تأتيني أفكار شيطانية تمس عقيدتي وإيماني أخاف أن أهلك بسببها

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي استشارة، فأنا -والحمد لله- مؤمنة ومسلمة منذ نعومة أظفاري، وقد تربيت على الدين الإسلامي، وربما يكون عندي تقصير في بعض الجوانب، ولكني ما زلت أجاهد نفسي.

وعندما التزمت وأصبحت أقرب إلى الله تعالى، أتتني أفكار شيطانية غريبة جعلتني أعاني، وهي ليست مني -أنا متأكدة-، حتى إنني لا أستطيع أن أفصح عنها لشدة قسوتها، فهي أفكار تمس معتقداتي وإيماني، وأحاول بشدة ألا تسيطر علي، وألا أحيد عن طريق الحق.

هذه الأفكار تأتي بلا حجة، وتظل تتكرر فقط، وإذا أجبتها لا تقتنع، بل تستمر في الترديد والشك في كل شيء، وربما يكون ذلك مرضا نفسيا، لكنني لا أقدر على الذهاب إلى طبيب نفسي، فما الحل إذن، وقد أصبحت تعيقني عن أداء عباداتي، وأخاف أن أهلك بسببها؟

ثم إنني عندما بدأت أتجاهلها ضعفت، لكنها ما زالت تعود من حين إلى آخر، ويأتيني معها شعور بأنني أستحق الموت، وأنني ليتني مت قبل أن تأتيني هذه الأفكار، بل وأحس أن الله لن يتقبل مني أي عمل، وأنني سأحرم التوفيق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصرف عنك شر هذه الوساوس، ويعجل لك بالعافية والشفاء منها.

نحن نتفهم –أيتها البنت الكريمة– المعاناة التي تعيشينها بسبب هجوم هذه الأفكار الوسواسية عليك، ولكن نحب أولا أن نطمئنك على صحة إيمانك وإسلامك، وأن هذه الأفكار لا تؤثر على إيمانك في شيء، فأنت –ولله الحمد– على الإيمان والإسلام.

وكراهتك لهذه الأفكار وانزعاجك منها هو أكبر دليل على وجود الإيمان في قلبك، وهذا الكلام لا نقوله منا رجما بالغيب، ولكننا ننقله إليك من الرسول ﷺ؛ فقد جاء بعض الصحابة يشتكون من مثل ما تشتكين أنت منه، فقال لهم النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان؛ أي وجود الخوف والقلق في قلوبكم، والانزعاج من هذه الأفكار الوسواسية التي تجدونها في صدوركم، وخوفكم من التكلم بها، دليل صريح واضح على وجود الإيمان في القلب؛ لأنه لولا وجود الإيمان في القلب ما حصل كل هذا الانزعاج.

فهذه أولا بشارة نبوية لك ينبغي أن تبعث في قلبك الفرح والسرور بفضل الله تعالى، واعلمي جيدا أن هذا السرور والفرح هو جزء من العلاج، وسبب من أسباب طرد هذه الأفكار عنك؛ فإن الشيطان يحب أن يكون الإنسان المؤمن حزينا، مغموما، كئيبا، فإذا رآه فرحا مسرورا فإنه يغتم لذلك، ويحزن، وينصرف عنه إلى غيره، وقد وصف بعض العلماء من جملة أدوية الوساوس الشعور بالفرح والسرور.

ثم اعلمي –أيتها البنت– جيدا أن هذه الوساوس تدفع –بإذن الله تعالى– بأسلوب سهل، وطريقة ميسرة تقدرين عليها، وإن كانت تحتاج منك إلى قليل من الصبر، ولكن إن صبرت فإن الصبر عاقبته القريبة إلى خير إن شاء الله، كما قال الشاعر:
والصبر كالصبر مر في مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل

وهذه الوصايا لخصها النبي ﷺ في خطوات ثلاث:
• الخطوة الأولى: أن تلجئي إلى الله، وتطلبي منه الحماية، فتقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كلما داهمتك هذه الأفكار الجئي فورا إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

• الخطوة الثانية: صرف الذهن عن التفكير فيها، فلا تجيبين عن أسئلتها أبدا مهما بدا لك وظهر لك أنك من خلال الجواب تجدين طمأنينة وراحة، لكن المطلوب منك ألا تجيبين عن هذه الأسئلة أبدا، ولا تتفاعلي مع الوساوس بأي نوع من أنواع التفاعل، اصرفي ذهنك تماما عن التفكير فيها إلى الانشغال بأي شيء آخر غيرها؛ قال عليه الصلاة والسلام: فليستعذ بالله ولينته.

• الخطوة الثالثة: التحصن بالذكر؛ فاذكري الله تعالى كثيرا، حافظي على قراءة شيء من القرآن كل يوم، بل حافظي على سورة البقرة ولو كل ثلاثة أيام، حافظي على الطهارة، حافظي على أداء الأذكار الموزعة خلال اليوم والليلة؛ أذكار الصباح، والمساء، والنوم، والاستيقاظ، ونحو ذلك من الأذكار.

إذا سلكت هذا الطريق فإنك ستجدين العافية –بإذن الله تعالى– عن قريب.

ومع هذا التوجيه النبوي؛ ينبغي لك أيضا أن تأخذي بالأسباب الحسية المادية، فتحاولي أن تعرفي من الأطباء بعض الأدوية التي يمكن أن تساعدك على التخلص من هذه الأفكار، ولعلهم يعلمونك أيضا بعض التمارين التي تساعدك على هذا التخلص.

واحذري كل الحذر من أن يجرك الشيطان إلى أن تؤذي نفسك بأي لون من الأذى، وأعظم الأذى بلا شك الانتحار، فاحذري جيدا من هذه الأفكار، وإذا كنت تجدين رغبة حقيقية في هذا؛ فينبغي ألا تكتمي هذا في نفسك، وأن تخبري من حولك بهذا، وأن تحاولي دائما الابتعاد عن أي شيء قد يؤذيك أو وسيلة أو آلة يمكن أن تستعملينها في إيذاء نفسك.

نسأل الله -بأسمائه وصفاته- أن يذهب عنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات