هل أستمر مع خاطبٍ متهاونٍ في الصلاة أم أفسخ الخطبة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا منتقبة، ولا أخرج من البيت من دون القفازين، ولن أقول إنني ملتزمة التزاما كاملا، لكنني أجاهد نفسي وأحاول، وبالطبع لا يوجد أحد معصوم، والبيئة المحيطة بي -من الأهل والأصدقاء- غير ملتزمة، فهم يصلون، لكنهم يرون أن كل شيء عادي، فيستمعون إلى الأغاني، ويسلمون على غير محارمهم، سواء كانوا رجالا أم نساء.

تقدم لخطبتي أكثر من شخص، ولم يحدث نصيب بسبب أنهم لا يصلون، وكان أهلي يقولون لي: لا بأس، سيتغير، والمهم عندهم أن يكون شخصا جيدا وأهله طيبون، لكنني كنت أرفض، ثم تقدم لي شخص، فسألنا عنه وعن أخلاقه، وقال الجميع إنه شخص جيد ويصلي.

هو حاصل على دبلوم، ويكبرني بأربع سنوات، وكان يدرس في التعليم العام وليس الأزهري، وقد صليت الاستخارة، وشعرت بالارتياح، فوافقنا عليه، ولم يكن مستوى التعليم فارقا معي، لكنني شعرت مع مرور الوقت بأنني كان ينبغي أن أختار شخصا بناء على التوافق في مستوى التعليم الديني.

هو لا يصلي الفجر، وأنا أيضا مقصرة قليلا في صلاة الفجر، وهذا ما جعلني أوافق عليه، لكن كلما مررنا بموقف يتعلق بالحلال والحرام، وناقشته في أنه لا يجوز، أشعر بأنني أخطأت في اختياري، ومع ذلك، فنحن لا نطيل النقاش في كل الأمور، فهناك أمور يتقبلها، لكنه يكون من داخله منزعجا قليلا.

فعلى سبيل المثال، رفضت أن أصافحه؛ لأنه أجنبي عني، ولا تجوز لي مصافحته، وقد حزن وشعر بالإحراج بالتأكيد، لكنه استمر في الخطبة، كما ناقشته عدة أيام في ألا نقيم حفل زفاف مختلطا، وأن يكون حفلا إسلاميا إذا قررنا إقامته، واستمر نقاشنا ثلاثة أيام، ولم أستطع إخبار أهلي بذلك؛ لأنهم سيكونون في صفه، ولن يوافقوا على إقامة حفل إسلامي، لكنه وافق في النهاية، واستمر في الخطبة.

وهو دائما يفعل ما أريده، ويقول لي: لأنني لا أريد إزعاجك، ولا أعلم هل يوافق لأنه اقتنع بأن هذا هو الصواب، لكنه لا يريد أن يقول ذلك، أم أنه يوافق فقط لكي يتم الزواج، فهو شخص صبور جدا، ولم يقم أي علاقات محرمة قبل الخطبة، كما أنه يجهز شقته بنفسه منذ سنوات.

أخشى أن يكون صابرا، ويتجاوز أمورا كثيرة حتى يكتمل الزواج، ثم أتفاجأ بعد الزواج بأنه كان غير مقتنع، وأخشى أن يكون اختياري خاطئا، ولا أعلم ماذا أفعل.

ومن الأسباب التي جعلتني أوافق عليه أنه لا يتلفظ بألفاظ سيئة، ويبر أهله، ويساعدهم في المنزل، ولا يتأخر عنهم في شيء؛ لأنه يعيش معهم بمفرده، وإخوته متزوجون، كما أنه لا يدخن.

هل أستمر في الخطبة، وآخذ بيده، وأنصحه؛ لأن البيئة التي أعيش فيها لا يتوقع أن أجد فيها شخصا ملتزما؟

أم أفسخ الخطبة؛ لأنه لا يجوز لي أن أقبل بشخص متهاون في الصلاة؟ فأنا مقصرة أيضا، لكنني أعترف بتقصيري في داخلي، وأشعر بالذنب، أما هو فيتعامل مع الأمر بصورة عادية، فعلى سبيل المثال، يقول عن صلاة الفجر: "الأمر خارج عن إرادتي؛ لأنني أستيقظ مبكرا للعمل"، وقد ينتهي من عمله ويعود إلى البيت، ويكون أذان العصر قد اقترب، فينام، ويقول: "سأصلي عندما أستيقظ".

