خطيبتي استجابت لنصائحي لكن يقلقني قلة علمها وخطوبتها السابقة!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

خطبت فتاة منذ 8 أشهر، تبلغ من العمر 23 عاما، ولي عليها ملاحظات دينية وغير دينية؛ ففي الجانب الديني:

- من ناحية الصلاة: في بداية الخطبة لاحظت أنها تجمع الصلوات، فتحدثت معها، فانتظمت في الصلاة على وقتها أكثر، وقد علمت ذلك من والدتها، وأحسب والدتها على خير في أمر الدين من صلاة، وحفظ للقرآن، ووالدها متوفى منذ 10 سنوات، وما زالت أحيانا تصلي قضاء بسبب العمل أو النسيان، ولا أعلم مدى انتظامها إلى الآن، ولكنها استجابت.

- من ناحية الملابس: هي لا تلبس ملابس ضيقة، ولكنها ليست بالفضفاضة كثيرا -متوسطة-، ويظهر جزء من شعرها ورقبتها من الحجاب، تحدثت إليها، وبينت لها قواعد الحجاب الصحيح، فبدأت تحافظ أكثر، ووافقت على لبس الفساتين أو التنانير، وبدأت من الآن؛ فاشترت جديدا، وأعادت استخدام ما كان عندها من الفساتين، واتفقنا على أن يكون هذا هو كل لباسها بعد الزواج، إلا بعض البناطيل مع ارتداء شيء طويل وفضفاض.

- ومعلوماتها الدينية ليست بالسيئة، ولا بالكثيرة؛ فهي تعلم الأساسيات البسيطة فقط، ولا تفعل السنن مثلا.

أما من الجانب الدنيوي:

- فهي خريجة آداب علم نفس، وتعمل مدربة تخاطب للأطفال 3 أيام أسبوعيا، ولمدة 6 ساعات، ولا تنوي أن تكمل في العمل -وهذه رغبتي أيضا-؛ لقلة الراتب، ولأنها لا تجد محفزا لتكمل أو تجتهد فيه، ولكنها توقفت عن العمل لبضعة أشهر، فكانت تساعد والدتها في أعمال المنزل، ولكن ذلك لا يأخذ الكثير من الوقت، وتقضي باقي الأوقات إما في النوم الكثير، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحدث معي، وأحيانا في الجلوس مع أقاربها، ومتابعة الأفلام أو المسلسلات أحيانا أخرى.

- كانت مخطوبة من قبل لمدة تقارب السنة، فيأتي إلى بالي أحيانا ما إذا كانوا يتكلمون بكلام حب، أو يكون -مثلا- قد أمسك يدها، أو ما شابه، لم أسألها في ذلك، وأنا لا أشك فيها من الناحية الأخلاقية؛ فأنا متأكد أنه لم تحدث تجاوزات، ولكن تخيلي لأشياء مثل: رسائل الحب، أو مسك الأيدي يثير غضبي تجاهها.

الأسرتان متقاربتان من ناحية الالتزام الديني؛ فكلاهما من المتوسطين في أمر الدين، وعلى وفاق ولله الحمد.

ما يقلقني هو قلة التعلم، أو تطوير النفس، سواء في الدين أو الدنيا، وأيضا أنه لا يوجد طموح في الحياة؛ فهي تقول إن طموحها أن تنشئ أسرة سعيدة، ولكن لا أرى تعلما أو اجتهادا لتحقيق ذلك، ولا أعلم كيف أحكم إن كانت كسولة، أم أن هذا أمر طبيعي في هذه المرحلة؟ حيث إنها تقول: سأتزوج وأتحمل المسؤولية، والآن وقت الراحة والنزهات قبل الزواج وتحمل المسؤوليات.

أشعر أنني مشتت، ولا أعلم إن كنت متهاونا في أمر الدين في الاختيار أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذه الفتاة وبنات المسلمين إلى الالتزام الكامل بما يرضي الله -تبارك وتعالى-.

لعل أبرز الإيجابيات الموجودة هو: الاستجابة السريعة لما تطلبه منها، وهذا مؤشر غاية في الأهمية، وإذا كان بين الأسرتين توافق، وحصل بينكما ميل وانشراح وارتياح، فالواضح أن المضي في هذا السبيل هو الصواب؛ لأن سرعة استجابتها لما تطلبه منها مؤشر مهم جدا، وهذا هو الأمر الأساس؛ أن يكون عند الإنسان استعداد للطاعة، واستعداد للتحسن في صلاتها وحجابها وعملها، واستعدادها لترك العمل بناء على رغبتك، ثم حرصها على مساعدة والدتها ولو بشيء قليل، فهذه كلها مؤشرات إيجابية.

ويبقى بعد ذلك الاهتمام بالصعود بها ومعها إلى معالي الأمور، والزوج له أثر كبير على زوجته، ومن حقك أن تؤكد على هذه الأشياء من البداية، وطالما هي تستجيب، فاجتهد في أن تترقى -قبل أن تتزوج- في الالتزام بأحكام هذا الشرع: في لباسها، وتعاملاتها، وخروجها، ودخولها؛ لأن هذه من الأمور الشرعية التي ليست من طلبات الرجل فقط، بل هي أوامر شرعية ينبغي أن تلتزم بها، والالتزام بها سبب لكل خير وفلاح ونجاح، وصلاح للأسرة أيضا، عندما يكون هناك تعاون على البر والتقوى، وتعاون على فعل الخيرات، قال العظيم: {وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}.

أما بالنسبة للخاطب الذي خطبها ومضى:
فمن الطبيعي أن يكون للفتاة من يطرق بابها، ومن يسأل عنها، ومن يرغب فيها، فهذا أمر طبيعي، ولا علاقة لك بهذه التخيلات التي أرجو ألا تتمادى فيها؛ لأنها من نزغ الشيطان، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير، وأسعدنا أنك متأكد أنهم لم يحدث منهم تجاوزات، وهذا مهم، أما الخيالات فلا تقف عندها، ولا تتكلم عنها طويلا، ولا تذكرها، ولا تسأل عن هذه الأشياء.

وكون الأسرتين متقاربتين من ناحية الالتزام الديني، وأن الجميع في حال متوسط من ناحية الالتزام وعلى وفاق، هذه مؤشرات طيبة، لكن نريد أن يرتفع الالتزام في أمر الدين في الأسرتين، إذا كانت والدتها كما أشرت متدينة وحافظة للقرآن أو نحو ذلك، فأرجو أن تتعاون أنت ووالدتها على مزيد من الالتزام والتمسك بما يرضي الله تبارك وتعالى.

وبالنسبة لقلة التعلم وتطوير النفس: فهذا طبعا موجود بكثرة في شبابنا وفتياتنا، ولكن أرجو أيضا أن تشجعها، أنت ووالدتها؛ من أجل أن تترقى في تعلم الأشياء الشرعية، والمهارات الحياتية، واستخدام وقتها فيما يرضي رب البرية، وعليها أن تزيد مساحة التعاون مع والدتها، وحرض الوالدة أيضا على أن تجعلها تساعدها، وتحملها المسؤوليات.

وأرجو ألا تفكر كثيرا، ولا تشتت نفسك، بل اجتهد في أن تتمسك أكثر، وتدعو الله أكثر، وأن توجهها إلى الالتزام بأحكام هذا الشرع، وأن تطلب من والدتها أيضا أن تحثها على تعلم المهارات الحياتية وتحمل المسؤولية.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات