السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل الذنوب تحرم الإنسان من توفيق الله له في حياته؟ مثلا شخص مبتلى بذنب معين ويحاول أن يتوب منه، لكنه يعود إليه مرة أخرى وهكذا، هل هذا يحرمه من توفيق الله له، ويحرم من تيسير أموره في الدنيا ومن البركة في الرزق؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
الذنوب -أيها الحبيب- لها عواقب ونتائج سيئة، ولم يمنعنا الله تعالى منها إلا لما لها من هذه النتائج والعواقب المضرة، ومن هذه النتائج: أنها قد تكون سببا في حرمان الإنسان من رزق من الأرزاق، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ، فقد قال في الحديث: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم عن كثير ممن أصابتهم مصائب بسبب ذنوبهم وإصرارهم عليها.
ولكن لا يصح أبدا أن يجزم الإنسان بأن كل شيء وقع له إنما هو بسبب ذنوب، فقد تكون المصائب رفعة للدرجات، وقد تكون لغير ذلك.
والمطلوب من الإنسان أن يتوجه إلى الشيء النافع، كما قال ﷺ: احرص على ما ينفعك، والذي ينفع في هذا المقام وفي هذا الحال هو أن يتوجه الإنسان إلى التوبة، فإن الذنب -مهما كان عظيما- يمحوه الله تعالى بالتوبة، كما قال الرسول ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله يقول في كتابه: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}.
بل بشرنا الله تعالى بما هو أعظم من ذلك، وهو أنه يبدل سيئات التائب حسنات، فإذا تاب الإنسان وابتعد عن ذنبه؛ فإنه بذلك يكون قد تسبب في الخير العميم من الله تعالى في دنياه وآخرته.
ومن أصابه شيء من العقوبات بسبب ذنوبه؛ فعليه أن يجعل من هذه العقوبات ومن الحرمان من التوفيق باعثا وداعيا له على المسارعة إلى التوبة، فإذا تاب، تاب الله عليه.
ومن أهم أركان التوبة: أن يكون الإنسان -وقت التوبة- عازما في قلبه على أنه لن يرجع إلى الذنب، أما إذا تاب الإنسان وهو يحدث نفسه بأنه سيعود إلى الذنب، فهذه ليست توبة صالحة.
فإذا ندم الإنسان على ذنبه، وعزم على ألا يعود إليه في المستقبل، وأقلع عنه في الحال، فهذه توبة مقبولة -إن شاء الله تعالى-، فلو قدر بعد ذلك أنه رجع إلى الذنب مرة أخرى، فالمطلوب منه أن يتوب توبة أخرى، وليس المطلوب منه أن ييأس ويقنط من رحمة الله تعالى، فقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم -وهو حديث قدسي، أي: إن الله تعالى هو الذي يتكلم به- قال الله -عز وجل-:
أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك، يعني أنك ما دمت تتوب توبة مستوفية الأركان، فإن الله تعالى يغفر لك في كل مرة.
فهذا فضل عظيم من الله تعالى، فلا ينبغي أبدا أن يكون الوقوع في الذنب سببا لليأس والقنوط، وإنما ينبغي أن يكون محفزا وباعثا على الإصلاح والتوبة، وإذا عرف الإنسان ربه فإنه سيحسن الظن به -سبحانه وتعالى-، ويتوقع منه دائما الجميل، وهو -سبحانه وتعالى- جميل وأهل لكل جميل.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير.