أدعو الله تعالى بالزواج من شخص صالح، ولا أدري هل يكون من نصيبي أم لا!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ خمس سنوات تقريبا، وأنا أدعو الله دائما أن يرزقني زوجا صالحا، وقد عانيت كثيرا من موضوع الخطبة والرؤية الشرعية، فكلما شعرت بالقبول تجاه أحد لم يتيسر الأمر، والعكس يحدث أيضا.

كما أن أخلاق أغلب من تقدموا لم تكن جيدة، رغم ما كانوا يظهرونه من التزام، حتى كرهت الجلوس مع الخطاب، ونفرت من هذا الأمر، ومع مرور كل عام يقل عدد المتقدمين، أما هذا العام، فلم يتقدم لي أحد تقريبا.

ومنذ مدة قريبة، تعاملت مع أحد زملائي السابقين في الدراسة، ثم تذكرت أخلاقه، والتزامه، ومحافظته على الطاعات، فدعوت الله أن يرزقني شخصا مثله.

ثم قلت لنفسي: لماذا لا أدعو الله أن يرزقني إياه هو؟ فالله وهاب كريم، وما دعوت الله بشيء إلا استجاب لي، فحرصت على الدعاء بالزواج منه في الصلاة والقيام، وتحريت ساعات الإجابة أيضا.

ثم بحثت عنه، فوجدت أن بيننا فوارق اجتماعية ليست كبيرة جدا، لكننا عانينا من قبل ممن تقدموا إلي وكانوا أعلى منا في المستوى الاجتماعي، فقد كانت معاملتهم لنا سيئة، وأنا وأهلي لا نحتمل ذلك، بل نبغض من يفعله، كما وجدت أن أهله لا يشبهون أهلي.

فترددت في الأمر، رغم أن شخصيته تعجبني، وهو شخص متواضع جدا، ولم أعد أعرف ماذا أفعل.

فصفاته هي الصفات التي طالما تمنيتها، وتمنيتها في الشخص الذي أريد الزواج منه، ولا أريد أن أعلق قلبي به بسبب دعائي وأملي، لكنني كلما فكرت في ذلك، حدثتني نفسي بأن هذا من قلة يقيني بالله.

فماذا أفعل؟ فأنا أحن إلى زوج صالح وذرية صالحة، ولا أريد أن أكره أمر الزواج كما حدث لي سابقا، كلما تذكرت من تقدموا إلي من خطاب، وما رأيته لدى بعضهم من أخلاق غير جيدة، أو غير ذلك.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -بنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولا: نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، ويرضيك به.

وثانيا: نشكر لك ثقتك بالموقع وتواصلك معه.

وننصحك -بنتنا الكريمة- بتفويض الأمور إلى الله تعالى، وحسن الظن به أنه سيختار لك الخير، ويقدر لك ما فيه صلاحك، وقد قال الله في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، فلا تقطعي أملك في حسن اختيار الله لك زوجا، ولكن مع هذا، لا بد من أن يكون المؤمن حازما آخذا بالأسباب، عاملا بالتوجيه النبوي؛ فقد قال الرسول الكريم ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.

فهذه الوصية النبوية يأمر فيها النبي ﷺ الإنسان المسلم -رجلا أو امرأة- بأن يحرص على الشيء النافع، فإذا وافته فرصة فيها منفعة له، فلا يتركها ويفوتها.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى ينبغي للإنسان ألا يكون مثاليا في آماله؛ بحيث يتمنى وقوع الأشياء على خلاف ما هي عليه في أرض الواقع؛ ففي هذا الزمن الذي نعيش فيه، ينبغي للفتاة المسلمة أن تتعامل مع الواقع كما هو، وتعيش معه كما هو، والواقع يقول: إن الرجال لا بد أن تختلط فيهم الصفات الطيبة ببعض الصفات السيئة، وإنما يختلفون في نسبة هذين الجانبين، ويندر جدا أن تجدي رجلا مكتمل الصفات.

هذا الكلام نقوله حتى لا تعلقي آمالك على صورة تفترضينها أنت في ذهنك، وتبني قراراتك على أساس هذا التصور، فكوني واقعية في تصوراتك للخاطب الذي ستقبلين به، وحاولي الموازنة بين الخير والشر، فالشريعة كلها قائمة على الموازنة بين المصالح والمفاسد.

فإذا تقدم لك شخص ترضينه في دينه، بمعنى أنه يؤدي ما فرض الله تعالى عليه، ويجتنب المحرمات، ومرضي في خلقه، بمعنى أنه حسن العشرة؛ فإذا ظفرت بالشخص الذي يتصف بهذين الوصفين، فينبغي بعد ذلك أن تتساهلي في قصوره في الجوانب الأخرى، ما دام يمكنك العيش معه؛ كالجوانب المادية، والمستوى الاجتماعي، وغير ذلك من الصفات، فالحياة الزوجية تحتاج إلى هاتين الركيزتين لتستمر، وتسعد المرأة مع زوجها، وإن تعبت في جوانب أخرى.

وهكذا ينبغي أن تكون المسألة لديك قائمة على المقارنات، وليس على مجرد الأمنيات، وحتى الدين والخلق ستجدين الأشخاص أيضا يتفاوتون فيهما، فأنت مهمتك أن تحاولي التسديد والتقريب.

هذا من حيث اختيارك أنت، ثم بعد ذلك تلجئين إلى الله تعالى بالاستخارة، وتفوضين الأمور إليه، وتعلمين أنه سيختار لك الخير، مع مشاورة من حولك من العقلاء؛ وبهذه الطريقة ستصلين -بإذن الله تعالى- إلى قرار سليم في قبول الشخص الذي تقدم لك أو رفضه.

أما أن تعلقي آمالك بشخص معين، وأن تدعي ربك بذلك، فمن حيث الجواز الشرعي يجوز، وهذا أنت قد فعلته لفترة طويلة، حيث دعوت ربك أن يرزقك شخصا معينا، ولكنه ليس هو العلاج لحالتك؛ فالزواج قدر قد قدره الله تعالى قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، وقد كتب الله تعالى لك من تتزوجين.

فالأحسن لك دينا ودنيا -وهو الأكثر راحة لقلبك- أن تفوضي الأمور إلى ربك، وأن تسأليه الزوج الصالح، حتى يمن الله تعالى عليك بمن قد قدره لك، ويختار لك ما فيه خيرك وسعادتك.

أما أن تعلقي آمالك بشخص بعينه، ويعظم تعلق النفس بهذا الشخص، ثم لا يكون الله تعالى قد قدر الزواج به؛ فإن ذلك ربما آذى روحك وقلبك أكثر مما سره.

نرجو بهذا -إن شاء الله- أن تكون الصورة قد اتضحت لديك، وأن الطريقة الصحيحة في التعامل مع الأمور قد بدت ظاهرة لك، ونسأل الله بأسمائه وصفاته أن يقدر لك الخير حيث كان، ويرضيك به، وأن يرزقك زوجا صالحا عاجلا غير آجل.

ونصيحتنا مع هذا كله أيضا -بنتنا الكريمة- أن تكثري من الاستغفار، وأن تكثري من الدعاء؛ فإنهما من أسباب الأرزاق والخيرات، كما أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن الاستغفار بقوله: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}، وقال عن الدعاء: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، وأن تكثري من التعرف إلى النساء الصالحات والفتيات الطيبات، فهن خير من يعينك للوصول إلى الزوج الصالح.

وفقك الله لكل خير، وكتب لك أسباب السعادة.

مواد ذات صلة

الاستشارات