تسرعت باتهام شخص بريء منذ عدة سنوات، فكيف أصلح الأمر؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

لدي سؤال، وأرجو مساعدتكم.

عندما كنت أدرس في المرحلة الثانوية، ظننت أن شخصا يدرس معي قد شتمني، وهو لم يفعل ذلك، فاتهمته بالتسرع، وأنا أتحمل خطئي، وشعرت حينها بالحزن والغضب، لكنني لم أسبه، ولم أضربه، بل اكتفيت بإخبار أحد أفراد عائلتي الذي ذهب، وتحدث معه، وطلب منه البقاء بعيدا عني.

كان الشاب يبدو حزينا جدا؛ لأن اتهاما وجه إليه بشيء لم يفعله.

أشعر أنني قد ظلمته، وما زلت حزينة بسبب هذا الأمر؛ إذ لا أريد أن أعذب في قبري أو في الآخرة بسبب هذه المظلمة، كما أشعر أن ما أمر به من مشاكل وعدم توفيق قد يكون عقوبة على ظلمي له.

وبصراحة أود إرسال رسالة اعتذار إليه، لكنني أخشى أن يساء فهمي، أو يعتقد أنني معجبة به، أو يقوم بنشر الرسالة بين زملائه فيظنون ذلك، ولا سيما أنه قد مرت سنوات عدة، فماذا أفعل؟

لقد كنت أود الاعتذار له سابقا، لكنه كان ينظر إلي دائما بنظرة غضب، وأنا الآن أستغفر له، وأدعو له بظهر الغيب، وأود أن أتصدق بنية الأجر له، ولكنني أريد أيضا توضيح الأمر له حتى يرتاح ضميري، فهل أستخير الله في هذا الأمر؟

أرجو الرد؛ لأنني أعيش في قلق مستمر، وأشعر أنني لو تحدثت معه حول هذا الموضوع سأرتاح كثيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نارمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وتحسسك وتورعك من الوقوع في ظلم الآخرين، وهذا من حسن أخلاقك، وحسن ديانتك، فنسأل الله أن يزيدك هدى وصلاحا وورعا.

وبداية نقول -أيتها البنت الكريمة-: أن ما وقع منك من اتهام لهذا الشخص لم تكوني أنت قاصدة للإثم، ولم تقصدي الإساءة إليه والظلم له، وإنما فعلت بما ظننته صدر منه، وكان هذا الظن خاطئا، فنرجو الله تعالى ألا يحمل لك إثما بسبب هذا؛ لأن الله تعالى يقول: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، فقال الله تعالى –كما في الحديث عن النبي ﷺ عن ربه–: قد فعلت.

فالله تعالى من رحمته تجاوز لنا الخطأ، فلا إثم عليك فيما فعلت، فلا ينبغي أن تتخذي من هذا الفعل سببا لجلد ذاتك على الدوام، وأن تعلقي به كل فشل يحصل لك أو ضرر ينزل بك.

صحيح أن الذنوب تكون سببا للحرمان، ولكن كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره، فقد يحرم الإنسان بعض التوفيق أو بعض الخيرات والامور المحبوبة لحكم أخرى، فلا تبالغي من تعليق ما يحصل لك بهذا الموقف بخصوصه.

وقد أحسنت حين أكثرت من الاستغفار لهذا الشخص، والدعاء له بظهر الغيب، ونرجو الله تعالى أن يجعل ذلك سببا لمحو حقه عليك.

ولا نرى أنه قد وقع عليه ضرر مادي بحيث تردين له هذا الضرر، أما ما حصل من شعوره بالحزن لأنه قد اتهم بغير حق؛ فهذه المظلمة لو كان بالإمكان أن يعتذر منها بدون أي مفسدة تترتب على هذا الاعتذار؛ لكان هذا شيئا حسنا، ولكننا رأينا في كلامك ما يعبر عن كمال عقلك، وحسن تصرفك وتدبيرك للأمور؛ فإن الاعتذار لهذا الشخص في هذه المرحلة وبعد هذه السنين قد يفهم على غير وجهه، وقد يتخذه الشيطان وسيلة وذريعة لما وراءه من الفساد.

ولهذا نحن نشاركك الرأي –إن شاء الله– أنه لا حاجة لأن تعتذري أنت مباشرة؛ فإن أمكن أن تكلفي من يعتذر إليه من الرجال، دون أن يكون ذلك الاعتذار مكتوبا أو مسجلا بصوت أو نحو ذلك، فهذا شيء حسن.

وإن لم تتمكني من ذلك فاكتفي بهذا القدر من التكفير بالدعاء والاستغفار له، وهذا كاف لما ذكرنا من أن الاعتذار المباشر له قد يؤدي إلى مفاسد أكبر من مفسدة وقوع هذه المظلمة عليه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات