أخاف الرياء حتى أصبحت أتجنب قراءة القرآن أمام الناس!

0 1

السؤال

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة جامعية، وأحيانا يكون لدي وقت بين محاضرة وأخرى، إلا أن أصدقائي لا يتركونني بحالي؛ فأنا أرغب في استغلال هذا الوقت لحفظ القرآن، وطاعة الله، فهل يصح أن أخبرهم بأني ذاهبة لحفظ القرآن كي يتركوني، أم أن هذا يعتبر رياء؟ لأني أخاف أن أقع في الرياء، وأنا لا أذكر عملي الصالح لأحد، سوى أني ذكرته مرة واحدة من قبل لشخص ما؛ حيث رأيت أن هذا الأمر سيحفزه على الطاعة، ولكن بشكل عام، أخاف أن أقع بالرياء، ولذلك لم أعد أقرأ القرآن عندما يحيط بي الناس، وهذا أمر يحدث في الكثير من الأحيان.

وسبب كتابتي لهذا كله هو أنني أود سماع نصيحتكم، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غالية حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

من الجميل جدا حرصك على اغتنام الوقت، وهذا بحد ذاته خير ينبغي أن تستمري وتواظبي عليه؛ فقد جاء في وصايا -النبي صلى الله عليه وسلم-: "اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك".

وفترة الشباب هي الفترة الذهبية لبناء الذات بالتزود من المعارف، والعلوم، واكتساب المهارات، قبل التقدم في السن، وكثرة المشاغل بعد ذلك؛ لذا احرصي على المداومة على هذا الأمر.

الأمر الثاني -أختي الكريمة-: الرياء هو أن يظهر الإنسان عبادته أو عمله الصالح أمام الآخرين رغبة في أن يروه ويثنوا عليه أو يحمدوه، بدلا من أن يكون قصده طلب رضا الله تعالى، وابتغاء وجهه، وينشأ الرياء بعدة أشكال وصور، ومنها:

- تحسين العبادة أمام الناس؛ كأن يطيل الإنسان صلاته أو يتقنها بصورة أكبر عندما يشعر أن أحدا يراقبه، بينما يصلي بصورة مختصرة أو بأقل عناية عندما يكون بمفرده.
- اختلاف النشاط في الطاعة: فقد يكون الشخص نشيطا ومجتهدا في العبادة عندما يكون بين الناس، لكنه يشعر بالكسل والفتور عندما يخلو بنفسه.
- الرياء في الكلام أو المظهر: كأن يتعمد الإنسان إظهار الزهد والتقشف أمام الآخرين، أو يرفع صوته بالذكر وتلاوة القرآن؛ ليسمعه الناس، ويثنوا على علمه، أو حسن صوته، وهذا يدخل في معنى السمعة.
- إخبار الآخرين بالأعمال الصالحة: بأن يقوم الإنسان بعمل صالح خالص في ظاهره لله، ثم يتحدث عنه أمام الناس بقصد التفاخر، أو إظهار الصلاح، رغبة في نيل مكانة ومنزلة في قلوبهم.

وعلى هذا: فإن إخبارك أصدقاءك أنك ذاهبة لحفظ القرآن الكريم، إذا قصدت به في قلبك إعلامهم بهذا العمل الصالح، والتميز عليهم، فهذا من الرياء، أما إن كان قصدك صرفهم عنك لتتفرغي لحفظ القرآن، فليس هذا من الرياء -بإذن الله تعالى-.

كما يمكنك استخدام المعاريض: وهي العبارات الموهمة التي يفهم منها معنى مختلف؛ كأن تقولي مثلا: "لدي أمر مهم جدا"، ثم تذهبين لحفظ القرآن، أو تقولي: "لدي التزام لا بد أن أقوم به الآن"، وهكذا دون أن تصرحي بذهابك لحفظ القرآن، وهذا أسلم لقلبك، ولم يقع منك كذب.

وقد حذر العلماء من ترك العمل خوفا من الرياء؛ لأن هذا مدخل للشيطان؛ ليفسد أعمال العبد، ويجعله يترك الطاعة، ولذا قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك".

لذلك: عليك أن تجاهدي نفسك في الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، وألا تستسلمي للوساوس أو ينشغل بها قلبك، بل اسعي إلى تصحيح نيتك، وتحقيق الإخلاص لله تعالى في قلبك، ولا ينبغي أن تتركي العمل الصالح خشية الوقوع في الرياء؛ لأن ترك الطاعة بسبب هذا الخوف هو من مداخل الشيطان، التي يسعى من خلالها إلى إبعاد العبد عن العبادة والخير، وأكثري من الدعاء والتضرع لله أن يصلح نيتك، وأن يصرف عنك وساوس الشيطان، وأن يبارك في وقتك ويرزقك العلم والفهم في الدين.

وفقك الله ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات