زوجي جرح كرامتي بعد أن صرح لي بأنه غير معجب بي!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

تزوجت قبل 8 سنوات، من زوجي الذي اختارني بنفسه، دون إرغام من أحد، ورغم أنه أخبرني منذ البداية برغبته في التعدد، والبحث عن زوجة ثانية، إلا أنه لم يصارحني بذلك قبل عقد الزواج.

وقبل 4 سنوات، أبلغني وأسرتي بأنه خطب امرأة ثانية، ولم نعارضه حينها، لكنه لم يتزوجها حتى الآن؛ وأنه سيتزوجها لاحقا؛ لأنها ما زالت صغيرة، وتدرس.

كان زوجي لا يعاشرني، وجافا معي في التعامل منذ اليوم الأول، وكان بالكاد يلمسني، أو يجلس معي، وقد صبرت عليه؛ لأنه أخبرني بأنه يعاني من مرض تضعف معه رغبته كلما تقدم في السن، فكانت معاشرته لي نادرة، وقليلة جدا، وقبل شهر أخبرني بأنه لا يريد إعطائي حقوقي الشرعية في الفراش بتاتا، بالإضافة إلى شحه في الاهتمام، والحنان، وسائر حقوقي الزوجية.

لقد عشت معه طوال سنوات زواجنا، وهو بالكاد يلتفت إلي كمن يغض بصره عني، ولم يكن الوضع هكذا دوما، بل تفاقم كثيرا بعد خطبته؛ إذ كان جافا قبلها، ولكن ليس بهذه الدرجة.

وعندما سألته عن السبب، اعترف بأنه ليس معجبا بي، وأنني لست من ذوقه، وبأنه ليس مريضا، بل لا يرغب في أنا تحديدا، وقبل يومين، ناقشته بشكل أعمق، فاعترف لي بأنه كان يتعمد معاملتي بجفاء ليدفعني أنا لطلب الطلاق، وأظن أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو إدراكه مؤخرا -حسب تصريحاته- أنه ليس قادرا على تحمل مسؤولية زوجتين وأسرتين، خاصة بعد أن تزوج وأنجب طفلين يبلغان من العمر 4 و7 سنوات، من امرأة تزوجها للإنجاب فقط، وشعوره بأنه عالق معها، ولا يستطيع الوصول إلى من تعجبه حقا.

بعد نقاشنا الأخير، أبدى أسفه، وأكد أنه لم يكن يقصد إيذائي، ووصف قلبي بالطاهر، وأنني لا أستحق هذه المعاملة، وأخبرني بأنه لا يريد الطلاق، وبأنه سيصبر على هذا الحال، ويحاول قدر استطاعته إعطائي حقوقي على قدر قوته، لكنني لا أستطيع تصديقه؛ لأنه أخلف وعودا مشابهة في السابق، فضلا عن أنه يشعرني الآن بأنه يضحي، ويصبر بالعيش معي.

لقد جرحت كرامتي، وعزت علي نفسي أن أبقى مع رجل لا يراني امرأة له، وغير معجب بي، بعد أن علمت الحقيقة يقينا، فكيف لي أن أقترب منه، أو أسمح له بلمسي؟

إنني أشعر بالفشل في تحقيق هدفي كزوجة؛ وهو تحصين زوجي، وأن أكون سكنا ولباسا له، وهو كذلك من جانبه، بل إنه يكتسب الذنوب بسببي، فهل من الأفضل أن أطلب الطلاق لمصلحتي ومصلحة أولادي أولا، خاصة أنه ما زال لا يريدني، كما أنني أعاني نفسيا وجسديا بسبب هذه الصدمة؟

وللعلم: فهو مسافر للعمل، وسيعود الشهر القادم -إن شاء الله- بعد غياب دام 15 شهرا، كنت أطالبه خلالها بالعودة دون جدوى أو مبالاة منه؛ مما زاد من تعبي النفسي، والآن، لم يعد لدي طاقة أو صبر للمواصلة معه دون حقوقي، بل ولم أعد أرغب في هذه الحقوق بعد الآن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ولا شك أن ما يزعجك يزعجنا، ونحن نستغرب حال هذا الزوج، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الحكمة في إدارة هذا الإشكال.

