السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في المرحلة الأخيرة من الثانوية، وكما تعلمون فهي مرحلة مصيرية، أريد أن أحصل على معدل عال فيها، فهل يمكن أن تزودوني بتنظيم لوقت مفيد ومجرب؟
بارك الله فيكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في المرحلة الأخيرة من الثانوية، وكما تعلمون فهي مرحلة مصيرية، أريد أن أحصل على معدل عال فيها، فهل يمكن أن تزودوني بتنظيم لوقت مفيد ومجرب؟
بارك الله فيكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حرير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
بداية، هنيئا لك هذه الهمة العالية والرغبة في التفوق، ولا شك أن التفوق لا ينال بالتمني والأحلام، وإنما بالاجتهاد والسعي والصبر. ولا بد أن تعلمي أن للتفوق الدراسي قواعد مهمة جدا ينبغي فهمها قبل وضع أي جدول أو خطة لتنظيم الوقت؛ لأن نجاح الجدول مرتبط بطريقة الدراسة نفسها، ومن أهم هذه القواعد:
• أولا: التراكم المعرفي:
التفوق الدراسي يقوم على التراكم؛ فمعلومات الصف السابق تبنى عليها معلومات الصف التالي، ومن لم يفهم دروسه السابقة سيحتاج إلى جهد أكبر لاحقا لفهم الجديد؛ لذلك من المهم الحرص من البداية، ومعالجة أي نقص أولا بأول، والعودة إلى المعلومات السابقة كلما احتجت إليها.
• ثانيا: قليل دائم خير من كثير منقطع:
من الأخطاء أن يبقى الطالب ساعات طويلة في المذاكرة حتى يصل إلى الإرهاق والملل وضعف التركيز، فالمذاكرة الفعالة ليست بكثرة الساعات، وإنما بجودة الاستفادة منها، وساعات قليلة بتركيز ونشاط، مع تلخيص ومراجعة، أفضل من ساعات طويلة مع الإجهاد.
• ثالثا: معرفة طبيعة المواد وتحديد الأولويات:
ليست كل المواد واحدة؛ فمنها ما يحتاج إلى الحفظ، ومنها ما يحتاج إلى الفهم والتحليل وحل المسائل، كما أن قدرات الطلاب تختلف؛ فمنهم من يتميز بالحفظ، ومنهم من يتميز بالفهم والتحليل، لذلك حددي المواد التي تحتاج منك جهدا أكبر، واجعلي لها نصيبا أوفر من وقت الدراسة والمراجعة.
• رابعا: الابتعاد عن المشتتات:
من أخطر ما يضعف التركيز مواقع التواصل الاجتماعي والهاتف، والأفلام والمسلسلات، وكثرة الانتقال بين المحتويات؛ فهي لا تسرق الوقت فقط، وإنما تشتت الذهن أيضا، لذلك ينبغي الابتعاد عنها قدر المستطاع أثناء فترة الدراسة، مع جعل الترفيه منضبطا، مثل النزهة أو الخروج مع العائلة أو ممارسة الرياضة أو لقاء صديقاتك.
• خامسا: المحافظة على نشاط الذاكرة:
من الخطأ التوقف طويلا عن القراءة والحفظ والمراجعة، ثم محاولة العودة فجأة إلى الدراسة المكثفة، فالذاكرة تحتاج إلى ممارسة مستمرة وتدريب، ولذلك من المفيد المحافظة على تلاوة القرآن ومراجعته، والقراءة، والتلخيص، والتدريب الذهني، حتى تبقى الذاكرة نشطة.
• سادسا: الابتعاد عن القلق والضغوط:
من المهم في فترة الدراسة والاختبارات تقليل كل ما يسبب التوتر والقلق، مثل متابعة الأخبار والمشكلات والنقاشات التي تستنزف النفس، والهدوء النفسي يعين كثيرا على الحفظ والاستيعاب، ومن أعظم ما يحقق السكينة: المحافظة على الصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
• سابعا: المذاكرة الذكية:
لكل طالب طريقة تناسبه؛ فمن يستفيد من التلخيص فليلخص، ومن يجيد تحويل المادة إلى أسئلة فليفعل، ومن يستفيد من الشرح لنفسه أو الخرائط الذهنية فليستخدمها، والمهم ألا يقتصر الطالب على القراءة أو الحفظ فقط، بل يجمع بين الفهم والاسترجاع والكتابة والتطبيق، بحسب طبيعة المادة وقدراته.
