أنا في كرب شديد رغم أني سافرت للعمرت ودعوت كثيراً!

0 1

السؤال

السلام عليكم.

لقد وفقني الله لأداء العمرة مرتين، وأسأل الله أن يتقبل مني، ولقد دعوت كثيرا أول ما رأيت الكعبة المشرفة، ودعوت في الطواف حولها، ولكني لم أجد استجابة حتى الآن، ولم يتغير أي شيء.

أنا في كرب شديد جدا، وكان عندي أمل كبير عندما أذهب لأداء العمرة، وأدعو عند الكعبة أن تتغير حياتي للأفضل، ولكن لم يحدث أي تغيير، بل على العكس؛ فالكرب يشتد، والأمور تضيق في وجهي أكثر فأكثر.

لقد قال لي الكثير من الناس إن الدعاء عند رؤية الكعبة أول مرة يكون مستجابا، فأين الإجابة؟ وكذلك دخلت الروضة الشريفة، ودعوت، ولكن لم يتغير أي شيء في حياتي بعد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رشا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

بداية: نشكر لك تواصلك بالموقع، ونهنئك بنعمة الله تعالى عليك، الذي حبب إليك العمرة، ووفقك لها، ويسرها لك، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك عمرتك، وأن يستجيب دعاءك، ويحقق أمانيك.

واعلمي -أيتها الأخت الفاضلة- أن الدعاء من أعظم العبادات التي ينبغي للإنسان أن يتقرب بها إلى الله، وقد قال الرسول ﷺ: الدعاء هو العبادة، فالله تعالى يحب أن يسأل ويطلب منه، وليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء، والله عز وجل يحب الملحين في الدعاء؛ كما أخبر بذلك رسولنا ﷺ.

كل هذا يبين لك منزلة هذه العبادة عند الله، وأنك تؤجرين عليها، وتثابين عليها، والله تعالى كريم حيي، يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا، ولكنه -سبحانه وتعالى- يقدر للإنسان ما هو صالح له، وهو مدبر الأمور جل شأنه، وهو يدبر الأمور بحكمة، وعلم، ولطف، ورحمة، وهو أرحم بنا من أمهاتنا وآبائنا، بل ومن أنفسنا، فيقدر لنا ما فيه الخير والصلاح لنا، وإن كنا نكرهه، وقد قال الله في كتابه: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

فاستمري -أيتها الأخت الكريمة- على الدعاء، واحذري من أن يكون تأخر الإجابة سببا لليأس، والقنوط، وسوء الظن بالله تعالى؛ فقد قال الرسول ﷺ: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي، فاحذري من أن يتسلل الشيطان إلى قلبك من هذا الباب، فيقنطك من كرم الله تعالى ورحمته.

وما يقال: إن الدعاء عند رؤية الكعبة مستجاب، أو في الروضة؛ كل ذلك من المسائل التي ينبغي للإنسان أن يتثبت فيها أولا من حيث ثبوتها وصحتها، كما أنه لا بد من التثبت في فهمها أيضا؛ فقبول الدعاء لا يعني أن يستجاب فورا، وأن يعطى الإنسان نفس الشيء الذي طلبه وسأله من ربه؛ لأن الله تعالى يستجيب للدعاء بأكثر من صورة، فقد يعطي العبد ما سأل، وقد تكون الإجابة بدفع سوء مثل دعواته، وقد تكون الإجابة بادخار الأجر والثواب له في الآخرة، وبهذا جاءت الأحاديث عن الرسول ﷺ.

فلا ينبغي للإنسان أن يقول: دعوت ولم يحدث شيء، دعوت ولم يستجب لي، بل ينبغي أن يحسن ظنه بربه، وأن يكون تأخر الجواب باعثا له على تصحيح أحواله، والمزيد من مراقبة شؤونه وأموره؛ فيكثر من الاستغفار والتوبة.

فاستمري في الدعاء، وأكثري من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وأكثري من دعاء يونس -عليه السلام- الذي ذكره الله في كتابه حين قال: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}، واعلمي أن الله تعالى رحيم بك، وأنه سيقدر لك ما هو خير لك وصلاح.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير حيث كان، ويرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات