السؤال
السلام عليكم.
أنا مصاب بوسواس قهري يتمثل في ورود خواطر سب للذات الإلهية، وألفاظ أخرى لا أستطيع ذكرها، وأحيانا تصل بي هذه الوساوس إلى التفكير في قتل نفسي.
أنا أكره هذه الأفكار، ولا أرضاها، وأتأذى منها جدا، فأرجو منكم التوجيه الشرعي: ما الحكم؟ وكيف أدفع هذه الوساوس؟
أرجوكم أسرعوا في الرد، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محم د حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يعجل لك بالعافية والشفاء من هذه الوساوس، وأن يصرف شرها عنك.
وبداية: نحب أن نبشرك -أيها الحبيب- ونطمئنك بسلامة إسلامك وإيمانك، وأن هذه الأفكار لن تؤثر على دينك، وهذه البشرى نزفها إليك من كلام الرسول ﷺ، وليس رجما بالغيب نقوله من عند أنفسنا؛ فقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ شكا إليه رجل ما يجده في صدره من الوساوس مع كراهته هو لها وخوفه منها، وكراهته أن يتكلم بها، فقال له النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان.
فجعل النبي ﷺ القلق من هذه الوساوس والخوف منها، وكراهة البوح بها دليلا على وجود الإيمان في القلب؛ لأنه لولا وجود هذا الإيمان في القلب لما حصل هذا الانزعاج والخوف.
فهذه بشرى لك ولأمثالك -أيها الحبيب- أن هذه الوساوس لا تؤثر على دينك، فمهما وردت عليك من خواطر في سب الذات الإلهية أو غير ذلك لا تلتفت إليها، ولا تعرها أي اهتمام؛ فهي أفكار حقها الإهمال والتحقير لها.
وقد أحسنت حين كرهت هذه الأفكار ولم ترتضها، والمطلوب منك فقط أن تكمل الطريق لتعافى من هذه الأفكار وتنجو من شرورها وعنائها، وقد لخص النبي ﷺ كيفية مدافعة الوساوس في خطوات ثلاث:
• أولى هذه الخطوات: اللجوء إلى الله تعالى بالاستعاذة كلما داهمتك هذه الأفكار، فأول ما تفاجئك هذه الأفكار قل بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
• وثاني الخطوات: أن تهمل هذه الأفكار، ولا تتفاعل معها، ولا تفكر فيها، ولا تحلل مضمونها، ولا تبحث عن إجابات لأسئلتها، ولا تتفاعل معها بأي نوع من أنواع التفاعل، بل اصرف ذهنك عنها، واشغله بأي شيء آخر، من أمر دين أو من أمر دنیا، وطبيعة الإنسان أن قلبه لا يقبل الانشغال بشيئين في وقت واحد؛ كما قال الله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}.
فإذا حاولت وصبرت على صرف ذهنك عن هذه الأفكار إلى شيء آخر، وداومت على هذه الطريقة؛ فإنك -بإذن الله تعالى- ستنجو من هذه الوساوس؛ فالإهمال لها، والإعراض عنها، والاشتغال بغيرها هو الدواء القالع لها من جذورها، وفي هاتين الخطوتين يقول الرسول ﷺ لمن ابتلي بشيء من الوساوس: فليستعذ بالله، ولينته.
• أما الخطوة الثالثة: الإكثار من ذكر الله تعالى؛ فذكر الله حصن يتحصن به الإنسان، وقد جاء في الحديث أن الرسول ﷺ قال لمن أصيب بشيء من الوساوس: فليقل: آمنت بالله.
فأكثر من ذكر الله تعالى بالتهليل، والتحميد، والتسبيح، وأكثر من قراءة القرآن، وحافظ على الطهارة؛ فهذه كلها تحصينات تمنع عنك الأذى والشرور.
ويزيد بعض العلماء وسيلة رابعة؛ وهي:
• أن يذكر الإنسان نفسه عندما ترد عليه هذه الوساوس بما يسره ويفرحه، ويطرد عنه الحزن، ومن ذلك أن يتذكر البشارة التي بدأنا بها هذا الجواب؛ أن وجود هذه الوساوس مع كراهتك لها، والنفور منها، والتأذي بها دليل على وجود الإيمان في القلب، فتجعل هذا سببا للفرح والسرور بنعمة الله تعالى عليك، والشيطان إذا رآك فرحا مسرورا فإنه يغتم ويحزن، وينصرف عنك إلى غيرك.
هذه توجيهات شرعية -أيها الحبيب- لمدافعة هذه الوساوس، وبجانب هذه التوجيهات الشرعية ينبغي أن تعرض نفسك على الأطباء النفسيين وأطباء الأعصاب ونحو ذلك، فربما يصفون لك من الأدوية ما يعينك على اعتدال جسدك، ويعلمونك من التدريبات والتمارين ما يساعدك على التغلب على هذه الوساوس.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء ومكروه.