أفكر في الهجرة إلى بلد غربي لتكوين نفسي من أجل الزواج، فما رأيكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، -والحمد لله- لست محتاجا، أي أنني في غنى عن الناس، لكن هناك ضيق في الرزق في بلدي؛ للانخفاض الشديد للقدرة الشرائية، حيث إنني حتى لو عملت لسنوات طويلة في بلدي لن أوفر القدر الذي سأستطيع به الزواج والإنفاق على أهلي بالصورة المطلوبة التي تعفنا، فهل أصبر وأعمل حتى لو بالقليل وأرجو البركة، أم أهاجر إلى بلد غير مسلم في أوروبا مثلا، حيث يتسنى لي جمع مبلغ محترم في سنوات قليلة، وأرفع مستواي المادي، ثم أعود وأستقر في بلد مسلم وأتزوج فيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أخي الكريم- في إسلام ويب، ويسعدنا تواصلك، ونرحب بأسئلتك بكل صدر رحب.

قد نحصر أنفسنا أحيانا في خيارات محدودة بينما يكون هناك مجال لخيارات أوسع، قد تحتاج إلى أن تطرق بالفعل جميع الأبواب الممكنة للرزق في بلدك، وحتى تحقق ذلك فقد تحتاج إلى التفكير بطريقة غير تقليدية، ففي أضيق البلدان رزقا تجد من يأتي بأفكار إبداعية، ويكون لديه موارد رزق ممتازة، لا شك أن الضيق العام في البلد يؤثر على وفرة الفرص وقلتها، ولكن هذا لا يعني أن الفرص معدومة.

إشكالية السفر للخارج أنه محفوف بمجموعة من المخاطر الشرعية، ومع ذلك فإنه يكون خيارا عندما توجد الضرورة له، وتقدير الضرورة لذلك هو أمر نسبي يختلف الناس في تحديدها، ولكنها تحتاج إلى تجرد وبصيرة من الشخص بنفسه، واستحضار لكامل الصورة بين واقعه الذي يعيش فيه، والواقع الذي سينتقل إليه.

من بين الإشكاليات التي يقع فيها الكثير ممن يسافر لطلب الرزق في الخارج هو عدم الالتزام بما يخطط له، فما يحدده لنفسه من وقت محدد للبقاء والعودة بعد تحقيقه غالبا لا يلتزم به، وإنما يحصل لديه حالة من الاستحسان، والتعايش مع الواقع الجديد بما يحمله من رفاهية عيش، مقارنة بواقع حياته في بلده، كما يحصل لديه حالة من انخفاض الحساسية، تجاه الكثير مما كان يمثل له حساسية عالية قبل أن يذهب إلى تلك البلاد؛ فيصبح متعايشا ومتأقلما وربما متبنيا لما كان يرفضه سابقا.

في حالتك: لا أرى أن وضعك وصل لمستوى ضرورة الذهاب، وإن كانت الحاجة قائمة لتوسيع موارد الدخل وزيادتها، والسفر إلى بلاد الكفر من منطلق الحاجة -لا منطلق الضرورة-، يحتاج منك استفتاء شرعيا من الجهات الشرعية المختصة بذلك.

لسعة الرزق أسباب كونية وأسباب شرعية، فلا تقصر في كليهما، وغالبا ما يجتهد الناس في الأسباب الكونية من بذل الجهد، وتعلم الحرفة، وتوسيع العلاقات، ودراسة الواقع، والسعي في الأرض، ولكنهم قد يغفلون عن الأسباب الشرعية من تقوى الله: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وكثرة الاستغفار: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا)، والبعد عن المعاصي: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، وصلة الرحم: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه)، ولزوم الدعاء والإلحاح به على الله سبحانه وتعالى.

نيتكم الصالحة بالزواج وبالنفقة على أهلك هي من أسباب التيسير بحوله تعالى، وقد وعد الله الساعي إلى إعفاف نفسه بالعون والتيسير فثلاثة حق على الله عونهم، منهم: (الناكح يريد العفاف).

وأخيرا: استخر الله فيما أنت مقبل عليه، وكل ما يأتي بعد الاستخارة فهو خير بحوله تعالى.

يسر الله لكم الخير، ويسر لكم أسبابه.

مواد ذات صلة

الاستشارات