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحاب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرا لك على الحرص على حسن عرض السؤال، وشكرا على الوضوح والصراحة، والاعتراف بما عندك من نقص، نسأل الله أن يعيننا على إكمال ما عندنا من نقص وخلل، وأيضا شكرا لك على التناصح مع خاطبك؛ فالدين النصيحة، نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

وعموما، الأشياء المذكورة عن هذا الشاب عالية وغالية ومهمة، وأهمها الاستعداد في أن يتحسن، ولله الحمد أنت أيضا لم تقصري، واعترفت بما عندك، وتجتهدين في مزيد من الالتزام والخير.

ويبقى بعد ذلك التحدي أمامكم وأمام كثير من شبابنا وفتياتنا وهو الواقع الأسري، والعادات والتقاليد، التي لن تستطيعوا تجاوزها إلا بأن تتفقوا على أمر واحد، وأحسنتم عندما تتناقشون في مثل هذه الأمور؛ أن يكون الزواج على هذه الصورة، وأن يحرص على الصلاة، فهذه الأمور من المهم جدا أن تحسم مبكرا.

أما بالنسبة للمخاوف التي عندك في هذا الشاب، الذي هو صاحب ألفاظ جيدة، وهو صبور، وخدوم لأهله، وبار بهم، وقد استجاب لكل طلباتك ولو بعد نقاش، يبقى بعد ذلك التهاون في صلاة الفجر، وهذا أمر ينبغي أن تتعاونوا عليه؛ فإن من أهم أهداف الزواج التعاون على البر والتقوى، والتعاون على الصلاة والطاعة لله تبارك وتعالى، والصعود في درجات الالتزام.

فأنت الآن تقولين أنك ملتزمة، لكنكم بحاجة إلى أن تتطورا وتقتربوا من الله أكثر وأكثر، فتتحسن الصلاة، وتتحسن الاستجابة لأمر الله تبارك وتعالى، واستمري في تذكيره بأن هدفكم إنشاء ذرية ترضي رب البرية، وأن هذه الأشياء التي يتهاون فيها الأهل ينبغي أيضا ألا نسير معهم فيها، بل ينبغي علينا -نحن معاشر المتعلمين- أن يكون لنا دور في التصحيح والتوجيه، ومحاولة الصعود بأنفسنا وبالآخرين في سلم الطاعات والتقرب إلى الله تبارك وتعالى.

وأيضا أرجو أن تعلمي أن التزامك له أثر كبير، فنحن لا نريد أن تقولي: أنا لست ملتزمة وأريد شخصا ملتزما، بل نريد أن تلتزمي أنت أيضا، وتسألي الله أن يعينه على الالتزام، وتحرضيه على الصلاة والصلاح، وعلى تطوير قدراته العلمية.

ولا تنزعجي من مسألة الشهادات؛ فإن المهم في الرجل وجوده في المكان، وحضوره، وتفاعله، ودوره المجتمعي، ويبدو أن هذا المؤشر أيضا راجح عندك، والدليل خدمته لأهله، ومساعدتهم، والقيام بهذه الواجبات، وكل هذه من المبشرات التي تطمع فيها الصالحات في الشاب الذي تتمنى كل واحدة أن يضعه الله في طريقها؛ أن يكون بارا، وأن يكون حريصا على الخير، وأن يكون عنده استعداد لأن يتحسن أكثر وأكثر في كل أمر يقرب إلى الله تبارك وتعالى.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في خير، وأن يقدر لك الخير، وعلينا أن نعلم أن الفتاة لن تجد شابا بلا نقائص، والشاب لا يمكن أن يفوز بفتاة بلا عيوب، ولكن طوبى لمن غمرت سيئاته القليلة في بحور حسناته.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، وندعوك إلى أن تكملي مع الشاب المذكور، مع الاستمرار في النصح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

مواد ذات صلة

الاستشارات