السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اكتشفت أن زوجي على علاقة بفتاة، وفي أحد الأيام ذهب إليها، وعندما واجهته بالأمر وقع خلاف بيننا، ثم طلقني بعد ذلك، أفلا يعد ما فعله ظلما لي؟ وهل يحق للزوج أن يطلق زوجته لمجرد أنه مل منها، أو لم يعد يشعر بالراحة معها؟
لا أنكر أنني أخطأت أحيانا في معاملته بسبب قلة خبرتي، فمثلا كنت أنزعج منه وألومه عندما يهملني، أفلم يكن من حقي أن أنزعج وأعاتبه على إهماله؟
وهو يقول: إنني كنت دائمة منزعجة، لكنني لم أكن أنزعج إلا بسبب إهماله لي، ومعرفتي بأنه يخونني، ومع ذلك لم أخبره بأنني عرفت بخيانته إلا بعدما ذهب إلى تلك الفتاة، أفلا يعد هذا ظلما؟
وهل مجرد أدائه واجباته المادية المترتبة على الطلاق يعني أنه لم يظلمني؟
لقد تدمرت حياتي بعد الطلاق، وأصبحت لا أعرف من الظالم منا، وعقلي يكاد يجن من كثرة التفكير، فأرجو أن تبينوا لي الأمر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Hajar، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلا هو.
ورغم أنه طلقك، إلا أننا نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه، وأن يرده إلى الحق ردا جميلا؛ فعندما يعود إلى الله ويعود إلى الحق؛ سيعرف مقدار هذه الزوجة التي كانت ترفض عصيانه لله تبارك وتعالى، وتجاوزه لحدود الله تبارك وتعالى.
ولا نستطيع أن نحكم على هذا الأمر إلا بعد أن تتضح الصورة الكاملة، ولكننا نتفق على أن الذي يهمل زوجته ويقصر في حقها آثم وآثم من الناحية الشرعية، كما أن الذي يتجاوز العلاقة الشرعية، فيحدث علاقة مع امرأة أخرى، لا شك أن هذا أيضا جريمة وأمر محرم لا يمكن أن يقبل من الناحية الشرعية.
وأرجو أن يكون في هذا الذي حصل درس للطرفين، فمن حقك أن تنكري، لكن أيضا لا بد أن تعرفي طبائع الرجل، وأولا: تمدحين ما عنده من إحسان، فمن حق المرأة أن تلوم زوجها على التقصير، لكن الأفضل من ذلك أن تبدأ بالثناء على إيجابياته، والاعتراف بفضله، وشكر الرجل على ما يقوم به من أشياء جميلة تجاهها؛ لأن هذا مدخل إلى قلب أي رجل.
وعلى المرأة أيضا أن تختار الوقت المناسب لمناقشة زوجها، وتجتهد دائما في أن تذكره بالله تبارك وتعالى، وتنتقي الألفاظ الجميلة.
نحن طبعا بحاجة إلى أن نستمع أو نعرف وجهة نظر الطرف الثاني، فإن تيسر هذا فبها ونعمت، وإلا فالظالم واضح بعصيانه لله وظلمه لنفسه.
وإذا كان الأمر كما ذكرت، فهو أيضا ظالم لك في حقك، وسيعوضك الله -تبارك وتعالى- خيرا، وهذه الأمور ينبغي للمرأة أن ترضى فيها بقضاء الله تبارك وتعالى، وتجتهد في اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، والله عدل كريم لا تضيع عنده مظلمة لأحد، وما هو بظلام للعبيد سبحانه وتعالى، ومن عدله أنه يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، فحتى هذه العجماوات يحاسبها ربنا -تبارك وتعالى- على الظلم الواقع بينها.
وإذا كانت هناك رغبة في إصلاح ما بينكما، وكان الرجوع ممكنا من الناحية الشرعية، فلا مانع من الاستعانة بشخص حكيم من أهلك، وآخر من أهله؛ لمحاولة الإصلاح بينكما، على أن يسبق ذلك صدق توبته، وقطعه علاقته بتلك الفتاة، واعترافه بخطئه، واستعداده لأداء حقوقك وحسن عشرتك، أما الرجوع من دون معالجة أسباب الخلاف؛ فقد يعيد الألم والمشكلات من جديد.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرد هذا الزوج إلى الله ردا جميلا؛ حتى يعرف فضلك، ويعيدك إلى حياتك الزوجية، ويعوضك عن النقص والخلل الذي حصل في حياتكم.
وأشغلي نفسك بطاعة الله تبارك وتعالى، وأكثري من الدعاء والاستغفار، واستأنفي حياتك بعمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن يرد كل غافل إليه، وأن يعينك على الطاعة، وأن يقدر لك ويضع في طريقك رجلا صالحا يسعدك ويكرمك، أو يرد لك هذا الزوج بعد أن يتوب ويرجع إلى الله ويعرف قدرك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.