كثرة الغازات حولت الصلاة إلى معاناة يومية وأفقدتني الخشوع

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أعاني من القولون العصبي، والإمساك، وكثرة الغازات، التي تكون أحيانا بصوت، وأحيانا أخرى من دون صوت، وتزداد في أوقات الصلاة وأيام الصيام، أما في الأوقات العادية، فتكون أقل منها في وقت الصلاة.

وهذه الغازات ليست وهما ولا وسواسا، وقد أرهقني هذا الأمر كثيرا، لا سيما في وقت الصلاة، إذ تستغرق مني كل صلاة -مع الاستعداد لها- ساعة أو ساعة ونصفا على الأقل، مما ثبط همتي عن العبادة.

فقد كنت أحفظ القرآن، وأقوم الليل، أما اليوم فبصعوبة أحافظ على أداء الصلاة في وقتها، وأصبحت صلاتي بلا روح.

كما أصبحت أسرع في الصلاة حتى أتجنب خروج الغازات، لدرجة أنني أصلي أربع ركعات في دقيقة واحدة، ورغم إسراعي، فإن ذلك لم يمنع خروجها.

أفيدوني، كيف أتعامل مع هذه المشكلة، وأؤدي صلاتي بصورة طبيعية؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ أشرف، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حسب ما ورد في الاستشارة -أخي الكريم-، فإنك تعاني بشدة من غازات القولون، ولكن الأعراض التي تعاني منها شديدة، وسببها غالبا يعود للحالة النفسية بالدرجة الأولى، وللقولون العصبي بالدرجة الثانية؛ لأن أعراض القولون العصبي عادة لا تكون بهذه الشدة، ولا تسبب الغازات بهذه الدرجة.

والقولون العصبي هو من الأمراض السليمة، وسببه الحساسية الزائدة في جدران الأمعاء؛ مما يؤدي إلى تقلصات شديدة، وغازات، وآلام في البطن، دون وجود أي إصابة عضوية في الجسم أو في الأمعاء، وعادة تكون كل التحاليل والدراسات والفحوص سليمة.

وتنتج الأعراض بسبب الغازات في البطن، التي تسبب آلاما في البطن، وارتخاء عاما، وأحيانا ضيقا في التنفس، وتسارعا في القلب، وقد يترافق ذلك أحيانا مع إسهال أو إمساك، وتغير في عدد مرات التبرز وطبيعة البراز.

ومن المواد المهيجة للقولون:

• الثوم، والبصل، والأطعمة الحارة كالفلفل، والتوابل، والشطة الحارة.
• التدخين، وشرب المنبهات بكثرة، كالشاي والقهوة.
• البقوليات الجافة كالحمص، والعدس، والفول، وبعض الخضراوات كالكرنب والملفوف.
• الأطعمة المقلية.

ومن الأطعمة المهدئة للقولون: الكمون المطحون مع الطعام، والبابونج، واليانسون، والنعناع، والزنجبيل، والحلبة.

ومن المهم أيضا اتباع النصائح التالية بالنسبة للطعام:

• عدم تناول وجبة كبيرة الحجم، وإنما تناول وجبات صغيرة ومتعددة.
• عدم تناول السوائل أثناء الطعام، وخاصة المشروبات الغازية.
• عدم النوم بعد الطعام مباشرة.
• الاعتياد على شرب الشاي الأخضر بالنعناع أو بالبابونج.
• ممارسة الرياضة بانتظام.

ومن الأدوية المساعدة:

عقار "الديسفلاتيل" "Disflatyl"، وهو "ثنائي الميثيكون" "Dimethicone" (40 ملغراما)، حبة مرة إلى ثلاث مرات يوميا.

وعقار "الدوسباتالين - Duspatalin"، وهو "ميبيفيرين - Mebeverine" (135 ملغراما)، حبة مرة إلى ثلاث مرات يوميا.

وفي حال عدم التحسن بعد اتباع النصائح السابقة، ينصح بالمتابعة مع طبيب مختص بالأمراض الهضمية؛ لإجراء دراسة طبية موسعة للتأكد من التشخيص، ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

كما ينصح -أخي الكريم- باستشارة طبيب مختص بالأمراض النفسية؛ إذ إنه من الواضح من خلال المعلومات الواردة في الاستشارة أنك تعاني من درجة من القلق والتوتر؛ مما يستدعي استشارة طبيب مختص بالأمراض النفسية لتقييم الحالة، ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

ونرجو لك من الله دوام الصحة والعافية.
----------------------------------
انتهت إجابة الدكتور/ محمد مازن حمودة، تخصص باطنية وكلى.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
----------------------------------

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك مع الموقع، وبداية نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته أن يمن عليك بالشفاء وعاجل العافية.

ونحن ندرك المعاناة التي تعيشها بسبب هذه الحالة التي أنت فيها، ولكننا في الوقت ذاته ندرك إدراكا كاملا أن ما تعانيه بسبب الصلاة حقيقته أوهام وشكوك، وإن لم تسمها أنت وسواسا، والدليل على ذلك أنك في غير وقت الصلاة لا تجد شيئا من هذه الأعراض التي تشتكي منها في وقت الصلاة.