• ثامنا: اغتنام الوقت بالأهداف المحددة:
الهدف الواضح أفضل من عبارة "سأذاكر كثيرا"، حددي لنفسك أهدافا صغيرة قابلة للإنجاز، مثل: مذاكرة باب معين، وتلخيصه، ثم حل أسئلته، فهذا يجعلك تشعرين بالإنجاز والتقدم ويمنع التشتت.
• تاسعا: المراجعة المستمرة:
المراجعة من أهم وسائل تثبيت المعلومات، وبعض المعلومات تحتاج إلى تكرار أكثر من مرة، لذلك لا تؤجلي المراجعة إلى ما قبل الاختبار، وإنما اجعليها جزءا ثابتا من الدراسة اليومية والأسبوعية؛ فالتكرار المتباعد أنفع من ضغط المعلومات في وقت واحد.
• عاشرا: تنظيم جهد المذاكرة:
لا يكفي تنظيم الساعات، بل ينبغي تنظيم الدراسة نفسها؛ فلكل مادة دفتر أو ملف خاص بالملخصات والتعريفات والأسئلة والأخطاء المهمة؛ بحيث تكون المعلومات مرتبة وسهلة الرجوع إليها، ويقل الوقت الضائع في البحث والتشتت.
أختي الفاضلة، بعد استيعاب هذه القواعد الهامة تأتي أسس تنظيم الوقت، ويمكن أن يقوم على خمسة أسس:
• الأول: تقسيم اليوم إلى وقت للمذاكرة، ووقت للراحة، ووقت للعبادة، ووقت مرن للطوارئ والاحتياجات الخاصة الضرورية.
• الثاني: اختيار أفضل أوقات المذاكرة، وهي الأوقات التي تجدين فيها نفسك أكثر راحة وتركيزا، سواء كان ذلك بعد الفجر أو بعد العصر أو في غيره.
• الثالث: ترتيب المواد حسب الأولوية والصعوبة والكثافة، حتى تأخذ كل مادة ما تحتاجه من الوقت ولا تأخذ كل الوقت.
• الرابع: اختيار مكان هادئ ومخصص للدراسة، بعيدا عن سرير النوم والجوال والضوضاء والمشتتات.
• الخامس: تذكر القواعد السابقة كلها؛ لأن الجدول وسيلة لتنظيم النجاح، وليس هو النجاح نفسه.
أختي الكريمة، بعد وضوح هذه القواعد والأسس، الآن يمكن عمل الجدول بشكل متوازن ودقيق ومنطقي مناسب لكل طالب وطريقته واحتياجاته، ولنفترض أن وقت المذاكرة المناسب لك هو أربع ساعات يوميا، فيمكن أن يكون التنظيم كالتالي:
• بعد العصر: مراجعة وتثبيت وتلخيص ما تم أخذه في المدرسة.
• بعد المغرب: حل الواجبات والأسئلة والتدريبات المتعلقة بدروس اليوم.
• بعد العشاء: قراءة ما سيتم دراسته في اليوم التالي، ومحاولة ربطه بما سبق.
• نهاية الأسبوع: ساعتان للمراجعة لكل ما درس خلال الأسبوع.
وفي فترة الاختبارات، يمكن إضافة ساعات صباحية للمواد الصعبة وذات الكثافة العالية، مع فترات راحة وعدم المبالغة في الضغط.
وفي نهاية كل أسبوع، حاسبي نفسك على تحقيق الأهداف اليومية، وما الذي قصرت فيه، وما المواد التي تحتاج إلى وقت أكبر، ثم عدلي الجدول حسب الحاجة، فالجدول ينبغي أن يكون منظما ومرنا في الوقت نفسه، هذه الطريقة متوازنة وبسيطة وبعيدة عن الضغط المرهق، ولكنها مثمرة مع الوقت والالتزام.
ختاما أختي الفاضلة: لا تجعلي الخوف من الامتحان سببا للضغط الشديد، ولا تنتظري حتى تقترب الاختبارات لتبدئي، اجعلي دراستك تراكمية من بداية الفصل، واعملي بهدوء واستمرار، وخذي بالأسباب، واستعيني بالله تعالى، وكوني شديدة الصلة بالله تعالى بالدعاء والتقرب إليه.
وتذكري أن التفوق ليس في كثرة الساعات فقط، وإنما في الاستمرار، وحسن تنظيم الوقت، والمراجعة، والابتعاد عن المشتتات، مع القلب المطمئن بالله تعالى.
وفقك الله ويسر أمرك.