نشرتُ مقاطع محرمة ولم أستطع حذفها، فهل تستمر علي السيئات؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي سؤال فيما يتعلق بالسيئات الجارية، فقد نشرت مقاطع فيديو، ثم عجزت عن حذفها، وقد انتشرت هذه المقاطع، وتظهر فيها مفاتن النساء والرجال، وهم عراة تماما، حاولت مرات عديدة حذفها، ولكنني للأسف لم أتمكن من ذلك، وأنا الآن أشعر بتأنيب الضمير دائما، فما حكمي في هذه الحالة؟ وهل أنا كافر أم لا؟ وما الذي يمكنني فعله لوقف هذه السيئات الجارية؟ لأن ضميري يؤنبني، ولا أعرف كيف أصلح هذه المشكلة.

شكرا لكم، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عبد اللطيف، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

في البداية، تأنيب الضمير على فعل المعاصي نوع من الندم، والندم بحد ذاته توبة؛ كما قال النبي ﷺ: الندم توبة والخطوة الأولى هي التوبة النصوح الصادقة الخالصة لله تعالى، وذلك بتحقيق شروط التوبة الثلاثة:
- الندم على فعل المعصية.
- الإقلاع عنها فورا.
- العزم على عدم العودة إليها.

وهذه الشروط - بحمد الله - متحققة في حالك الآن.

▪ الخطوة الثانية: بذل الوسع والطاقة، واستخدام كل الوسائل المتاحة والممكنة لحذف هذه المقاطع، أو الصور، أو المنشورات، سواء بالاستعانة بالشركات، أو الخبراء، أو البرامج، أو نحو ذلك، وبكل وسيلة مباحة تستطيع من خلالها إزالة هذا المحتوى الفاسد، فابذل جهدك في ذلك، ولا تدخر وسعا في إزالة ما تستطيع الوصول إليه.

▪ الخطوة الثالثة: نشر محتوى يحث على الخير، ويرغب الناس في الطاعات والعمل الصالح؛ فهذا من الحسنات التي تمحو السيئات، وقد قال الله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات ۚ ذٰلك ذكرىٰ للذاكرين}، وقال النبي ﷺ: وأتبع السيئة الحسنة تمحها.

فلا تتوقف عن فعل الخير، بل بادر إلى الأعمال الصالحة، وأكثر من العبادات، والتطوعات، والصدقات في السر والعلن، وأصلح ما بينك وبين الله تعالى، وفي الوقت نفسه، انفع غيرك بالدعوة إلى الخير، والعمل الصالح، وتعليم الناس أبواب الخير والإحسان؛ فهذا من أنفع ما يذهب آثار هذه المعاصي والسيئات، ويملأ الوقت والقلب بما ينفع، بدلا مما كان يضر.

▪ الخطوة الرابعة: لا تخبر أحدا بهذا الفعل، ولكن استر نفسك، وتب إلى الله تعالى، واستغفره، وابك على تقصيرك، واسأله أن يثبتك حتى تلقاه، وأكثر من الأعمال الصالحة، وتلاوة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والذكر والعبادة؛ فإن الله تعالى يقول: {إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم}.

ولا تجعل الشيطان يحول ندمك على المعصية إلى يأس وقنوط من رحمة الله؛ فإن المطلوب منك أن تتوب وتصلح، لا أن تبقى أسيرا للماضي، قال الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}.

▪ الخطوة الخامسة: إذا بذلت وسعك وطاقتك في محو المحتوى السيئ، واجتهدت في إزالة كل ما تستطيع إزالته، ثم عجزت عن إزالة بعضه، ولم تجد سبيلا إلى حذفه أو إخفائه، فلا تحمل نفسك ما لا تطيق؛ فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، وقال سبحانه: {فاتقوا الله ما استطعتم}، فما عجزت عنه بعد بذل وسعك فليس في مقدورك، ولست مؤاخذا به.

وأخيرا أخي الكريم، أكثر من الدعاء بأن يثبت الله قلبك، ويوفقك إلى الأعمال الصالحة، ويعينك على طاعته، واجتهد في تلاوة القرآن، والمحافظة على الصلوات، وحضور مجالس الذكر، والمحاضرات، والدروس الدينية التي ترقق قلبك، وتذكرك بالله تعالى، وتعينك على الثبات على الطاعات.

وفقك الله، ويسر أمرك، وقبل توبتك، وثبتك على طاعته.

مواد ذات صلة

الاستشارات