السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفي زوجي -رحمه الله تعالى- فأخذني أهلي لأقضي فترة العدة في بيتهم، على أن أرجع إلى بيت زوجي بعد اكتمال العدة.
والآن بعد أن أكملت عدتي، رفضوا عودتي بحجة كلام الناس؛ لكون إخوته غير متزوجين ويسكنون في الدور الأول، بينما بيتي في الدور الثاني، علما أننا نسكن في عمارة لكل واحد منا فيها شقة مستقلة بحساب باب خاص بها.
وقد حاولت معهم بشتى الطرق، لكنهم يرفضون التفاهم، وأنا أريد العيش بكرامة في بيت زوجي مع بناتي، لأنني لست مرتاحة في بيت أهلي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم هشام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
أولا: عظم الله أجرك في زوجك، ونسأل الله تعالى أن يرحمه، ويغفر له، وأن يخلف عليك بخير، ويلهمك الصبر والاحتساب.
ثانيا: نحن ندرك –أختنا الكريمة– تطلعك لأن تعيشي في استقلال مع بناتك، وهذا شيء من حقوقك، والوالدان بلا شك أكثر الناس حرصا على مصلحتك، ورحمة بك؛ فقرارهم لا يخلو أبدا من نظر في بعض المصالح، ومحاولة لدفع الأذى والضرر عنك؛ ولهذا ننصحك بأن لا تهملي النظر الدقيق فيما يبدونه لك من الأسباب في منعهم لك من الرجوع إلى بيت زوجك.
أما عن الحكم الشرعي وهل لهم الحق في أن يمنعوك من أن تعيشي في هذه الشقة مع بناتك أم ليس لهم ذلك؟ فهذا أمر يختلف باختلاف الحال، ولذلك لا نستطيع أن نعطيك جوابا قاطعا في حالتك الخاصة؛ فالفقهاء منهم من يرى أن للأب أن يمنع ابنته من الخروج لتسكن في مكان مستقل ولو كانت كبيرة، ومنهم من يرى أن لها الحق في أن تسكن حيث شاءت إذا لم يكن في الأمر ريبة ولا فساد. ونحن نميل إلى هذا الراي، ولكن بهذا الشرط وهو انتفاء الريبة، وانتفاء أسباب التهمة.
وينبغي أن تعلمي –أختنا الكريمة– أن فتن الرجال بالنساء (والعكس) من الفتن العظيمة الكبيرة التي حذر النبي ﷺ منها أبلغ تحذير، وقال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
فالأمر يحتاج منك إلى روية في النظر، وتأن، وعدم استعجال، وأن تري الحال فعلا بعين فاحصة، وأنت قد بلغت سنا تؤهلك لهذا النظر، وأصبحت لديك خبرة بالحياة، وقد جربت الزواج وأصبحت أما لبنات؛ فكل هذه العوامل تجعل نظرك –إن شاء الله– نظرا صائبا ودقيقا.
فأعيدي النظر في الأمر، ووازني بين الأمور، ووازني بين نظرك لأهلك ونظر أهلك لقضيتك وموضوعك؛ فإذا رأيت أنه لا خوف عليك، ولا خشية، ولا تهمة، ولا ريبة في ألسن الناس فيما لو سكنت في الشقة مع بناتك، فحاولي أن تتلطفي بوالديك، وأن تستعيني بمن له كلمة مقبولة عندهم ليشرعوا لهم الوضع والحال.
وبإمكانك أن تستضيفي أحد إخوانك معك بالبيت إذا أمكن ذلك حتى يطمئن الأهل، وترتفع عنهم الريبة، وبإمكانك أن تعرضي عليهم زيارتك في الأوقات المختلفة ونحو ذلك من أساليب الإقناع التي يقتنعون بها، ويدركون أنه لا خطر عليك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لما فيه خيرك وخير بناتك.