السؤال
السلام عليكم.
عمري 38 سنة، وغير متزوج، وقد كثرت علي الضغوط والتفكير الزائد، وفي بعض الأحيان أفكر: ما الفائدة من الحياة؟ أعيش فقط! وكيف يمكنني أن أتغلب على هذه الضغوطات؟
السلام عليكم.
عمري 38 سنة، وغير متزوج، وقد كثرت علي الضغوط والتفكير الزائد، وفي بعض الأحيان أفكر: ما الفائدة من الحياة؟ أعيش فقط! وكيف يمكنني أن أتغلب على هذه الضغوطات؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فوزي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكرك على تواصلك معنا، وثقتك بموقعنا.
أخي الكريم: قبل كل شيء، أود أن أتوقف عند العبارة التي ذكرتها عن التفكير أحيانا في جدوى الحياة، هذه العبارة تستحق وقفة صادقة منا نحوك:
إن كانت هذه الأفكار تصل بك في لحظات معينة إلى تمني الموت، أو الشعور بأن الاستمرار عبء لا طاقة لك به؛ فهذا أمر لا ينبغي أن تحمله وحدك، ونرجو منك بصدق أن تتواصل في أقرب وقت ممكن مع أخصائي نفسي، أو طبيب نفسي مؤهل؛ يستطيع أن يجلس معك، ويسمعك عن قرب، ويقيم حالتك؛ فهذه خطوة ضرورية عاجلة لا تتأخر فيها، وليست مجرد اقتراح عام، بل هي أول ما ننصحك به.
وإذا شعرت في أي لحظة أن هذه الأفكار تشتد عليك؛ فلا تتردد في التواصل مع خط المساعدة النفسية أو الطوارئ في بلدك، أو مع أي جهة متخصصة تقدم الدعم في الأزمات النفسية بشكل فوري؛ فطلب هذه المساعدة ليس ضعفا، بل هو من كمال العقل، وحسن التوكل على الله بالأخذ بالأسباب.
أما ما ذكرته من كثرة الضغط، والتفكير الزائد: فهو شعور يعيشه كثير من الناس، وخاصة من يحمل هموم الحياة وحده دون سند يشاركه، أو يخفف عنه، والله سبحانه وتعالى يعلم ضعف الإنسان، ومشقة ما يحمله، ولذلك جعل من رحمته أبوابا للسكينة والفرج؛ يقول الله عز وجل: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد:28]، وهذه الآية وحدها كافية لتذكرك أن القلب لا يهدأ بكثرة التفكير، ولا بمحاولة حل كل شيء بعقله وحده، بل يهدأ حين يعود إلى ذكر خالقه.
من الأمور التي ستعينك -بإذن الله- على تخفيف هذا الضغط، أن تنظر إلى التفكير الزائد على أنه عادة ذهنية يمكن ضبطها، لا حقيقة ثابتة يجب تصديقها؛ فكثير مما يدور في الذهن من هواجس واحتمالات لا يقع أصلا، حاول أن تخصص وقتا محددا في اليوم تسمح فيه لنفسك بالتفكير في همومك، وخارج هذا الوقت درب نفسك على إرجاء الفكرة وتأجيلها؛ فهذا تدريب عملي معروف يخفف من الاستغراق الذهني.
ومما يعينك أيضا: أن تربط يومك بالصلاة كمحطات توقف منتظمة؛ فالصلاة ليست عبادة فحسب؛ بل هي فرصة لإعادة ترتيب الذهن خمس مرات في اليوم، وحافظ على أذكار الصباح والمساء ولو باختصار؛ فهي درع نفسي وروحي يقيك من استفحال الوسواس والهم.
وأكثر من الاستغفار؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب).
وبخصوص ما يتعلق بحالتك الاجتماعية، وكونك لم تتزوج بعد في هذا العمر، إن كان هذا مصدرا من مصادر الضغط لديك:
فاعلم أن الزواج رزق من الله يأتي في وقته المقدر، وليس مقياسا لقيمة الإنسان أو نجاحه، ولا تجعل مقارنتك بمن حولك تزيد همك ثقلا، تحرك بأسباب طلب الزواج إن كنت راغبا فيه، دون أن تجعله وحده محور تفكيرك، ووسع دائرة اهتماماتك بما ينفعك دنيا وآخرة.
كما ننصحك بأن تنتبه إلى جسدك لا عقلك فقط؛ فقلة النوم، وكثرة الجلوس والانعزال تزيد من حدة التفكير الزائد، فحاول أن تمارس نشاطا بدنيا ولو يسيرا كالمشي، وحافظ على تواصل حقيقي مع أهلك وأصدقائك المقربين؛ فالانعزال يغذي الأفكار السلبية، بينما المجالسة الطيبة تخفف ثقلها.
أخي الكريم،: أكرر ما بدأت به؛ وهو أن تحرص على استشارة مختص نفسي في القريب العاجل، وهذا لا يتعارض مع التوكل على الله بل هو من صميمه؛ فالأخذ بالأسباب عبادة كما أن الدعاء عبادة.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.