ولهذا نحن ننصحك بأن تكون جادا في مدافعة هذه الوساوس عن نفسك، باتباع التوجيهات الشرعية التي أرشد إليها النبي ﷺ في مدافعة هذه الوساوس وأمثالها.

وهذه التوجيهات النبوية جاءت لتؤكد يسر هذا الدين وسهولة هذه الشريعة، والله -سبحانه وتعالى- شرع لنا الأحكام ويسرها، وأخبرنا بأنه لا يريد أن يوقعنا في الحرج والمشقة والعناء والتعب، فقد قال -سبحانه وتعالى- في آية الوضوء: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم}، وقال: {طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.

والشيطان هو الذي يحاول أن يصور التكاليف الشرعية للإنسان بنوع من العناء والمشقة والتعب؛ ليصرفه عن العبادات، ويقطع طريقه التي توصله إلى ربه وإلى الجنة.

وقد تظهر الحيل الشيطانية في صور متعددة، فبعض الناس يزين لهم الشهوات، ويحسن لهم القبائح، فينطلقون وينصرفون إليها، وبعض الناس يدرك من قلوبهم أن فيهم خيرا، وأنهم لا يمكن أن يتعمدوا المعصية وترك الطاعة، فيأتيهم من باب التدين والاعتناء بالدين والاحتياط له، ونحو ذلك من المسالك الشيطانية والحيل الإبليسية، والوسوسة نوع من هذه الحيل.

فهو يحاول أن يأتي المتدين من هذا الباب؛ ليثقل عليه العبادة، والله تعالى يدعوه إلى مخالفة هذا كله، وأن يقاوم هذه الحيل الشيطانية، فقد قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.

والرسول ﷺ أخبرنا بقواعد شرعية كبيرة نرجع إليها، ونحتكم إليها، ونحكمها في سلوكنا وفي عباداتنا، فقد سئل ﷺ عن الرجل يكون في الصلاة، ثم يشعر أن في بطنه قرقرة، ويخيل إليه أنه يخرج منه شيء، فكان جوابه ﷺ قوله: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

أي: لا يعمل بمقتضى هذه الأوهام والشكوك، ولا يرتب عليها أحكاما، فلا يقطع صلاته، ولا يترك صلاته، ولا يحكم على طهارته بالبطلان بمجرد هذه الشكوك، إلا إذا تيقن أنه قد خرج منه الريح يقينا جازما كيقينه بوجود الشمس في النهار، وعبر عن هذا اليقين بقوله: حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

فهذه هي التوجيهات التي تصلح لك -أيها الحبيب- وتنتفع بها في مدافعة هذه الوساوس، صل صلاتك بشكل طبيعي كما يفعل الناس، ومهما حاولت هذه الشكوك أن توهمك أو تهيأ لك أنه قد خرج منك شيء، لا تلتفت إليها.

ونحن على ثقة من أنك إذا اتبعت هذه الطريقة فإنك ستتعافى -بإذن الله- عن قريب من هذه الشكوك.

هذا التوجيه الشرعي يصاحبه الأخذ بالسبب في التداوي الطبيعي المادي الحسي، فننصحك بالتوجه إلى الأطباء؛ لأنك ستجد عندهم من الأدوية ما يعيد للجسد اعتداله، وسيعلمونك من التدريبات والتمارين ما يعينك على التخلص من هذه الأفكار الوسواسية.

ولكن بداية نقول: أنت مطالب بأن تعمل بما وجهك به الرسول ﷺ في مسألة عدم الخضوع لهذه الأفكار الوسواسية في صلاتك وطهارتك، واعلم أن الله تعالى يقبل منك صلاتك ويرضاها منك، بل ويرضى منك أن تسلك الطريق الذي أرشدك إليه الرسول ﷺ؛ لأن فيه مرضاة الله ومعاندة الشيطان، وإدراكك لهذه الحقيقة سيسهل عليك العمل بهذا التوجيه النبوي.

هذا ما نؤكد عليه، ونستطيع أن نجزم به: أن كل ما تعانيه إنما هو عبارة عن وساوس وشكوك، لكن لو أن شخصا سليما صحيحا متيقنا أنه تخرج منه الغازات بشكل مستمر؛ فهذا قد شرع الله تعالى له أحكاما تليق بمرضه، وهذا من تخفيف الله.

فصاحب الحدث الدائم أرشد الشرع إلى أن يتطهر بعد دخول الوقت؛ فالشخص الذي لا ينقطع عنه ناقض الوضوء طوال وقت الصلاة، أي منذ أن يؤذن المؤذنون -مثلا- لصلاة الظهر إلى أن يؤذن المؤذنون لصلاة العصر، ففي هذا الوقت كله لا ينقطع عنه الخارج، أو هو لا يدري متى سينقطع عنه وقتا يكفيه للطهارة والصلاة، فإذا كان هذا حاله، فهذا معذور من أصحاب الأعذار الدائمة، المطلوب منه أن يتطهر بعد دخول وقت الصلاة ويصلي، ولو خرج منه شيء فلا يضره، فله حكم خاص غير أحكام الأصحاء.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يأخذ بيدك، وأن ينجيك من هذه الوساوس وشرورها.

مواد ذات صلة

الاستشارات