ولكننا بحاجة إلى أن نعرف ما في هذا الرجل من إيجابيات من ناحية الصلاة والدين، ومن ناحية قيامه بواجباته كأب، والإنفاق على المنزل والأبناء؛ لأن اهتمامه بأبنائه وإنفاقه عليهم سيعطينا مؤشرا، أما إذا كان مقصرا، فنخشى -بعد ذلك- أن يترك الأبناء ويتركك، فتكون المسؤولية مضاعفة.

إذا: لا بد أن تذكري علاقته بأبنائه، وعلاقته بأهله، وإنفاقه من الناحية المالية، والميزات الأخرى التي فيه؛ حتى نستطيع أن نوازن، ويمكنك أن ترصدي هذه الأمور وتسجليها، ثم تقارني بينها وبين السلبيات، ولا شك أن هناك سلبيات كبيرة.

والحق الشرعي وطلب العفاف من أهم أسباب بناء الأسرة، وهو حق فطري لا بد أن يقوم به، ولكننا لا نريد منك أن تستعجلي قبل أن تعطي نفسك فرصة، وتعطيه فرصة للرقية الشرعية، والبحث عن علاج، وتغيير هذه المفاهيم عنده.

واعلمي أن كرامتك في طاعتك لله تبارك وتعالى، فقومي بما عليك، فالعلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، فمن يحسن يجازيه الله، ومن يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى، ولا بد أن تشعريه بهذا، أنك ستكونين وفية، وتقومين بما عليك؛ لأن العلاقة الزوجية عبادة لله -تبارك وتعالى-، وأنك لن تقصري أبدا، وعليه إذا قصر أن يتحمل مسؤولية التقصير الذي يقع منه.

أيضا من المهم جدا -في مثل هذه الأحوال- أن تنظري في الفرص المتاحة أمامك، وإمكان أن يطرق بابك طارق، وهذه قاعدة أنت تعرفينها بحسب المكان الذي تعيشين فيه، فهل يهتم المجتمع بمثلك من المطلقات؟ لأن سلف الأمة كانوا يهتمون بالمطلقة، والتي مات زوجها تتزوج، لكن المرأة الآن قد تحرم حتى من هذا، وعليه فخير لها أن تفوز بنصف رجل -بمعنى أنه متزوج باثنتين-، أو ثلث رجل، أو ربع رجل -يعني متزوج أربعا- خير لها من أن تكون بلا زوج، ويتأكد هذا الحرص وهذا المعنى عندما يكون هناك أطفال يحتاجون إلى رعاية الأب، واهتمامه، وإنفاقه.

ولذلك نتمنى أن تتخذي القرار بمنتهى الهدوء، ولا مانع عندنا من أن تكتبي لنا الإيجابيات والسلبيات، والفرص المتاحة، وما يقوم به من أدوار، وهل هناك مؤشر إلى أنه بحاجة إلى رقية شرعية، أو مقابلة طبيب نفسي؟ وهل يعاني من أمراض هي التي تقعده وتمنعه من القيام بواجباته؟

فهذه أسئلة لا بد من الإجابة عنها، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

إذا: أنت صاحبة القرار، لكننا لا نوافق على الاستعجال فيه، ولا نوافق عليه قبل تحديد مصير الأبناء أيضا، وما سيحدث لهم، فلا بد أن تكون الرؤية واضحة.

فالطلاق لا يكون حلا إلا إذا وضع بالطريقة الصحيحة، وبشروطه الصحيحة، وقواعده الصحيحة، وفي توقيته الصحيح، وبعد أن يؤمن مستقبل الأبناء -إذا كان هناك أبناء- ويتحمل مسؤولياتهم، ويدرك الواجبات الشرعية التي عليه، فالمسألة ليست متوقفة عليك وحدك؛ ولذلك لا بد أن تنظري إلى كل هذه الأبعاد، ونشرف بتواصلك معنا بعد الإجابة عن هذه التساؤلات.

وعلى الأقل لا تستعجلي بعد هذه العودة، حتى يقضي هذا الشهر معكم، ثم انظري -بعد ذلك- فيما يمكن اتخاذه من قرارات، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات