السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المرآة لا ترينا وجوهنا كما هي في الواقع؛ لأنها تقلب اليمين واليسار، والجهتان ليستا متطابقتين، وقد سبب لي هذا الأمر فقدان الثقة والحزن؛ لأنني كنت أفرح عندما أرى وجهي جميلا في المرآة، بل صرت أشك في وجود تشوه في أنفي؛ لأننا لا نرى وجوهنا كما هي في الواقع، وهذا الأمر مثبت علميا.
ولا أعلم ماذا أفعل، حتى إنني أصاب بالارتباك عند التحدث مع الناس.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صوفيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العفو والعافية.
أولا: يطيب لي أن نستهدي بالدعاء المأثور: اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي، ومعناه أن الإنسان لا يطلب جمال الظاهر فقط، بل يسأل الله تعالى أن يجمل أخلاقه وصفاته الباطنة، كما جمل صورته الظاهرة.
ومن الناحية التربوية، ينبغي أن يكون النظر في المرآة تذكيرا للإنسان بالجمع بين العناية بالظاهر وإصلاح الباطن، أما الانشغال الكثير بالنظر في المرآة، فربما يكون من الوساوس المرضية التي ينبغي للشخص عدم الاستجابة لها؛ لأن الاسترسال معها قد يدخل الشخص في دائرة يصعب عليه الخروج منها.
فإذا سيطرت الفكرة الوسواسية؛ فإنها تضيع الوقت، وتشغل الإنسان بما لا ينفع ولا يضر، فأنت بخير، والمرآة لا تغير شكلك الذي اعتدت عليه منذ الصغر، ولا داعي للقلق والحزن، وللتأكد من ذلك وإزالة الشك؛ يمكن أن تسألي من تثقين فيهم من أفراد الأسرة أو صديقاتك: هل لدي تشويه أو انحراف في أنفي؟
وحتى إذا كان الأمر صحيحا أو الإجابة "نعم"؛ فالعبرة ليست بالشكل، وإنما بالأخلاق والقيم التي تحملينها، فالناس الذين تتحدثين معهم لا يركزون على ما تركزين عليه، فالتركيز قد يزيد من الوسوسة، ويحدث القلق والارتباك، وإذا استمر الأمر فقد يمنعك تماما من مخالطة الناس بسبب فكرة لا أساس لها من الصحة؛ لذا ينبغي تجاهل الأمر، وندعوك أن تعيشي حياتك بصورة طبيعية دون التركيز على مثل هذه الأفكار الوسواسية، والله في عونك إن شاء الله.
وتذكري -أختي الكريمة- أن قيمتك الحقيقية تكمن في روحك، وأخلاقك، وما تقدمينه لمن حولك، فلا تدعي هذه الأفكار العابرة تسرق منك بهجة الحياة أو تعيق تقدمك، انطلقي نحو أهدافك بثقة ورضا، واشغلي وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك، ونسأل الله العلي القدير أن يملأ قلبك طمأنينة وسكينة، وأن يوفقك لكل خير.