارة اللطيفة أن أهله أيضا كذلك، إذا هو متوافق مع أسرتكم، وأسرته ممتازة، ليس هو وحده؛ والزواج أصلا ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، لكنه بين بيتين وبين أسرتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمات، والطرف الثاني أخوال وخالات.

لذلك نكرر دعوتنا لك لاغتنام هذه الفرصة، ونحب أن نؤكد أن الفتاة لا يمكن أن تجد شابا بلا نقائص أصلا، والشاب لا يمكن أن يفوز بفتاة بلا عيوب ونقائص؛ فنحن بشر والنقص يطاردنا، وإذا ذكرك الشيطان ببعض السلبيات؛ فتذكري ما عنده من إيجابيات عالية وغالية ونادرة.

أيضا نحب أن ننبه إلى أمر عظيم جدا، وهو: أن هذا جاء فطرق الباب، فكم في زماننا من يأتي ويطرق الباب ويكون عنده استعداد؟ الآن هذه من الفرص التي ينبغي أن تحمدي الله عليها وتغتنميها.

أخيرا: نحب أن ننبه إلى أن العبرة في الرجل ليست بشكله، وإنما بفعاله ومؤهلاته، بعد دينه وأخلاقه، وحضوره المجتمعي وفاعليته في المجتمع، فلذلك أرجو أن تدركي هذا المعنى العظيم.

أما ما أشرت إليه من أن الفرص نادرة، وأن العمر يمضي؛ فهذا كله حقيقة، وأكرر دعوتي لك إلى أن تدركي أن الانسجام الكامل لا يحصل بمجرد المجيء، ولكن عندما تتعرفين على أخلاقه ودينه وعن قرب؛ عندها تتغير كثير من المشاعر، والحب أصلا ينمو مع الصفات الجميلة والتعامل الحسن، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير، وأن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.

وأنت في مقام بناتنا، ونحن أيضا نقول برأي أهلك، ونشير إلى أن هذا الشاب بالمواصفات المذكورة يعتبر من النادر في زماننا، وكذلك أسرته بهذا الانسجام وبهذا التوافق.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على اغتنام هذه الفرصة، وتعوذي بالله من شيطان لا يريد لنا الخير، فالشيطان دائما لا يريد لنا تأسيس بيوت، ولا يريد أن نستقر في بيوتنا وحياتنا، فخالفي عدونا الشيطان، واطلبي في الرجل دينه، وأخلاقه، وأخلاق أسرته، وهذه المعاني الجميلة.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات