منذ أن تمت قراءة الفاتحة وأنا أشعر بخوف ولا أرغب في التحدث مع خاطبي!

0 1

السؤال

السلام عليكم

تقدم لخطبتي شاب تتوافر فيه المواصفات المناسبة من حيث الخلق والوضع العام، سواء في نظر عائلتي، أو في نظري أنا كذلك، أما من حيث الشكل وطريقة اللباس، فلم أشعر بالقبول تجاهه.

ومنذ أن تمت قراءة الفاتحة إلى الآن، وأنا أشعر بغم وخوف شديدين، ولا أشعر بالراحة، ولا أرغب في التحدث إليه أو رؤيته، على الرغم من أنه لم يصدر منه أي تصرف يسبب نفوري منه، وفي الوقت نفسه، لم يصدر منه أيضا أي تصرف يحببني إليه أو يقربني منه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال.

وبداية: نؤكد أنك في مقام بناتنا وأخواتنا، وأننا نريد لك الخير، وأن مواصفات الشاب "الأخلاق والدين" هي التي يقوم عليها البناء، ومع ذلك فأنت تقولين: الوضع العام مناسب بنظر عائلتي وبنظرك، وهذا وحده كاف؛ لأن كونه ملأ عينك فهذا دليل على تجاذب أرواح، والانطباع الأول، وما يحصل من ارتياح وقبول، هو الذي نبني عليه؛ لأن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

ومن الجميل جدا أن العائلة أيضا تنظر بنفس النظرة، فهي ترشحه، وتقبل به، ورضيت بشكله، ورضيت بأخلاقه، وهذا من الفرص النادرة، وأهلك هم أحرص الناس على مصلحتك، وأحرص الناس على سعادتك، وبلا شك فيهم محارم، والرجال أعرف بالرجال.

أما أبعاد ما حصل بعد ذلك عندك من ناحية الشكل؛ فالرجل لا يهم شكله، إنما تهم أخلاقه، وحضوره المجتمعي، وفاعليته، وأدواره، وإيجابيته، هذه الأدوار التي نريدها من الرجل، وهي التي ينبغي أن يكون عليها المعيار والأساس.

وطريقة اللبس طبعا أنت من تطورين وتؤثرين عليه، ونحن في الحياة العامة نشاهد كثيرا من الرجال صلح هندامهم، وصلحت صحتهم، وصلح لبسهم ومظهرهم، بعد أن تزوجوا فاضلات من أمثالك.

ولذلك: هذا الأمر أيضا لا ينبغي أن تقفي عنده طويلا؛ لأنه قابل للتحسن، وقابل لتغيير هذا الهندام، وكلنا يعرف أن الرجل بعد أن يتزوج، المرأة تهتم به، وتريد لزوجها أن يظهر بالمظهر اللائق، وتهتم بثيابه، وتعمل ذوقها في اختيار الثياب التي يلبسها؛ فهذا أمر أنت تملكين -بحول الله وقوته- التحسين منه وإصلاحه.

وإذا كان الأمر مضى وتمت قراءة الفاتحة، فهذا أيضا مؤشر جميل، لكن الغم والحزن الذي تشعرين به ينبغي أن تتعوذي فيه بالله من الشيطان.

وأنا أريد أن أقول: المشاعر التي تحدث بعد كتب الكتاب، بعد الملكة، بعد أن تصبحي زوجة له بهذا العقد الرسمي، هذا الذي فهمناه، أو عندما تكون مناسبة الزواج قد اقتربت؛ فإن بعض المشاعر تأتي، وهي طبيعية.

يعني قد يكون هناك انتقال من العاطفة إلى خانة العقل والمسؤولية، وعندها تفكر الفتاة: كيف تفارق أهلها؟ يا ترى هذا الشاب كيف تعيش معه، قرين لم تألفه، ورجل لم تعرف حياته؟ وأيضا تشعر أنها تنتقل من بيتها الذي كانت فيه مخدومة، في مكان ألفته، وفراش ألفته، ودار ألفتها، ستخرج من هذا المكان، وأيضا: هل يا ترى سينجح الزواج؟ يا ترى، كيف مظهري أمام زميلاتي؟ ونحو ذلك.

والرجل أيضا بعد العاطفة الأولى الجياشة، والفرحة الأولى، بعدها تبدأ المسؤوليات: كم سينفق؟ كم سيصرف؟ ويا ترى هل سيستطيع أن يقوم بالواجب؟ هل العرس سيصبح بطريقة ناجحة وجميلة؟

ولذلك تتغير المشاعر، يعني هذا الهم، وهذا الغم، وهذه الأشياء جزء طبيعي، وقد يزداد كلما اقتربت المناسبة، لكنه يتلاشى ويتحول بعد أن تتم مراسم الزواج، وتجد الزوجة نفسها مع زوجها، والزوج مع زوجته، تحت سقف واحد، عندها تتغير كثير من الأمور، وتأتي المشاعر النبيلة، وهذا ما ننتظره وندعو الله أن يحققه لكم.

طبعا الآن كونك لا ترغبين بالنظرة، إما أن يكون لأسباب ظاهرة، وقد عالجنا معظمها، أو يكون لأسباب خفية، وعندها ننصحكم بالرقية الشرعية، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والواضح هنا أن الإشكال يمضي في هذا الاتجاه؛ لأنك تقولين: لم يظهر منه أي تصرف يسبب النفور، وبنفس الوقت لم يظهر منه أي تصرف يحببك إليه ويقربك منه.

إذا: نحن إلى الآن في المنطقة التي نبني فيها على الأصل، وهو المواصفات الجميلة، والقبول الذي حصل في بداية الأمر منك ومن أهلك، هذا الذي نؤسس عليه.

نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وكلما ذكرك الشيطان بسلبيات، تذكري ما فيه من الإيجابيات، ثم تذكري أننا بشر، والنقص يطاردنا جميعا رجالا ونساء، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات