السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدم لخطبتي شاب يكبرني بنحو عشر سنوات، ومنذ أن تقدم لي شعرت بارتياح غير طبيعي تجاهه؛ فمنذ اللحظة الأولى التي رأيته فيها، قلت في نفسي: هذا هو الشخص المناسب، وهو العوض من رب العالمين.
هذا الشاب ليس وسيما، لكن شكله مقبول، وكنت أقول سابقا: إنني لن أتزوج إلا شابا وسيما وله مكانته في المجتمع، لكن عندما تقدم هذا الشاب، شعرت تجاهه بارتياح كبير لا أستطيع وصفه، ومنذ أن رأيته قلت: نعم، هذا هو الشخص المناسب.
وعندما سألنا عن أخلاقه، أخبرونا بأنه إنسان خلوق جدا، لكنه بخيل، كما علمنا أنه كان خاطبا قبل مدة، وأن مخطوبته السابقة فسخت الخطبة بسبب بخله.
ومع ذلك، فقد ارتحت إليه عندما رأيته، وهو مصر جدا على الزواج مني، ويقول لأهلي: إما أن أتزوجها، وإما ألا أتزوج مطلقا.
لكن التفكير أرهقني؛ فهو إنسان جيد وخلوق، ومقتدر ماديا، وقد اشترطنا عليه أن يوفر لنا بيتا مستقلا، فوافق على ذلك.
فهل أوافق على الزواج منه، وأحاول تغيير هذه الصفة فيه، أم أن الإنسان البخيل لا يتغير طبعه؟
وشكرا جزيلا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
بداية: هذا الانشراح، والارتياح، والقبول، والميل الذي انشرح وانقدح في صدرك في بداية الأمر؛ هو الذي ينبغي أن يبنى عليه؛ لأن التلاقي بالأرواح، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
ثانيا: ينبغي أن تدرك كل فتاة أنها لن تجد شابا بلا عيوب ولا نقائص، والشاب أيضا لن يجد فتاة بلا عيوب ولا نقائص؛ لأننا بشر والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.
ثالثا: كلام الناس أنه بخيل؛ هذا الأمر يكون فيه توسع غالبا، ودائما عندما يخطب الشاب الفتاة يدخل في اختبارات؛ فالفتاة وأهل الفتاة وصديقات الفتاة يسألونها: "ما الذي جاء به لكم؟ ماذا دفع لكم؟ ماذا بذل؟ كم هدايا؟" وعندها سرعان ما يحكمون بأنه بخيل.
وهنا هذا المعيار غير دقيق وغير صحيح؛ لأن الشاب غالبا عندما يأتي أيضا، أهله يقولون: أمسك يدك، لا تحاول أن تبذل الأموال قبل أن تشرع في الزواج، حاول أن تنتبه لنفسك، فإذا نحن لا نجد الصورة الحقيقية، فالفتاة قانعة، ويأتي من يقول: "لا، هو بخيل، لماذا لم يأت لك بكذا؟" والشاب يريد أن يبذل، وفي الطرف الثاني يقولون: "لا تستعجل، لا تبذل أموالك، حافظ على فلوسك".
ولذلك ينبغي أن ننتبه لهذا المعيار الذي يوجد في كثير من المجتمعات، وعند كثير من الناس الذين تربوا على ثقافة المسلسلات، وليس على الثقافة الشرعية.
وإذا كان الرجل ميسورا؛ فإن الأموال التي عنده هي أموال لكم، لك ولأبنائك إذا رزقكم الله -نسأل الله أن يرزقنا جميعا من فضله- فالإنسان ينبغي أن يحسب الأمور بهذه الطريقة. كذلك أيضا كونه موافقا وحصل الميل كما قلنا، والناس أشاروا إلى أنه خلوق، ومميز، ومقتدر ماليا، وأيضا هو مستعد أن تكوني في بيت أنت ملكة فيه؛ فهذه كلها مؤهلات نادرة، فلا تفرطي فيها.
ونحن دائما في هذا الزمان نقول لبناتنا: أولا: قل من يأتي ليطرق الأبواب، ويريد الدخول للبيوت من أبوابها، ويقصد فاطمة أو عائشة أو فتاة معينة يختارها، هذا أصبح أمرا نادرا، وبالتالي نحن ما ينبغي أن نرد من يطرق الأبواب بعد أن حصل الميل، والارتياح، والانشراح، وبعد أن وافق الأهل وتوافقوا على القبول به.
وأنت في مقام بناتنا، فلا تضيعي هذه الفرصة، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وأن يعينه على القيام بواجبه، فأرجو أن تخوضي هذه التجربة التي بدأت بهذا الميل المشترك، وهذا الانشراح منك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.